نبذة عن طبيبك  السنة الثالثةعشر  

ترتيب الموقع

رئيس التحرير د.حســام أحمد فؤاد

الرئيسية |  الطقس فى جميع مدن مصر |  فاتورة التليفون | الصحافة المصرية والعالمية | أخبار مصر  |الممرضة المصرية | الرياضة|السمنة

أمراض القولون والمستقيم والشرج

عمليات علاج السمنة المفرطة ضعف الانجاب عند الرجال
إختناق وتنميل عصب اليد  زيادة عرق اليدين والوجه الفتاق بانواعه وجراحاته
الشرخ الشرجى أورام الثدى

أمراض الغدة الجاردرقية

حمرة الخجل المفرطة أمراض المرارة الدوالى  امراض الاوردةوالجلطات

امراض الغدة الدرقية

القدم السكرية Hydatid Diseaseكيسَةٌ عُدارِيَّة

ارسل سؤالك الطبى :الاجابة مجانا لك وحدك وفى سرية تامة

دليل المواقع الاسلامية   -استمع للقرآن الكريم بصوت قارئك المفضل

  دليلك للخير

 اعضاء المهن الطبية

الحكومة المصرية وخدماتها

  الايدز 

مراقبة الجودة الطبية

الابواب الطبية ابواب غير طبية الصحة النفسية التغذية الاورام بعض مواقع التوظيف صحة الاسنان مرضى السكر الحساسية
التدخين عدو الصحة الزهايمر القلب  شركات الطيران صحة الأم والطفل جامعات مصر الملح اليودى المفاصل الادوية والعلاج

 mrcs-egypt | تعلم الانجليزية وامتحن تويفل  |الترجمة | ارسل رسالة الى المحمول   ابحث الانترنت  | كيف نحارب المخدرات بالتحاليل


 

 

كلمة للتاريخ‏ 1‏
بعـد‏67‏ لـم أيـأس أبـدا‏..‏ وكنـت أبحـث عن سبب الخلل وأقـوم بإصـلاحه
كنت أذهب للمنصورة ثم طنطا ثم جناكليس والأقصر وأعود في اليوم نفسه

 
 
في حواره التليفزيوني كلمة للتاريخ فتح الرئيس مبارك قلبه وعقله قبل أن يفتح ملفات الحرب والسلام وتفاصيل التحول من الهزيمة إلي النصر‏..‏ وبعد الدقائق العشر الأولي من الحوار فاجأ الرئيس مبارك الإعلامي عماد الدين أديب بأن اصطحبه إلي مركز قيادة القوات الجوية‏,‏ وإلي غرفة القيادة المركزية التي تمت فيها التجهيزات والتحضير للضربة الجوية الأولي وأديرت من داخلها حرب‏73.‏

وكان الرئيس مبارك قد أعطي تعليماته ـ قبل إجراء الحديث ـ بدخول الكاميرات لأول مرة في التاريخ إلي هذه المواقع المهمة‏,‏ حتي يري المشاهد المصري العربي علي أرض الواقع كيف تمت عمليات التحضير الشاقة التي انتهت بالانتقال من خانة الهزيمة إلي قائمة النصر‏.‏

وكشف الرئيس مبارك ـ في حواره مع عماد الدين أديب ـ عن رؤيته كشاهد عيان ومعاصر لحادث نكسة‏67..‏ وفتح ملفات حرب الاستنزاف‏,‏ وإعادة تنظيم القوات المسلحة والتدريب والتخطيط للعمليات‏.‏

ومن داخل غرفة العمليات للقوات المسلحة وغرفة عمليات القوات الجوية شرح الرئيس بالتفصيل ماذا جري وكيف تمت الاستعدادات‏.‏

وتوقف طويلا عند أسعد لحظات حياته بعد نجاح الضربة الجوية التي جاءت نتيجة عمل متواصل لفريق ضخم من كل التخصصات التزموا بالحسم وأدوا مهامهم ببسالة صنعت أول خيط في نصر أكتوبر‏.‏

واسترجع الرئيس مسيرة حياته العسكرية‏,‏ مؤكدا أنه رفض أي وساطة تدفع به إلي أي موقع‏,‏ كما أنه رفض أن يهتم بأي طيار تحت فكر الوساطة حتي إن شقيق رئيس الجمهورية وقتها كان طيارا لكنه لم يعامل أي معاملة خاصة‏.‏

وفيما يلي نص الحوار‏:‏
عماد أديب‏:‏ نحن نشكر سيادتك لاستضافتك لنا في هذا اليوم المهم‏,‏ ذكري‏25‏ ابريل‏1982,‏ نشعر بأن هذا اليوم المهم في تاريخ شعب مصر‏,‏ وفي تاريخ العسكرية المصرية‏,‏ يستحق منا أن نقف أمام هذا الملف‏,‏ الذي مهما تحدثنا عنه كثيرا فلن نوفيه حقه‏,‏ ونحن علي ثقة تامة بأن سيادتك ستسعدنا وتعطينا من وقتك لتوضح للسادة المواطنين ما حدث في تجربة مشوار طويل وعريض‏,‏ بدأ منذ عام‏1949‏ من حياتك وجهادك ومشوارك العسكري حتي هذا التاريخ‏.‏
الرئيس‏:‏ كل سنة وأنت طيب‏.‏

عماد أديب‏:‏ وأنت طيب يا سيادة الرئيس‏.‏
الرحلة الطويلة للوصول الي‏25‏ ابريل‏1982‏ بالنسبة للمقاتل والمجاهد الطيار محمد حسني مبارك بدأت منذ عام‏1949,‏ انها رحلة طويلة بلغت‏56‏ عاما من الكفاح المستمر‏,‏ ويمكن القول انها من أهم المحطات التي نقف أمامها‏,‏ ونحن نفتح هذا الملف‏,‏ والحدث الذي ربما أدي الي تحول رئيسي في حياتك وحياة العسكرية المصرية وهو هزيمة‏1967,‏ فرغم انه حادث مؤلم الا أن له آثارا مهمة‏.‏

سيادة الرئيس أنت كشاهد عيان ومعاصر لحادث‏5‏ يونيو‏1967,‏ أين كنت وماذا حدث؟
الرئيس مبارك‏:‏ كنت قائد لواء قاذفات وقائد قاعدة بني سويف الجوية‏,‏ وفي ذلك الوقت كنا في حالة طواريء مستمرة لمدة‏15‏ يوما‏,‏ ولدينا طائرات محملة بالقنابل والذخائر وغيرها وفقا لتعليمات قائد القيادات الجوية والقيادة العامة‏,‏ ومن الطبيعي ان يستمر الطيار لمدة‏15‏ يوما يطير ليلا ونهارا‏,‏ حتي تتعود يده علي الطيران‏,‏ لكن يوم‏5‏ يونيو كان الطيارون منذ‏15‏ أو‏14‏ يوما لم يضعوا أرجلهم في أي طائرة‏.‏

عماد أديب‏:‏ وما السبب؟
الرئيس‏:‏ كانت هناك عملية تحديث مكثفة للطيران ليتحمل مزيدا من الاستعدادات لعمليات قادمة‏,‏ ولم نكن نعرف ما هي العمليات‏,‏ وفي‏5‏ يونيو صباحا‏,‏ اتخذنا قرارا بإعادة تدريب الطيارين‏,‏ لأن الطيار عندما يبتعد لفترة طويلة عن الطائرة القاذفة الكبيرة والثقيلة قد يهاب الطائرة‏.‏

‏-‏ وفي التاسعة وعشر دقائق صباحا تحركت خمس طائرات واحدة تلو الأخري في تشكيل‏,‏ وكانت السحب تغطي منطقة بني سويف‏,‏ ولكنا طرنا واخترقنا السحب‏,‏ واتجهنا في الصحراء ناحية الفيوم قليلا‏,‏ وكنا سنعود مرة أخري‏,‏ ولكن بعد الاقلاع بخمس دقائق‏,‏ أبلغنا برج المراقبة ان هناك هجوما علي المطار‏,‏ فسألت‏:‏ هجوم إيه فقال‏:‏ المطار بيضرب والطائرات المحملة بتضرب فكررت السؤال في دهشة‏:‏ انت بتقول إيه‏,‏ قال‏:‏ الطيران المحمل بيضرب‏,‏ وهناك طائرات انفجرت واشتعلت بها النيران‏,‏ وجار ضرب الممر‏..‏ أصابني الذهول مما قاله‏,‏ وسألت‏:‏ وأين سوف ننزل؟ قال‏:‏ لا تنزل حتي غرب القاهرة‏.‏

-‏ اتصلت بالقيادة العامة للجيش وسألتهم من جديد‏,‏ هل هناك ضرب؟ ولكني وجدت الضرب مستمرا منذ‏10‏ دقائق‏,‏ وهناك طائرات كثيرة تغطي القنال‏,‏ فسألت ثانية عن المكان الذي يمكن الهبوط فيه‏,‏ فالطائرة كبيرة الحجم وتحتاج لممر طوله‏3‏ كيلو مترات تقريبا‏.‏ ولكن لم يجبني أحد فكررت مرة ثالثة‏,‏ بدون جدوي لأن هناك ربكة‏,‏ وبدأت أفكر في مكان مناسب للهبوط‏,‏ فلم أجد سوي مطارات الوادي الجديد والأقصر وأسوان‏,‏ ولكن مطار أسوان لم أستطع الدخول إليه لأنه مليء بصواريخ الدفاع الجوي‏,‏ وطبعا عندما جاءهم انذار بأن هناك ضربا‏,‏ فإن أي طائرة ستدخل الي المطار سوف يتم ضربها دون تمييز بين صديق أو عدو‏.‏

فما دام هناك هجوم سيضطر للضرب ولن ينتظر‏,‏ أما مطار الوادي الجديد‏,‏ فممره قصير جدا‏,‏ وإذا هبطنا إليه ستحدث حوادث‏.‏ وبالتالي لم يبق أمامي سوي مطار الأقصر‏,‏ فاتجهت إليه لأنه المطار الوحيد الذي يمكن النزول فيه وبالفعل هبطت في هذا المطار‏,‏ وكان به خمس طائرات‏:‏ اثنتان أو ثلاث انتينوف نقل كبير‏,‏ وطائرة لشركة مصر للطيران‏,‏ وطائرتان اخريان‏,‏ وكانت المشكلة ان مطار الاقصر ليست به أي تجهيزات للتموين واللوازم‏,‏ فاضطررنا لجر تموين لها بطنبة تتسع لـ‏35‏ طنا‏,‏ وبمجرد بدء التموين فوجئنا بالهجوم علي المطار‏,‏ وأول ما تم ضربه كان الطائرات الخمس‏.‏

عماد أديب‏:‏ كيف كان المشهد عندما تأتي طائرة تضرب علي المطار؟
الرئيس مبارك‏:‏ المشهد كان سيئا‏,‏ يكاد يجن له الفرد‏,‏ فالطيار عندما يكون علي الارض من السهل ضربه ولكن اذا كان الصراع في الهواء‏,‏ فإما ان تقتله أو يقتلك‏,‏ وإذا قتلت فهذا أكرم لك‏,‏ ولكن لأن الهجوم بدأ ونحن علي الأرض‏,‏ فقد أصاب جميع الطيارين حزن رهيب‏,‏ بالاضافة طبعا الي أن سرب الطيران تم ضربه‏,‏ ولم تكن لدينا القدرة علي الاتصال بالقيادات التي لم تكن موجودة‏,‏ فاضطررنا للعودة بالقطار مساء‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ كيف تعودون الي بني سويف مرة أخري؟
**‏ الرئيس‏:‏ وصلنا الي بني سويف حوالي الثالثة أو الرابعة صباحا‏,‏ ولكن أين سنذهب؟‏!.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ عندما ركبتم القطار‏,‏ هل علم الناس والشعب بما حدث في الحرب؟
**‏ الرئيس‏:‏ ما حدث لم يكن واضحا تماما للناس لكن عندما ركبنا القطار جلسنا وقد خيم علينا حزن شديد‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ معلوماتنا تقول إن كل الطائرات تم ضربها علي الأرض علي مستوي مصر‏.‏
الرئيس‏:‏ لم نعرف ان كل الطائرات تم ضربها علي الأرض‏,‏ فلم يبلغنا احد بأن مطاراتنا انضربت‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس قبل ان نستكمل ما حدث في بني سويف‏,‏ هل كنت تستشعر من الأسابيع القليلة التي سبقت عام‏1967‏ أن هناك ضربة آتية لا ريب فيها‏,‏ وانه في حالة حدوث حرب فإن شكل الاستعداد والوضع القائم يؤكد انه ستحدث خسائر كبيرة؟
*‏ الرئيس‏:‏ ما كنا نسمعه من تدريبات للطيران والجيش يؤكد اننا قادرون‏,‏ ولكن قبل الضرب بأسبوع‏,‏ جاءني أحد المسئولين الكبار في القيادة العامة‏,‏ وكنت وقتها متجها الي غرب القاهرة‏,‏ كقائد لسرب من الطيران في غرب القاهرة في بني سويف‏,‏ قال لي المسئول إن كل هذا مجرد مظاهرات‏,‏ وسوف نحل الموضوع‏,‏ وبإمكانك ان تصرح باجازات‏,‏ وهو ما أدي الي ثورة بين الطيارين والملاحين‏,‏ لانهم أرادوا ان يحصلوا علي اجازة يوم‏2‏ أو‏3‏ يونيو‏,‏ فقلت لهم‏:‏ انتظروا قليلا‏,‏ لأن وكالات الأنباء تقول انهم قد استدعوا الاحتياط‏,‏ وبعد جهد استطعت أن أقنع الطيارين‏,‏ وبدأوا يهدأون وعدنا الي بني سويف‏,‏ وحدث ما حدث يوم‏5‏ يونيو‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ عندما عدت الي بني سويف ما الذي اكتشفته؟
الرئيس‏:‏ كانت الطائرات لاتزال موجودة‏,‏ ومحملة في أطقم جاهزة لتنفيذ عمليات محددة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ بعد ذلك هل استطعتم المشاركة في أي عمليات؟
**‏ الرئيس‏:‏ لا‏..‏ لأنهم ضربوا الطائرات كلها‏,‏ وأولي الطائرات التي ضربوها كانت في بني سويف وغرب القاهرة‏,‏ ولم يهتموا بأي شيء سواء طائرات المواصلات أو غيرها‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أسوأ شيء هو شعور الطيار المقاتل بالرغبة في ان يقاتل ويحارب ولكن ليس معه سلاح‏.‏؟
**‏ الرئيس‏:‏ هذا صعب جدا علي مواطن كل عمله هو أن يحارب دفاعا عن الوطن‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ومن هنا يكون لديه نوع من التراكم ومن الحرص ومن القلق الصحي دائما‏,‏ حتي لا يتكرر ما حدث مرة ثانية‏,‏ بعدما حدث عام‏67‏ ؟
**‏ الرئيس‏:‏ لا أعتقد ان هناك أي فرد من القوات المسلحة إلا ويلوم كل من كان وراء هذا الاهمال‏,‏ في وقت كان الناس يريدون الانتقام بأي طريقة عايزه تنفث‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هل كان بداخلك غضب؟
الرئيس‏:‏ طبعا ولا شك‏,‏ ولست وحدي بل كل من كان في بني سويف‏,‏ فلم نذهب الي بيوتنا لعدة شهور‏,‏ ولم نقابل أو نشاهد الأهل أو غيرهم‏,‏ ظللنا في القاعدة طوال شهور يونيو ويوليو واغسطس وسبتمبر حتي علمنا ان هناك طائرات قادمة‏,‏ فبدأت معنوياتنا في التحسن‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ كان التفكير دائما في كيفية إزالة هذا العدوان وآثاره علي العسكرية المصرية وإعادة الثقة في التاريخ المشرف للعسكرية المصرية مرة أخري؟‏.‏
**‏ الرئيس‏:‏ ليس الطيارون فقط‏,‏ ولكن كل أفراد الجيش والجنود جميعا كانوا يريدون مسح هذا العار بأي طريقة‏,‏ ومنذ عام‏67‏ حتي حرب‏73‏ كان الجميع يسألون‏..‏ متي نموت؟ متي سنرد؟ متي ستعود الأرض؟

*‏ عماد أديب‏:‏ وهل هذا هو سبب حرصك علي ألا يتكرر ما حدث في عام‏1967‏ ؟
**‏ الرئيس‏:‏طبعا‏,‏ والقيادات الجديدة جاءت‏..‏ ووسائل الوقاية زادت‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس‏.‏ انت تعلم أننا اليوم لدينا أجيال عاصرت‏25‏ ابريل من الممكن أن تكون أعمارهم في العشرين أو الخامسة والعشرين‏,‏ وقد يكونون شبابا في سن المراهقة‏,‏ أي لم يشاهدوا الملاحم التي حققت النصر في تاريخ مصر وكيف انتقلت من الهزيمة الي النصر‏,‏ هل يمكن ان تفتح لنا هذا الملف وتحدثنا كيف استطعت كشاهد عيان بجهدك كقائد للسلاح الجوي المصري سنة‏1972‏ أن تستكمل مسيرة تحقيق النصر مع زملائك وقادتك بحيث تصل الي‏6‏ أكتوبر و‏25‏ ابريل‏1982‏ ؟
الرئيس‏:‏ هذه المسيرة تحتاج الي مجلدات وشرح كثير جدا‏,‏ من يونيو‏67‏ حتي أكتوبر‏73‏ وفترة عملية الاستنزاف واعادة تنظيم القوات المسلحة والتدريب والتخطيط للعمليات‏,‏ كل هذا يحتاج الي مجهود ووقت كبير جدا‏,‏ ولكن اعتقد ان شباب اليوم‏,‏ ليست لديهم فكرة عن هذه الأحداث وحجم التضحيات التي حدثت سواء في حرب الاستنزاف أو حرب التحرير‏,‏ فلزاما علي كل شاب أن يعرف ما هي التضحيات التي قدمتها القوات المسلحة التي هي في الأصل هي مواطن مصري عادي يحمي بلده‏,‏ وان كانت النكسة حدثت في عام‏1967,‏ فيجب أن يري كيف وصلنا الي انتصار‏73.‏

عماد أديب‏:‏ سيادتك كريم وشبابنا يستحق‏,‏ لذا فنحن نريد أن نفتح الملف معا؟
الرئيس‏:‏ وأنا مستعد ان أفتح الملف‏..‏ لنذهب الي غرفة العمليات للقوات المسلحة وغرفة عمليات القوات الجوية حتي أشرح لك ما حدث‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ فلنأخذ من سيادتك مواعيد حتي نذهب لهذه الأماكن‏,‏ ونري علي الطبيعة ما حدث‏.‏
**‏ الرئيس ـ مفاجئا عماد الدين أديبـ‏:‏ ولكني مستعد ان أذهب الآن؟

*‏ عماد أديب‏:‏ متسائلا الآن ياريس؟
الرئيس‏:‏ نعم الآن‏...‏ فكل شيء جاهز والغرف جاهزة‏,‏ وسنري ما كان يحدث‏,‏ والخطوات والقرارات لأن هذا مشوار طويل جدا حتي وصلنا الي حرب أكتوبر‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وهل تتحمل سيادتك الأسئلة الكثيرة والوقت؟
**‏ الرئيس‏:‏ سأتحمل كل شيء‏..‏ لقد تحملت النكسة وحرب الاستنزاف وحرب اكتوبر‏..‏ فألا أتحمل الأسئلة؟

*‏ عماد أديب‏:‏ هل فعلا سنذهب الآن يا ريس؟
الرئيس‏:‏ هل لديك وقت لتسمع؟

*‏ عماد أديب‏:‏ لك ما تريد ونتمني المزيد؟‏
*‏ في غرفة العمليات
انتقل الرئيس مبارك مصطحبا الاعلامي عماد الدين أديب إلي غرفة عمليات القوات الجوية وبداخلها بدأ الرئيس يشرح التغييرات التي حدثت للغرفة منذ عام‏1973‏ حتي الآن‏,‏ وكيف تم توسيع غرفة العمليات بإزالة بعض الحوائط وفتح حوائط أخري كثيرة‏,‏ واقامة أعمدة خرسانية‏,‏ واستعرض سيادته قادة الطيران‏,‏ بداية من الانجليزي تايتبك ثم حسن محمود وشعراوي باشا‏,‏ وقال الرئيس إنه استلم قيادة القوات منذ‏23‏ ابريل‏1972‏ حتي‏22‏ ابريل‏1975,‏ أي ثلاث سنوات صعبة‏,‏ ثم خلفه شاكر عبدالمنعم‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هل جاء من تلاميذك من تولي قيادة هذا المنصب؟
الرئيس‏:‏ شاكر عبدالمنعم الذي تولي المسئولية بعدي كان دفعتي‏,‏ اما تلاميذي فقد تولي عدد كبير منهم قيادة القوات الجوية مثل محمد علاء الدين بركات والفريق أحمد نصر وأحمد محمد شفيق وزير الطيران الحالي ثم القائد الحالي مجدي شعراوي‏.‏

عماد أديب‏:‏ بماذا تشعر سيادتك وأنت تستعرض أسماء هؤلاءالقادة؟
الرئيس‏:‏ بالفخر طبعا‏.‏

عماد أديب‏:‏ لقد تركوا السلاح‏,‏ فهل العلاقة الإنسانية قائمة؟
الرئيس‏:‏ عندما تكون هناك مناسبة فإنهم يحضرونها‏.‏

عماد أديب‏:‏ وهل سيادتك تسأل عنهم؟
الرئيس‏:‏ طبعا‏...‏ دائما أسأل عنهم مجدي شعراوي ودائما ما يجيبني بأنهم موجودون‏,‏ وفي يوم الطيران يحضرهم‏.‏

عماد أديب‏:‏ آن الأوان لتأخذنا الي غرفة العمليات الرئيسية التي شهدت ادارة حرب‏73.‏
الرئيس‏:‏ لقد أقمت في هذه الغرفة لمدة أربعة شهور لم أخرج منها‏.‏

عماد أديب‏:‏ أنا أشكر سيادتكم علي هذه المفاجأة لأنك تطلعني علي أهم مكان‏,‏ ولكن دون ان نفشي أسرارا‏,‏ فنحن في غرفة العمليات المركزية في مكان تحت الأرض؟‏.‏
الرئيس‏:‏ زمان كانت هذه الغرف أصغر مما تبدو عليه الآن‏,‏ فالشاشات كانت يدوية‏,‏ أما الآن فالوضع تغير‏.‏

عماد أديب‏:‏ كيف كان نظام الاتصالات بالغرفة؟
الرئيس‏:‏ كانت بها تليفونات صعب الاتصال بها‏,‏ وكان لها لاسلكي‏,‏ والخريطة التي كنا نشاهد عليها المواقع‏,‏ حيث كانت توجد ذراع يدوية تتحرك وتتيح لنا معرفة اقلاع الطائرة‏,‏ لكن هذا النظام بطيء‏,‏ لأنه يتيح لنا المعلومة متأخرة بعد اقلاع الطائرة بست أو سبع دقائق‏.‏

عماد أديب‏:‏ أي ان المعلومة كانت تظهر بعد الحدث؟
الرئيس‏:‏ طبعا‏.‏

عماد أديب‏:‏ يوجد هنا عدد القواعد والمطارات وتوزيعها؟
الرئيس‏:‏ هنا كل التحركات التي تحدث فورا‏.‏

عماد أديب‏:‏ هذه هي الممرات الجوية؟
الرئيس‏:‏ ليست الممرات فقط‏,‏ بل والطائرات التي تدخل أيضا‏.‏

عماد أديب‏:‏ وقيادة عمليات حرب أكتوبر والتحضير لها كان هنا ايضا‏,‏ وعندما ابلغت الرئيس أنور السادات يوم‏6‏ أكتوبر الساعة‏2.15‏ تقريبا بعودة‏230‏ طائرة بنسبة خسائر قليلة جدا‏3%‏ وهي نسبة خسائر غير مسبوقة‏,‏ ماذا كان تعليقه؟
الرئيس‏:‏ كان سعيدا جدا‏,‏ حتي قال في الغرفة‏:‏ لقد انتصرنا يا أولاد‏.‏

عماد أديب‏:‏ كيف كان الشعور داخل الغرفة بالنسبة للضباط والقادة؟
الرئيس‏:‏ عندما أقلعت الطائرات كان الجميع داخل الغرفة والغرف الأخري في سكون‏,‏ وعندما قلت ان الضربة نجحت‏,‏ وان الطائرات عادت والخسائر قليلة‏,‏ قفز الجميع من الفرحة وأخذوا بعضهم بالأحضان‏.‏

عماد أديب‏:‏ كيف كان يتم ابلاغك بالأحداث؟
الرئيس‏:‏ كنت دائم الاتصال بالقواعد وعندي اتصال بكل المطارات‏.‏

عماد أديب‏:‏ كل مطار علي حدة؟
الرئيس‏:‏ نعم كل مطار علي حدة والمعلومات كانت تصلني عن مطار المنصورة وانشاص وبلبيس وطنطا في الحال‏.‏

عماد أديب‏:‏ والقادة هل كانوا موجودين هنا في الغرفة؟
الرئيس‏:‏ لا‏..‏ كانوا موجودين في غرف العمليات الأخري‏.‏

عماد أديب‏:‏ ولكن هناك من كان موجودا في الغرفة وأبلغته بالنتيجة؟
الرئيس‏:‏ لقد كان الجميع يسمعني من خلال الميكروفون كل في غرفته‏.‏

عماد أديب‏:‏ هل كانت الدراما مرتفعة وتشد الأعصاب؟
الرئيس‏:‏ طبعا‏..‏ لقد كان يوما ليس له مثيل‏.‏

عماد أديب‏:‏ هي أجمل لحظة في العمر؟
الرئيس‏:‏ طبعا‏..‏ طبعا‏.‏

عماد أديب‏:‏ هل تعتقد ان في حياتك لحظة أفضل من هذه؟
الرئيس‏:‏ لا طبعا‏....‏ وهنا انتهت الجولة في غرفة القيادة‏..‏ وبدأ الحوار بين الطرفين‏.‏

عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس نحن في مبني بالغ الأهمية في حياة العسكرية المصرية وفي حياتك أنت شخصيا‏,‏ فله ذكريات كثيرة وعزيزة علي قلبك وأيضا الرحلة الطويلة التي بدأت منذ عام‏1950‏ والتي انتهت بك في مرحلة إلي مركز القيادة في هذا المكان‏,‏ هنا نطرح سؤالا قد لا يتخيله أحد لماذا اخترت سلاح الطيران؟
الرئيس‏:‏ زمان كانوا يختارون الطيارين من الكلية الحربية‏,‏ ولقد تخرجت في الكلية الحربية في فبراير‏1949,‏ وعندما دخلت الكلية الجوية كان الكشف الخاص بالطيارين يتم وأنا في الكلية الحربية ونجحت في كشف الطيارين‏,‏ وبعد التخرج برتبة ملازم ثان‏,‏ التحقت بالكلية الجوية‏,‏ وكشفنا ودخلنا الكلية الجوية‏,‏ وبدأت الدراسة فيها لمدة سنة‏,‏ ثم تخرجت في مارس‏1950.‏

عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس هل حب فكرة الطيران والمغامرة والتحليق‏,‏ أم هو نوع من العلم الحديث أو السلاح المتقدم‏,‏ أم لأن سيادتك كنت في القوات المسلحة وكان لديك شغف؟
الرئيس‏:‏ لقد كان شيئا جديدا‏,‏ فكنا ننظر للطيار علي أنه نوع من الفاكهة الجديدة‏,‏ وقد سبقني إليه عدد كبير ونجح في الكشف الطبي‏,‏ ولذلك قررت أن ألتحق بالكلية الجوية‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس‏,‏ جاءت حرب‏1956‏ وبالطبع كانت هناك مشكلة كبيرة في تقييم الأداء العسكري في ذلك الوقت‏,‏ وحدث ان الطيران ضرب علي الأرض‏,‏ وحدث أن الكثير من المحللين العسكريين كتبوا مثل الفريق محمد فوزي رحمه الله‏,‏ كتب قائلا‏:‏ إن ما حدث في‏67‏ هو تكرار لما حدث في‏56,‏ وأن أحداث‏56‏ لم يتم استيعابها‏.‏ فأين كنت في عام‏1956‏ ؟ وما هو تقييمك لما حدث؟
الرئيس‏:‏ في عام‏56‏ كنت أدرس في الكلية الجوية‏,‏ وانضربت الكلية الجوية في ذلك الوقت وأنا موجود فيها‏,‏ وكان لدينا دفعة جديدة تخرجت‏,‏ ستعمل علي نقل الطائرات إلي المنيا لإنقاذها‏,‏ ولكن الهجوم بدأ‏,‏ ودمرت أغلب الطائرات في‏56‏ في بلبيس‏,‏ وفي ذلك الوقت كنت في بلبيس‏,‏ وكان واقع ما حدث سيئا علي النفس‏,‏ أما في‏67‏ فكان الوضع مختلفا‏,‏ ففي عام‏56‏ كانت هناك دول كبيرة تضرب مع إسرائيل‏,‏ ولكن في‏67‏ كانت إسرائيل وحدها التي تضرب‏,‏ وهذا هو الفرق‏.‏

عماد أديب‏:‏ ولكن سيادتك الطيار والمقاتل والأستاذ والمعلم حسني مبارك‏,‏ عندما تري طائرة تضرب في‏56‏ ما هو الدرس الذي تعلمته من هذه الحرب؟
الرئيس‏:‏ في‏56‏ كان الوضع غاية في السوء‏,‏ وأصابني بإحباط كبير جدا وأصاب الطيارين الآخرين أيضا لأن الضرب كان قاسيا جدا‏,‏ وكنت دائما أقول‏:‏ لو كنا مستعدين‏,‏ أو هناك نوع من الندية لما تجرأوا‏,‏ لكننا لم نكن مستعدين‏,‏ كانت هناك أخطاء كثيرة في عام‏56.‏

عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس‏,‏ لقد حملت عدة صفات داخل القوات الجوية‏,‏ ما بين مقاتل‏,‏ وما بين أستاذ ومعلم‏,‏ ومدير‏,‏ ورئيس أركان‏,‏ وقائد قاعدة‏,‏ ورئيس أعلي سلطة في القوات الجوية‏,‏ وهو قائد القوات الجوية‏,‏ هذا المشوار الطويل‏,‏ صنع لك نوعا من تراكم الخبرة في حياتك العسكرية‏,‏ وكان يقال إن حسني مبارك هو رجل شديد وصارم ومنضبط‏,‏ لكنه في الوقت نفسه حنون وصادق وطيب وعطوف وإنسان‏,‏ كيف تتم الموازنة بين الأمرين‏.‏ في رحلة طويلة داخل الحياة العسكرية‏,‏ قيل إنها خشنة وصارمة؟
الرئيس‏:‏ إن الخبرة التي اكتسبتها طوال حياتي من ملازم ثان إلي قائد القوات الجوية‏,‏ خبرة ليست سهلة وليست بسيطة‏,‏ فهذا المشوار علمني الكثير‏,‏ ولم أكن صارما‏,‏ فأنا أتحمل مسئولياتي كقائد‏,‏ وفي الوقت نفسه لا احب ان أضر أحدا‏.‏

عماد أديب‏:‏ لماذا الصرامة مهمة في الحياة العسكرية‏,‏ وفي الطيران مطلوبة للغاية؟
الرئيس‏:‏ في الطيران لابد ان تكون صارما جدا‏,‏ لأن جزءا من الثانية قد يؤدي إلي ضياع الطائرة‏,‏ التي يبلغ ثمنها‏40‏ مليونا‏,‏ ولهذا فإن الاتزان والانضباط عنصر مهم جدا بالنسبة للطيار الذي يختلف عن قائد الدبابة‏,‏ لأن هناك اختلافا بين الجو والأرض‏,‏ فبرغم أن الانضباط ضرورة بالنسبة لقيادة الدبابة‏,‏ فإن خسائرها ليست كبيرة مثل حوادث الطائرات‏,‏ ويكفي أن الروح نفسها يمكن أن نفقدها بسهولة في الطائرة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ دائما ما نتحدث عن إعداد الطيار‏,‏ فماذا يعني إعداد الطيار‏,‏ خاصة لمن لا يعرفون معني الكلمة من غير العسكريين؟
الرئيس‏:‏ الطيار له مواصفات معينة غير الكشف الطبي‏,‏ حيث يبدأ في الدخول إلي دراسات معينة‏,‏ ثم طبيعة عمله والتدريب‏,‏ ومدرس يأخذ معه أربعة طلبة يعيش معهم ويدربهم‏,‏ ويطلع علي معالم الطائرة‏,‏ ولو أن هناك واحدا مريضا لازم يعرف‏,‏ لأن المريض لا يسمح له بالطيران‏,‏ هذه العلاقة تخلق نوعا من الارتباط بين المدرس والطيار‏,‏ وأنا كنت أدرس لأربعة‏,‏ وإذا كان بينهم مريض‏,‏ كنت أذهب به إلي الطبيب وأتابعه‏,‏ وإذا ما أخطأ أحدهم كنت أسأله لماذا أخطأت‏,‏ لقد أكدنا في التلقين كذا وكذا‏,‏ فلماذا خالفت ما أكدناه‏,‏ هذا بجانب أن هناك رباطا نفسيا وثيقا بيني وبين هذا الطيار‏.‏

عماد أديب‏:‏ ما هو أهم شيء فيمن يصعد إلي طائرة مقاتلة‏,‏ وأهمية الثقة بين الطيار والقائد‏,‏ لأن البعض لا يعرف أن الإعداد والتدريب جزء مهم‏,‏ وأيضا التوجيه الأرضي مهم له وهو في الجو؟
الرئيس‏:‏ القائد الذي يقوم بالتدريب لازم يكون طيارا وبيطير مع المتدرب‏,‏ ويهبط ثم يشرح له‏,‏ وهذا يخلق نوعا من الثقة في القائد‏,‏ فلو أن القائد يطير مع المتدرب مرة كل شهر فلن توجد الثقة علي الإطلاق‏,‏ ولكن لو أنا بأطير مثلي مثل المتدرب فالمتعة والتقارب يزيدان‏,‏ وهذا ما كنت أفعله في القاذفات مثلي مثل أي طيار‏,‏ لذلك كنت أعرف كل ما في الطائرة‏,‏ وكنت أشرح مفرداتها‏,‏ لأنني مارستها‏,‏ ولم أعلمهم من واقع خبرة نظرية‏,‏ بل ممارسة ودراسة نظريا وعلميا‏,‏ ولذا فعندما أقول للمتدرب إنك ذاهب لمنطقة ما‏,‏ أو إنك نسيت أن تفعل شيئا ما عندما قمت بإلقاء القنابل‏,‏ فهذا يرجع لأنني معه في الجو ومن هنا تأتي ثقة الطيار في قائده‏.‏

عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس الطيران يعلم الطيار عدم الخوف أليس كذلك؟
الرئيس‏:‏ إذا كنت ممن يخاف فأنت لا تصلح أن تكون طيارا علي الإطلاق‏,‏ وبالفعل كان بين من نعلمهم من يصابون بالرعب عندما يركبون الطائرة‏,‏ ولذلك استبعدوا‏,‏ ولكن في بداية الأمر قد يكون هناك شيء من الخوف أو الرهبة‏,‏ وعندما يمارس الطيران لفترة معينة يجب أن يذهب هذا الخوف‏,‏ لأن الطيران يحتاج قلبا من حديد‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ بهذا سوف ننتقل إلي قضية القلب الحديدي‏,‏ وهو في الطيران يصبح له آثار فيما بعد علي بقية حياة الإنسان‏,‏ لأنك تعودت علي مواجهة الخطر؟
الرئيس‏:‏ أنت تكون طائرا في الجو وحدك‏,‏ وعندما يحدث لك شيء فإنك تأخذ القرار وحدك‏,‏ وطبعا ربما يكون هناك نوع من المساعدة‏,‏ ولكن القرار النهائي يعود لك أنت‏,‏ فأنت وحدك القادر علي حل المشكلة داخل الكابينة‏.‏

عماد أديب‏:‏ هل يكون هناك جزء من الحساب في الموضوع؟
الرئيس‏:‏ هذا ضروري لأن للطيار أن يحسب الحسابات لأن الطيار قبل أن يقلع يتلقي تلقينا كاملا علي الأخطاء التي ستقابله والعقبات والعيوب التي ستحدث مع الطائرة‏,‏ وكيف يتفاداها‏,‏ بالإضافة إلي ان هناك اتصالا بالقاعدة الأرضية‏.‏

عماد أديب‏:‏ إذن القلب الحديدي بالإضافة إلي التلقين له مع الحسابات‏,‏ يعني الطيار يذاكر ويؤدي الواجب‏,‏ والتلقين والفهم مجموعة عناصر مع بعضها‏.‏
الرئيس‏:‏ أنا لدي مثل لهذا‏,‏ فعندما كنت قائدا للواء قاذفات‏,‏ وقبل ذلك قاذفات كبيرة وفي المقاتلات‏,‏ ثم بعد ذلك في التدريس‏,‏ وحتي في التدريب كنت أعلم الطلبة وألقنهم‏,‏ حيث أقول اليوم سوف نبدأ في درس ما‏,‏ فإذا قمت بفعل ما أكثرمن اللازم فسوف تكون النتيجة كذا‏,‏ وفي الطيران إذا كان هناك طيران يوم الأحد فيوم السبت كله تلقين من الساعة‏9‏ صباحا حتي‏2‏ بعد الظهر‏,‏ ونحدد لكل طيار مهمته وما سيفعله‏,‏ ومن أين سيقلع إلي مناطق التدريب وعدد قذف القنابل‏,‏ واستخدام كاميرات الجانس في التطوير من عدمه‏,‏

وفي نهاية يوم السبت‏,‏ نقوم بعمل اختبار للطيار‏,‏ حيث يتم تقسيم الطاقم المكون من ستة طيارين‏,‏ كل طيار يحدد المكان الذي سيذهب إليه وخط سيره بدقة‏,‏ وإذا كان سيواصل ميدان ضرب النار‏,‏ وكل ما سيفعله تفصيلا‏,‏ ويمكن أن أسأله‏,‏ إذا كنت طالع وحدث لك عطل في الموتور‏,‏ وأنت في النصف الأول من الرحلة فيجب إيقاف الماكينة‏,‏ وتوقف النصف الثاني‏,‏ لازم تكمل وتطلع‏,‏ وإذا كنت تحمل وزنا فيجب ألا تلقي بالوقود حتي تخفف من حمولة الطائرة وتستطيع الهبوط‏,‏ هذا ليس بالنسبة للطيار فقط‏,‏ وإنما أيضا للمساعد والملاحين‏,‏ فلكل واحد مهمة محددة‏.‏

عماد أديب‏:‏ من الدروس المستفادة أيضا فكرة الفريق أو التيم وورك أليس كذلك؟
الرئيس‏:‏ لازم يكون هناك تعاون وروح الفريق داخل الطائرة‏.‏

عماد أديب‏:‏ وهذا الأسلوب سوف يظل مع الإنسان في طريقة تفكيره وسلوكياته‏,‏ قلب حديد لا يهاب ويعمل مع فريق لا يهاب وفي الوقت نفسه يحسب الحسابات ويحضر لعمله‏.‏
الرئيس‏:‏ قائد الطائرة عليه مهمة كبيرة‏,‏ إذا ارتجف الطيار نتيجة لأي عطل‏,‏ فهذه مصيبة علي الطاقم ككل‏,‏ فعلي الطيار أن يكون متمكنا من معلوماته‏,‏ وهادئا في طباعه‏,‏ ويأخذ الإجراء بقناعة وثبات‏.‏

 

عرفت أن السادات كانت عينه علي منذ عام‏1950‏
قابلت عبدالناصر في بلبيس فسألني ماذا تفعل هنا؟
ثم اختارني رئيسا لأركان القوات الجوية

 
 
الرئيس الراحل السادات وحوله كبار قادة القوات المسلحة الذين صنعوا نصر أكتوبر

عماد أديب‏:‏ هل عندما تكون قائد المجموعة أو قائد المعسكر أو قائد السرية أو رئيس أركان أو قائدا لقوات جوية لديك عناصر فيها مشكلة‏,‏ بمعني ليس لديك تسليح يتوافق مع متطلباتك التي تحتاجها‏,‏ أو لديك وضع غير مريح في القيادة‏,‏ وليس بإمكانك أن تعدل من وضعها لأنها سلطة أعلي منك‏,‏ هل هذا يصيبك بالاضطراب والخوف‏,‏ وكيف تسيطر علي مشاعرك هذه‏,‏ ولا تبدي منها إلا ما يجب أن تبديه؟
الرئيس‏:‏ هذا الموقف حدث كثيرا فنحن في باديء الأمر‏,‏ كان لدينا عدد محدود من الطائرات‏,‏ وكان يطلب منا عمليات أكثر من قدرة الطائرات‏,‏ فكنا نقول لا‏,‏ وبصراحة بنقوم بالمهمة‏,‏ ولكن علي قدر حجم إمكاناتنا‏.‏

عماد أديب‏:‏ ما المدي الذي يمكن أن تصل إليه الطائرات؟
الرئيس‏:‏ سوف أعطيك مثالا لهذا‏,‏ فعندما كنت رئيسا لأركان القوات الجوية منذ‏20‏ يونيو‏1969,‏ كان لدينا مشروع استراتيجي في‏4‏ يوليو من العام نفسه‏,‏ وكان رئيس الأركان يعمل في هذا المشروع كقائد للقوات الجوية‏,‏ ويقوم بإجراءات وينفذ قرارات من أجل عملية تحرير سيناء وهكذا‏,‏ ولم يكن قد مر علي توليتي منصب قائد قوات جوية سوي عشرة أيام فطلبت تأجيل المشروع‏,‏ حتي أدرس الظروف المحيطة‏,‏ قالوا لا‏..,‏

وجاء الخبراء الروس وقاموا بدراسات متكاملة لقدرات الطائرات عندنا‏,‏ وجاءوا برسومات‏..‏ وكان هناك قرار كقائد القوات الجوية سوف أقوله‏,‏ أمام حشد كبير‏,‏ منهم كبير الخبراء الروس والفريق فوزي رحمه الله‏,‏ قال لي لازم تقول الحقيقة‏,‏ ولازم تتكلم في المشروع بصفتك قائد القوات الجوية‏,‏ قل لي ما هو قرارك في الموضوع‏,‏ فقلت أولا‏:‏ سوف أتحدث بصفتي علي علم بالطاقات التي لدينا‏,‏ ثم فتحت الشاشة وقلت إن هذه الطائرات مداها لا يصل أكثر من كذا‏,‏ أما هذه الطائرات فلا يصل مداها لأكثر من كذا‏,‏ وهذا ما رسمه الخبراء الروس‏,‏ ولا أستطيع أن أنفذ هذه المهمة‏,‏ وأنا أضعكم في الصورة حتي تعرفوا قدراتنا‏,‏ وهذا كلام لازم من أجل التدريب‏,‏ فنحن نستطيع أن نصل ونفعل كذا وكذا‏,‏ ونأخذ قرارا‏,‏ ولكن قبل القرار يجب أن يفهموا أن القدرات الموجودة لدي محدودة‏.‏

عماد أديب‏:‏ يعني فكرة المصارحة عند حضرتك؟
الرئيس‏:‏ بالطبع‏,‏ فهذه مسألة لا تتحمل الهزار‏,‏ لأن هذا بلد وسيتأثر بما أقوله‏,‏ فأنا لا أستطيع القول بأنني مستعد‏,‏ وعندما يأتي وقت الضرب يضيع البلد وتحرج القيادات‏,‏ لذا كان ضروريا ان أكون واضحا وصريحا في كل ما أقوله‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أحيانا بعض الذين يصرحون يفضلون الابتعاد عن الكلام الذي يغضب قادتهم‏,‏ بمعني أنهم يفضلون الكلام المريح؟
الرئيس‏:‏ لا‏,‏ فمن الممكن أن تقول الكلام الحقيقي والمهم هو الأسلوب فليس مطلوبا أن تخبطها في وجهه مثل الطوبة وتجرحه‏,‏ وممكن تقول الحقيقة مثلما قلت أنا عن المشروع واستعرضته‏,‏ وقلت هذا هو الواقع أمام أصحاب المشروع‏,‏ الذين استمعوا لكلامي‏,‏ وكان من الطبيعي أن تكون هنا أسئلة كثيرة حول ما قلته‏,‏ ولكن في ذلك اليوم لم يسأل أحد منهم أي سؤال‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس تكلمت حول أنك أصبحت قائدا للقوات الجوية وقبل ذلك كنت رئيس أركان القوات الجوية‏,‏ حدث لك نوع من الترقية من رتبة عقيد‏,‏ إلي رتبة عميد‏,‏ ومن المفروض أنه في هذه السن تعتبر ترقية مبكرة‏,‏ وليست ترقية استثنائية‏,‏ ولكنهم يعلمون أن هذا الطيار والقائد والمعلم لديه ما يؤهله لذلك‏,‏ وفي سنة‏1960‏ حدث لقاء في قاعدة بلبيس مع الرئيس عبدالناصر ودار بينكما حوار‏..‏ هل تستطيع أن تتذكر ما حدث في هذا الحوار؟
**‏ الرئيس‏:‏ كان الرئيس عبدالناصر قادما من منطقة القناة‏,‏ وكنت أنا متمركزا في قطاع الجيش الثاني‏,‏ وعندما جاء ليمر علي سرب لواء سوخوي‏,‏ جلسنا علي دوشمة‏,‏ والرئيس عبدالناصر يحكي عن الظروف السياسية‏,‏ وقد قابلته كمدير للكلية‏,‏ وسلمت عليه وقلت له العقيد حسني مبارك‏,‏ ففوجئت به يقول لي إنت بتعمل إيه هنا يا مبارك؟‏,‏ التزمت الصمت‏,‏ ثم قلت أنا مدير الكلية‏,‏ وتوجست أن هناك شيئا ما سيحدث‏,‏ وبعدها سألني الفريق فوزي‏:‏ مين بعدك في الكلية يا مبارك؟ قلت اتركوني أخرج لكم عددا من الدفعات فأنا لم أبدأ إلا في نوفمبر عام‏1967,‏ وخرجت خمس دفعات هي‏25,24,23,22,21,‏ وهذا لم يحدث في تاريخ الكلية من قبل أن يتم تخريج خمس دفعات في سنة ونصف‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أي أن سيادتك كنت في الكلية الجوية بعد الهزيمة حتي تعيد بناءها؟
**‏ الرئيس‏:‏ منذ نوفمبر كنت في الكلية الجوية لأنني كنت في حاجة إلي طيارين‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ بعد ذلك توليت رئاسة أركان القوات الجوية؟
الرئيس‏:‏ توليت هذا المنصب في الفترة من‏2‏ نوفمبر حتي‏20‏ يوينو‏1969‏ عندما تمت ترقيتي إلي رتبة عميد قبل دفعتين سابقتين علي دفعتي‏,‏ وبعد شهر واحد‏,‏ أو في‏2‏ أغسطس رقيت إلي رتبة لواء‏,‏ وهو ما لم يحدث من قبل‏.‏

عماد أديب‏:‏ الناس من الممكن أن يكونوا فاهمين أن سيادتك لم تكن لديك أي واسطة أو أي علاقات غير طبيعية أو قريب أو مسئول كبير؟
**‏ الرئيس‏:‏ مسيرة حياتي كلها بدون وساطات‏..‏ لقد تخرجت ملازم ثاني ومكثت في المقاتلات فترة‏,‏ ثم ذهبت إلي العريش وبعد عام وبضعة شهور فوجئت بنقلي الي الكلية الجوية‏,‏ وكان النقل إلي مدرسة الكلية الجوية في هذا الوقت لا يتم إلا لمن لديه واسطة‏,‏ ولذا ظل يردد من حولي كلاما عن أنني لدي واسطة‏,‏ وأقسمت لهم بالله أنني لا أعرف أحدا ولم أتكلم إلي أحد‏,‏ وذهبت الي الكلية‏,‏ وبدأت العمل فيها في فبراير‏1952‏ حتي‏1959,‏ ثم سافرت ضمن بعثة إلي الخارج للتدريب علي القاذفات‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ولكن حياتك في الأكاديمية كانت من وإلي المنزل صعبة جدا‏,‏ هل يمكن أن تتحدث عنها؟
**‏ الرئيس‏:‏ في رحلة الاتحاد السوفيتي أقمنا في الكركيزي منذ فبراير حتي نوفمبر‏,‏ ثم عدت منها إلي غرب القاهرة‏,‏ ولقد أقمت عاما ونصف عام‏,‏ وكانت هناك بعثة ضيوف قادمة قبل البعثة بأسبوع‏,‏ وكنت طاير في هذا الوقت‏,‏ فطلبوا مني أن أهبط‏,‏ وأخبروني أنني مسافر‏,‏ وكانت مفاجأة لي‏,‏ فسافرنا أربعة‏,‏ وأقمت هناك‏6‏ أشهر ثم عدت ثانية وقد أصبحت قائدا في سرب اللواء‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وهذا كان يمثل تحديا كبيرا بالنسبة للنوع الجديد لطائرات القاذفات الثقيلة‏,‏ أيضا ما علمته أنه خلال فترة توليك مهمة مدير الكلية‏,‏ كان هذا المكان يسعي إليه ابناء الناس المعروفين في الكلية‏,‏ فكانت فكرة الوساطة مهمة جدا‏,‏ لكنك لم تكن تقبل بأي واسطة‏,‏ بالرغم من ان شقيق رئيس الدولة آنذاك‏,‏ رفضت أن تعامله معاملة استثنائية‏,‏ فقد رفضت ان تدخله الكلية؟
الرئيس‏:‏ لو كان خط سيره وقتها يؤهله‏,‏ لكان لابد أن يقبل بالكلية وبدون وساطات وأتذكر أنه كان وقت قبول طلبة الكلية الحربية بواسطة مجلس الكليات‏,‏ كان يأتيني محمود زكي عبداللطيف‏,‏ رحمة الله عليه‏,‏ ويطلب وضع أسماء طلبة ناجحين في الكشف الطبي لكنهم غير متوافقين مع التقرير‏,‏ وكان يقول لي يجب أن تأخذه فكان ردي دائما سوف يعود لك بعد شهرين‏,‏ وبالتالي ليس هناك داع لذلك‏,‏ خليه معاك لأنه لن يصبح طيارا‏.‏
حتي أنني ذات مرة أخذت أحد الطلبة وكان طالبا مستجدا في السنة الإعدادية وخلال تدريسي له‏,‏ جعلته يقوم بدوران حاد‏,‏ وظل يرتعد وقال أنزلني فقلت نعيد التجربة مرة ثانية ولكن مافيش فايدة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادتكم تحملتم مسئولية رئاسة أركان حرب‏,‏ في وقت كان فيه هذا المنصب يعتبر مسئولية كبيرة بعد الشعور بنوع من الإحباط الشديد‏,‏ مما حدث في‏1967,‏ خاصة لما حدث لسلاح الطيران‏,‏ وبالأخص ضرب الطائرات علي الأرض‏,‏ كيف كان تفكيرك‏,‏ وأنت رئيسا للأركان حتي تعيد بناء القوات الجوية؟
**‏ الرئيس‏:‏ رئيس الأركان مسئول عن مسرح العمليات التابعة للقوات الجوية بالكامل‏,‏ ولذا فلم أكن أذهب إلي بيتي تقريبا‏,‏ بل كنت موجودا بصفة مستمرة مع التشكيلات والقواعد لأتابع مشاكلها مع المهندسين ومع الجميع لرفع المستوي وبث الثقة بينهم‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ كيف تمنحه الثقة‏,‏ وكيف يمكن أن تتقدم‏,‏ أنت بمطالب‏,‏ مثل قطع الغيار والتجهيزات التي في حاجة إليها؟
**‏ الرئيس‏:‏ لابد أن توفرها‏,‏ لأن الطيار إذا لم يطر عدد ساعات معينه‏,‏ لا تحصل منه علي نتيجة‏,‏ ولذا كنا نوفر للطيارين كل ما يتطلبه عملهم برغم الظروف الصعبة‏,‏ فكنا نطير علي قدر الظروف التي لدينا‏,‏ وعلي قدر المهام التي كنا في حاجة اليها‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أريد أن أعرف من سيادتكم كيف تعلمت القدرة علي أن تنفذ المهمة في ظل الإمكانات المتوافرة وتحصل علي النتيجة نفسها؟ فهناك آخرون يقولون إذا لم توفروا لنا هذا فمن المستحيل ان نفعل كذا؟
الرئيس‏:‏ ليس من الممكن أن تقدم كل شي لكن يمكن أن نتعامل بأسلوب آخر‏,‏ فقد نكتشف في بعض الحالات عدم وجود خراطيم معينة‏,‏ فهل هذا يعني أننا نتوقف عن العمل بالطبع لا‏..‏ لكن كنا نشتري الخراطيم من أي مكان في مصر ونختبرها‏,‏ ونري الحل‏,‏ وكانت القيادة تقدر اهتمام القوات المسلحة‏,‏ لذلك كل المطالب وفرتها تقريبا‏.‏
وقبل حرب أكتوبر جاءت معونة من الشيخ زايد للقوات المسلحة فأخذت نصفها حتي أوفر بعض المعدات للتشكيلات ولا أستطيع أن أصف لك كيف وفرنا تلك المعدات‏,‏ فقد قمنا ببذل مجهود لبحث البدائل وأين سنجدها‏,‏ وهل من الممكن أن نعيد إصلاحها في بعض الورش‏,‏ فما اسهل أن تقول نحن في حاجة الي جديد ولن نعمل لكن ليس هذا هو المطلوب‏.‏

*‏عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس ـ علي قدر فهمي وحضرتك تصوب لي إذا كنت مخطئا‏-‏ لأنه في فترة البناء يتم بناء المعدة والطيار وتحديث المعدة وبناء المطارات ثم وسائل الاتصالات والصيانة‏,‏ وعلي مستوي فهمي فإن هذه هي المعدات التي من الممكن ان تحتاجها رحلة صعبة جدا‏,‏ فإنك تبدأ حتي عام‏1973‏ في إعادة بناء سلاح دمر تقريبا‏,‏ باختصار أريد أن اعرف الحالة التي استلمت عليها القوات الجوية وعايزك تأخذ وقتك في شرحها‏,‏ وكيف حدثت عملية اعادة البناء‏,‏ لأننا عندما نكتب عن هذه التجربة في الصحف بنكتبها في سطر وهو وتمت إعادة بناء القوات الجوية؟
**‏ الرئيس‏:‏ هذه عملية كبيرة جدا فعندما اصبحت رئيس أركان القوات الجوية‏,‏ قلت اننا نحتاج مشاهدة خطط تدريبية وأهداف من العمليات‏,‏ ونريد مشاهدة الفنيين يتدربون التدريب الكافي‏,‏ وهناك اعمال الصيانة بتشتغل والمطارات‏,‏ فرع مهندسي المطارات هناك حاجات كثيرة يجب ان أراها فبدأنا نضع خططا لاجهزة القوات الجوية من اجل اعادة البناء‏,‏ فنضع خطة لشعبة تدريب الطيارين‏,‏ وخطة لشعبة الاعمال للتدريب التعبوي والتدريبات المختلفة‏,‏ مما يؤكد وجود خطة كبيرة كنا نكتبها كل شهر من أجل الوقوف علي ما تم من الخطة سواء خطة تدريب الطيارين أو خطة الصيانة أو اعداد المعدات أو خطة استكمال المسيرة لأن الطيران يحتاج امكانيات وليس قطع الغيار فقط وتستهلك بل يحتاج أن تكون قطع الغيار متوافرة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ لكن كيف كان الموقف يوم دخلت مكتبك كرئيس لأركان القوات الجوية؟
الرئيس‏:‏ الحالة كانت سيئة للغاية‏,‏ فقد وجدت أمامي مهمة صعبة من تجهيز موقع العمليات والاتصالات‏,‏ بصراحة وجدته موضوعا كبيرا جدا‏,‏ والأجهزة كلها تتبع رئيس الاركان‏,‏ وخطط التدريب يجب ان تكون موجودة وواضحة وتخدم الاهداف الخاصة بالعمليات وتدريب الطيارين والمهندسين والفنيين والمراقبين‏,‏ وهذا كان يتطلب مني مجهودا ضخما‏,‏ وأنا كنت تقريبا أقوم بعملية مرور علي كل قاعدة ومطار مرتين شهريا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وأنا أتعجب سيادة الرئيس من ان هناك استحالة‏,‏ فعندما تحسب عدد المطارات وعدد القواعد في عدد الأيام فكيف كنت تقوم بهذا؟
**‏ الرئيس‏:‏ نحن لدينا‏32‏ قاعدة ومطارا‏,‏ وكنت أشغل فريق العمل كله كل واحد يمر قبل مني‏..‏ يعني المسئول عن المطار يتابع المطار‏,‏ وكل واحد يجب أن يعمل اختبارا ومراجعة‏,‏ وبعد هذا أبدأ أنا في المرور‏,‏ ويجب ان أكون علي علم بما ينقص هذه القاعدة واذهب الي القاعدة الثانية وممكن أمر علي‏4‏ أو‏5‏ قواعد يعني كنت اقوم بعمليات مرور من الساعة السابعة صباحا حتي الحادية عشرة مساء‏,‏ أذهب الي المنصورة ثم الي طنطا ثم الي جناكليس والأقصر وأعود في اليوم نفسه‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ بعض الناس الذين خدموا مع حضرتك قالوا ان العمل معاك عمل انتحاري؟
الرئيس‏:‏ مصلحة البلد عايزه كده‏,‏ وهذه بطبيعة الحال مسئولية‏,‏ وعندما أكون رجلا عندي مسئولية يجب ان أكون علي قدر هذه المسئولية‏,‏ ثم ان هذه مسئولية أمام البلد كله‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس لكنك ايضا عندك أسرة وأبناء والمسئولية تحتم؟
الرئيس‏:‏ والله أنا لم أكن أراهم إلا نادرا‏,‏ ولم أكن أنام في المنزل إلا نادرا منذ أن ترقيت الي منصب رئيس أركان حرب وحتي قبلها أيضا لم أنم في منزلي إلا مرة واحدة وكانت حوالي اسبوع‏.‏
وبعدما اصبحت رئيس أركان دخلت في دوامة التخطيط لاعادة تنظيم القوات الجوية‏,‏ ونري ماذا نحتاجه من مطالب‏,‏ وكنا نمر علي المطارات وكنت أتأخر حتي المساء وحتي لا أزعج أبنائي كنت أنام في مكتبي وأستيقظ في الصباح لاقوم بالمرور في منطقة أخري‏,‏ هذا غير الاجتماعات الخاصة مع القيادة العامة للتخطيط للعمليات‏.‏

عماد أديب‏:‏ معني هذا أنك عشت حياة صعبة‏..‏ حياة خشنة؟
الرئيس‏:‏ لأن هذه مسئولية‏,‏ فانت عندما تكون قائد القوات الجوية تكون كل المسئولية ملقاة علي عاتقك‏.‏

عماد أديب‏:‏ يمكن أكثر مسئولية فهمتها من قراءتي لبعض النقاط هنا علي أنك ترسل طيارا غير مستعد‏,‏ أي انه يكون ناقص المعدات والتدريب أو أي شيء آخر‏,‏ أنت كقائد لم تستكمله له؟
الرئيس‏:‏ لا أنا لا أستطيع عمل هذا العمل والسبب أن الطيار لن يثق في بعد ذلك‏,‏ وأنا يجب أن أتأكد من ان أي طيار يحصل علي تدريبه ويكون عنده ثقة في نفسه قوية جدا ويثق في أيضا وعدا ذلك لن أستطيع ان أجعله يطير‏,‏ لأن هذا يسبب احباطا في دائرة الطيارين‏,‏ ولذلك كان يهمني جدا أن تكون معنويات الطيار عالية وأشجعه باستمرار وأتأكد ان كل الامكانيات موجودة ولهذا نحقق له كل المطالب حتي يعرف يطير وإلا معنوياته ستصبح في الأرض‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ كيف بعد هزيمة‏67‏ وسنوات‏68‏ و‏69‏ و‏70‏ ترفع معنويات الناس وتعيد بناءها وانت كإنسان تأثرت بالهزيمة وشاهدت بعينيك سلاح الجو اقرب شيء الي قلبك يتدمر علي الأرض؟
**‏ الرئيس‏:‏ أنا عندي مبدأ انه لا يأس مع الحياة‏,‏ فما دامت هناك حياة فهناك أمل‏,‏ ولابد من العمل ويجب ان نصل الي الهدف فقد كانت النكسة صعبة جدا‏,‏ وأنا أتصور عندما دمرت الطائرات في الأقصر وعدنا في القطار ولم نكن نريد أن ننظر الي أحد أبدا وعدنا الي بني سويف‏,‏ وكنا محبطين لدرجة رهيبة لكننا لم نترك اليأس يأكلنا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ماذا فعلت عندما سألك أصدقاؤك وعائلتك عما حدث؟
الرئيس‏:‏ لم أكن أتحدث مع أحد ولا ننزل الشارع‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ممكن أتجاوز وأسأل سؤالا شخصيا شويه‏,‏ سيادة الرئيس‏..‏ الإنسان عندما يحبط ويضايقه شيء وتحدث فاجعة قومية ويحاول أن يظهر مشاعره أو يبتعد عن الآخرين أو يغلق علي نفسه ويستسلم لحالة من البكاء هل حدث هذا لك؟‏
الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يصافح العقيد طيار حسنى مبارك

 


بعد الضربة الجوية
قال السادات‏:‏ خلاص ياولاد كسبنا الحرب
كل أبناء القوات المسلحة مسلمين ومسيحيين هتفوا الله أكبر لحظة العبور
‏90 %‏ من نجاح معركة أكتوبر في تدريب واستعداد الجنود

 
 
الرئيس مبارك فى أثناء الحوار من داخل القيادة المركزية بالقوات الجوية

عماد أديب‏:‏ سيادتك في تصريحات عن فترة الاستنزاف قلت هذه فرصة لابنائنا وجنودنا لانهم يتعلمون بشكل عملي في الاشتباك المباشر؟
الرئيس‏:‏ الاشتباك المباشر في المناطق المحتدمة ولكن ما الذي يمكن أن أفعله في العين السخنة حيث لا يوجد فيها هدف حيوي ولكنني لو خرجت فكل يوم والثاني يضرب الطائرات ويسقط طائرتين أو ثلاثا ونخسر قيادات تم تدريبهم وطائرات تم تدميرها‏.‏

عماد أديب‏:‏ كقائد تتحسب لكيفية استخدام ما لديك من إمكانات مع تقليل الخسائر بقدر الإمكان وتحقيق أكبر قدر من الانتصار؟
الرئيس‏:‏ يومها الرئيس عبد الناصر قال للفريق محمد فوزي‏:‏ يا فوزي أعطهم شيكولاتة عند العين السخنة ولا تدخل بالطائرات وهذا كان قرارا حكيما‏,‏ وانا كنت أركان حرب أيام حرب الاستنزاف وكانوا يضعون كتيبة صواريخ امام القنال لمهاجمة أي طائرة بالصواريخ‏.‏
عندما تحاول الاقتراب أمام القناة فالعدو يريدك ان تقترب من القناة حتي تضربك الصواريخ الإسرائيلية وبالتالي كانوا يستطيعون الدخول بينما طائراتنا بعيدة عن مدي الصواريخ‏.‏

عماد أديب‏:‏ معني هذا أنه أحيانا يكون قرار عدم الاشتباك من الناحية العسكرية مهما؟
الرئيس‏:‏ طبعا وهم كانوا يفعلون ذلك من أجل عمل مشاكل معنا ومن أجل الطائرات‏.‏

عماد أديب‏:‏ أريد أن اتوقف امام هذه النقطة لأن هذا درس من دروس تجربتك العسكرية ففي بعض الأحيان يكون تجنب المواجهة واختيار أرض قتال أو أسلوب قتال أو ميعاد قتال معين هو الأفضل وهذا الأسلوب انتقل معك إلي حياتك ومشوارك السياسي فلا أحد يفرض عليك موعدا أو أسلوب قتال؟
الرئيس‏:‏ لا‏...‏ كما قلت لك إن العدو كان يقترب من جانب القناة بالاسماعيلية ولكنه لا يدخل إلينا لأن عندنا صواريخ وكل هدفه كان محاولة جر الطائرات المصرية إلي القناة حتي يستطيع أن يطولها بصواريخه‏.‏

عماد أديب‏:‏ لكن كان من الممكن لو أن هناك من يفكر بشكل عنتري ان يكون القرار ان هناك عدوا موجودا ويجب ان نخرج لمواجهته؟
الرئيس‏:‏ لو حدث سوف يضرب فورا‏..‏ ونصبح وكأننا لم نفعل شيئا فهو لا يدخل الي سيناء لأنه يعرف أنه لو دخل هناك فسيضرب بالصواريخ‏.‏

عماد أديب‏:‏ السؤال هنا‏..‏ القائد الأعلي للقوات المسلحة في ذلك الوقت وهو الرئيس أنور السادات حصل منك علي تأكيد ساعده في اتخاذ قراره فقد سألك هل نحن جاهزون ام لا؟ فبم أجبته؟‏..‏ وما الذي اعتمدت عليه في هذه الاجابة؟ وما مدي المسئولية التي يتعلق بها مصير أمة ومصير جيل؟‏.‏
الرئيس‏:‏ عندما أقول إنني أستطيع تأكيد أنني سوف أستغل جميع الإمكانات الممكنة حتي أستطيع تنفيذ المهمة‏,‏ فعندي مهمة للعمليات فلابد أن أضع لها برنامج تدريب لمدة سنة منذ أن فكرت في الحرب من تدريب المهندس وإصلاح المطارات وتدريب قطع الغيار وكيفية إمدادها بسرعة حتي اللاسلكي والمراقبين فكل هذه خطط تدريبية حتي نستطيع إن نغطي كل هذه الكوادر في العمل وعندما قلت للرئيس نحن قادرون علي الحرب قلت هذا وأنا متأكد أن القوات وصلت الي كفاءة أستطيع أن أقول معها إن باستطاعتنا دخول الحرب‏.‏

عماد أديب‏:‏ ولو لم تكن تستطيع وقتها؟
الرئيس‏:‏ كنت سأقول إن أمامي سنة أخري وسوف أطلب معدات لابد أن تكون موجودة فلم نكن مستعدين لاحتمال خسارة ثانية‏,‏ المشير أحمد إسماعيل هو الوحيد الذي استدعاني قبل المعركة وتحدث معي‏,‏ وكان ذلك يوم الثلاثاء‏-‏ قبل الحرب بثلاثة أيام‏-‏ وطلب لي قهوة‏.‏ كان يريد أن يطمئن هو الآخر وقال لي‏..‏ مش عارف يا حسني زي النهاردة هنكون فين قلت له ياسيادة الوزير احنا بذلنا اقصي مجهود وأنا عندي ثقة كاملة بأننا سنؤدي مهمتنا بنجاح‏,‏ ولكن ما أطلبه ألا نتراجع في أي خطوة لأننا قادرون علي الانتصار بإذن الله لاننا بذلنا أقصي مجهود وفي ظل الإمكانات المتاحة لا أحد يستطيع ان يفعل اكثر من ذلك وانا عندي ثقة في النصر‏.‏

عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس إذا كان الرئيس السادات قلقا بكل خبراته السياسية والمشير أحمد اسماعيل رحمه الله قلقا بكل خبراته في مجالات متعددة‏,‏ فمن أين جاءت لك الثقة والسكينة؟
**‏ الرئيس‏:‏ جاءت الثقة والسكينة لأنني مقيم في الغرفة وأشاهد كل شيء كل يوم‏,‏ دقيقة بدقيقة ولا أترك أي فرد إلا بعد تدريبه علي جميع القواعد فلم أكن أذهب الي منزلي إلا بعد مروري علي أربع أو خمس قواعد في اليوم الواحد تقريبا ولا أوجد في القاهرة إلا إذا كان هناك اجتماع عاجل‏,‏ وكان منبع ثقتي يرجع إلي مستوي التدريب الذي وصلوا إليه‏,‏ ومستوي العمل نهارا وليلا وكل هذا كان يعطيني ثقة أكبر بأننا نستطيع تنفيذ المهمة‏.‏
بالإضافة إلي أنني شاركت معهم في ميادين الضرب وأعرف جيدا قدراتهم علي إصابة الأهداف والقتال الجوي‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ لكن الذي سيخوض المعركة هو الجيش أو القوات المسلحة كلها وليس سلاح الطيران فقط‏,‏ وبالتالي لابد أن تكون هناك ثقة لدي القيادة العامة وتركيبة القيادة في ذلك الوقت؟
الرئيس‏:‏ القيادة العامة في ذلك الوقت كانت في مستوي عال ووزير الدفاع كان رجلا ذا خبرة كبيرة جدا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ واضح أن سيادتك كان لديك تقدير خاص للمشير أحمد إسماعيل؟
الرئيس‏:‏ المشير إسماعيل كان شخصية ميدانية فقد استطاع أن يسيطر علي الجبهة بعد‏67‏ وهو يستطيع ان يعي الأمور عندما أشرحها له والقائد الأعلي للقوات المسلحة هو صاحب القرار لان قرار الحرب قرار خطير ومن يصدره يتحمل مسئوليته أمام الله وأمام الشعب فالحرب ليست لعبة حتي تأخذ قرارها بسهولة‏..‏ الحرب موضوع خطير جدا وممكن يضيع فيها الشعب كله‏.‏

عماد أديب‏:‏ وبالتالي لابد من التوقف أمام نقطة مهمة وهي أن من يصبح رئيسا هو أيضا يكون القائد الأعلي للقوات المسلحة ومن هنا قرار الحرب والسلام يبقي من الصعوبة بمكان أن يترك‏,‏ هكذا دون أن يكون في يد تفهمه‏.‏
الرئيس‏:‏ أولا‏:‏ قرار الحرب والسلام يحتاج حكمة‏..‏ فلابد أن يكون القائد الأعلي علي وعي كامل بالقوات التي تعمل معه لأنه لا يأخذ قرار الحرب إلا عندما يستدعي التقارير المختلفة ويستمع لوزير الدفاع ويتابع مع القادة حتي يمنحه الثقة ويأخذ قرارا قويا في حق هذا الوطن فالمسئولية كبيرة لأنك في مثل هذه الحالة تأخذ قرار الحرب أو قرار الانسحاب‏,‏ وعلي سبيل المثال‏..‏ وقت الثغرة كانت القوات ستنسحب لكن الرئيس السادات قال نستمر في القتال‏,‏ وقد كان رأيي مع استمرار القتال‏.‏

عماد أديب‏:‏ سنعود لموضوع الثغرة فيما بعد‏,‏ لكن دعنا نقف الآن أمام القائد الأعلي وأمام مسئوليته؟
الرئيس‏:‏ يجب أن تكون عنده خبرة كبيرة جدا حتي يستطيع اتخاذ القرار لأنه رجل يقدر دخول الجيش في المعركة من عدمه؟

عماد أديب‏:‏ هل يجب أن يكون فاهما لتقنيات الحرب أم فاهما لمخاطر الحرب؟ ما الذي يجب أن يفهمه الرئيس تحديدا عند اتخاذ مثل هذا القرار؟
الرئيس‏:‏ يجب ان يكون فاهما للأمرين لان قرار الحرب قرار سياسي وصاحب القرار لابد أن يتساءل هل التوقيت مناسب أم غير مناسب‏.‏

عماد أديب‏:‏ لكن المهم أن يكون فاهما لطبيعة المعدات وإمكاناتها وكيف تعمل‏,‏ ومخاطرها قبل قرار الحرب‏,‏ وخاصة بشكل استراتيجي؟
الرئيس‏:‏ طبعا‏.‏

عماد أديب‏:‏ إذن سيادة الرئيس انت قائد سلاح الطيران والذي سيقوم الدور الرئيسي في عملية العبور وأنت ستخوض معركة‏,‏ ما إحساسك؟ هل هو شعور بالقلق أم شعور بالخوف والاضطراب والتردد؟
الرئيس‏:‏ أنا لا ينتابني أي شعور من هذا لأني دائما أقول الحقيقة‏..‏ دائما وعندما أقول إنني سوف أعمل كذا أكون قادرا علي فعله‏,‏ السؤال يكون متي أكون خائفا؟ يكون ذلك عندما أقول إنني سأعمل بينما أنا لا أعرف الحقيقة‏,‏ لكنني أقولها لمجرد الاستهلاك المحلي بينما لا أستطيع عمل أي شئ وهذا سوف يجعلني أرتجف وأنا لا أحب أن أكون في هذا الوضع‏,‏ بل أقول الحقيقة ولا أخاف من شيء ولا أقلق مادمت لا أقول إلا الواقع الذي نعيشه ونراه‏.‏

عماد أديب‏:‏ ينتابك القلق في مرحلة إعادة البناء عندما تذهب وتقوم بتفتيش فتجد عدم انضباط وعدم وجود خطط؟
الرئيس‏:‏ أصحح الوضع وأقومه سريعا‏.‏

عماد أديب‏:‏ لكنك لا تقلق‏.‏
الرئيس‏:‏ لا‏..‏ أذهب للقاعدة وأسألهم ماذا فعلتم في موضوع كذا؟ ولا أتركهم حتي أتأكد أن كل شيء أصبح جيدا‏.‏

عماد أديب‏:‏ البعض ممن يعملون في الإدارة وفي السياسة عندما يجدون المكان غير مؤهل لشيء ما في الادارة يصابون بالاكتئاب‏,‏ هل كان هذا الشعور يصل إليك؟
الرئيس‏:‏ لو أصابني هذا الشعور فلن أفعل شيئا ولن يتم إصلاح شيء‏,‏ ولكني اذا شاهدت ربكة ولخبطة أقوم بإصلاحها ومتابعة هذه الإصلاحات حتي يتم ضبطها ولكن اليأس لا يصل إلي‏.‏

عماد أديب‏:‏ أريد أن أعرف هذه الشخصية الفولاذية التي لا تبكي ولا تخاف ولا تتردد؟
الرئيس‏:‏ الحياة علمتني‏..‏ مشوار الحياة علمني كل هذا‏.‏

عماد أديب‏:‏ نأتي سيادة الرئيس لنقطة مهمة‏,‏ فكل هذه المكونات تراكمت معك حتي إنك وصلت الي مرحلة من التأكيد للرئيس السادات ان القوات الجوية جاهزة‏,‏ ونريد ان نعرف متي علمت بالضبط موعد الحرب؟
الرئيس‏:‏ هذا الامر تطلب فترة طويلة من العمل حتي نحدد ميعاد الحرب‏,‏ فقد كان هناك مجلس مشترك بيننا وبين سوريا‏.‏ وآخر اجتماع قرروا فيه الحرب كان في أغسطس‏1973,‏ في الاسكندرية‏,‏ واتفقوا علي ان تبدأ العمليات يوم‏6‏ أكتوبر‏,‏ وهناك إجراءات وحسابات تمت من اجل تحديد موعد‏6‏ أكتوبر‏,‏ والساعة‏2‏ بعد الظهر لان جميع الحروب كانت تبدأ في أول النهار‏,‏ أما الثانية بعد الظهر فكانت أول مرة تحدث‏,‏ يعني الساعة الثانية تقريبا نجد‏230‏ طائرة تعبر القناة‏,‏ وكذلك في سوريا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ما فهمته‏..‏ أنه خلال تاريخ الحرب كعمل رسمي‏,‏ أن رئيس العمليات اللواء الجمسي سلم سيادتك شعار تاريخ الحرب بشكل رسمي‏,‏ حتي توقع عليه‏,‏ ثم وضعه في الخزنة‏,‏ لأنه في هذا اليوم كان قلقا ومضطربا‏,‏ وسيادتك كنت هادئا وتناقشتم في تاريخ الحرب‏.‏
الرئيس‏:‏ كان من المفروض أن نوقع علي أمر الختام الذي سندخل به الحرب قبل ساعة الصفر بـ‏15‏ يوما‏,‏ وكل يوم لدينا إجراءات حيث كنا نرسل قطع غيار لكل المناطق والوحدات‏,‏ وهذا موجود في كل الجيوش‏,‏ وتحدثت إليه في التليفون‏,‏ وكنت أخشي أن يكونوا قد نسوا الإمضاء‏,‏ إلا أنه قال لي عدي علينا‏,‏ وعندما ذهبت قال لي‏:‏ وقع‏,‏ فوقعت‏,‏ وكنت وقتها أشعر بأن رئيس هيئة العمليات لا يتصور أننا سنحارب‏..‏ وفعلا وقتها وجدته يسألني بشكل مفاجئ‏..‏ انتم هتحاربوا بجد؟‏,‏ فقلت له‏:‏ وعلي أي شيء جعلتني أوقع الآن‏,‏ فضحك‏,‏ وحتي بعد ذلك في غرفة العمليات‏,‏ بدأت الطائرات تقلع‏,‏ وبدأوا يخرجون طائرات لتأمين الطائرات‏,‏ واكتشفوا طائرات لا تعرف أن هناك طائرات أقلعت‏,‏ ولكن الدفاع الجوي كان يعرف‏,‏ فجاءني أحد الزملاء في الفريق الذي أقوده قائلا‏:‏ لقد خرجت الطائرات هل ستحاربون أم لا؟‏,‏ فلم يصدق أحد حتي الجالسين معنا‏,‏ لم يصدقوا أن هناك حربا‏.‏

عماد أديب‏:‏ قرار الحرب أيضا كان جزءا منه يتحمله الرئيس أنورالسادات‏,‏ فيما يختص بخطة الخداع التعبوي والاستراتيجي قبل الحرب‏,‏ أما علي المستوي السياسي فقال عدة مرات قبل الحرب‏:‏ عام الحسم‏,‏ وعام الضباب‏,‏ والبعض ترددوا وقالوا إن الرئيس لا يفكر في الحرب‏,‏ وإن الرئيس لا يمانع‏,‏ وساكت علي مظاهرات الطلبة في ذلك الوقت‏,‏ هو فاهم قراره لكنهم غير مدركين انه كان يلعب علي المخاطرة المحسوبة‏,‏ التي يدركها في الوقت نفسه‏,‏ وكانت هناك خطط خداع‏,‏ جزء منها سيادتك صنعته‏,‏ منها معلومات عن مهمة لليبيا والتسريبات التي بها‏,‏ هل يمكن أن تحدثنا بالضبط كيف كانت هذه الخطة؟
الرئيس‏:‏ أولا الرئيس السادات لم يكن ليقول إنه يفعل ذلك من أجل التمويه‏,‏ فهذه خطة تسير بشكل متواصل والسادات مقاتل من زمان‏,‏ فكانت هناك خطط دفاع وأخري للتمويه‏,‏ فمثلا الجيوش جمعت الجنود علي شاطئ القناة‏,‏ وكل ما فعلوه مص القصب‏,‏ وهناك من كان يلعب كرة طائرة‏,‏ وآخر يلعب كرة قدم‏.‏

عماد أديب‏:‏ يعني من كان يراهم من الناحية المقابلة كان يظن أن هذا ليس مظهر جيش سوف يحارب؟
الرئيس‏:‏ كان بعض الأفراد يمص القصب ويلعب كرة طائرة أي إنه يقوم بممارسة أنشطة كثيرة جدا علي شاطئ القناة‏,‏ تعطي الانطباع بالاسترخاء وحتي في قيادة القوات الجوية‏,‏ لم يكن أحد يعلم بموعد الحرب أو الطلعة الجوية‏,‏ ولكن حفاظا علي السرية كتبت هذا الموعد في خطاب وسلمته لكل فرد في القوات الجوية‏,‏ ونبهت بعدم فتح الخطاب إلا الساعة‏10‏ صباحا‏-‏ ميعاد الطلعة الجوية‏.‏

عماد أديب‏:‏ ماذا كتبت في الخطاب؟
الرئيس‏:‏ الساعة س اليوم‏6‏ أكتوبر الساعة‏1400,‏ وهذه الرموز مفهومة لمن يعملون بالقوات الجوية‏,‏ لأن المخاطب بها قائد لواء فاهم أن هذا إبلاغ بموعد الهجوم‏.‏

عماد أديب‏:‏ إذن هو يعلم وفقا لمهام الخطة كلها في أي يوم سيتم الهجوم؟
الرئيس‏:‏ الخطة خطته هو‏,‏ وبالنسبة لي أيضا فعندما أضع خطة استدعي جميع القادة‏,‏ وأضع لهم خططا في إطار اللواء التابع له وأستمع إليه‏,‏ كما يستمعون لي في القيادة العامة‏,‏ وأجلس مع الفريق الذي أقوده وأستمع لهم‏,‏ وبعد ذلك أمكث لمدة أسبوع أستمع لكل الأجهزة في الجيش‏,‏ ويمكن أن تصل مدة الاستماع لعشرة أيام‏,‏ وأستمع للمهندسين‏,‏ وللتدريب والفنيين‏,‏ وأستمع للمطارات وطائرات الاستطلاع‏,‏ وكل جهاز يقدم ما لديه من إمكانيات‏,‏ ومعلومات‏,‏ وبناء عليه أقدم تقريرا أوضح فيه قدرات القوات الجوية وماذا يمكن أن تقدم‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ في هذه الحالة قائد اللواء يعلم أن هناك حربا في اليوم س وفي ساعة‏1400‏ ؟
**‏ الرئيس‏:‏ في الساعة‏10‏ صباحا بدأوا الاستعداد‏,‏ وكانت هناك طائرات في الجو‏,‏ فقالوا ننزل الطائرات حتي نجهزها للحرب‏,‏ ففي قطاع المنصورة مثلا‏,‏ لم تكن هناك طائرة تطير وقتها‏,‏ وطبعا هذا عكس ماكنت أريده‏,‏ أو أخطط له‏.‏ حتي إنني قلت في نفسي يخرب عقلك‏,‏ لماذا نتحول إلي حالة السكون‏,‏ فرفعت السماعة‏,‏ وعنفته‏,‏ وقلت له‏:‏ انتوا بتبطلوا الطائرات ليه؟‏,‏ فيه حرب والسكون الشديد يسبب القلق‏,‏ وكان عندهم شك أن هناك شيئا ما سيحدث‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أريد أن أصل إلي نقطة الشك هذه‏,‏ لأنه قيل إنه تم إيقاظ جولدا مائير الساعة الرابعة صباحا يوم‏6‏ أكتوبر وقيل إن مجلس الوزراء الإسرائيلي عقد جلسة طارئة قبل الضرب بساعة أو ساعتين‏,‏ وقيل إن هناك معلومات واستطلاعا بعدما انتهت الحرب‏,‏ فهل عرفتم من أين جاءت هذه المعلومات‏.‏
الرئيس‏:‏ كانت هناك عناصر كثيرة جدا تنقل المعلومات‏,‏ وقد وصلوا لقرار إن مصر لن تستطيع فعل شيء‏,‏ وقبلها بعشرة أيام قال موشي ديان‏:‏ إن مصر تحتاج أكثر من‏50‏ عاما حتي تفكر في عبور القناة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وبالطبع هذا التصريح كان مريحا لكم؟
الرئيس‏:‏ ياه هذا التصريح كان قبل الحرب بفترة‏,‏ ويوم الحرب توقف النشاط‏,‏ وهذا الأمر نرفزني وقلت يومها‏:‏ لو انت عايز تحرك طائرات مافيش مشكلة‏,‏ الأمر الثاني أنني في الساعة السابعة صباح يوم الحرب طلبت منهم تجهيز طائرة انتينوف وقلت إنني سوف أخرج في رحلة إلي طرابلس‏,‏ لأنني ذاهب إلي ليبيا في زيارة‏,‏ وقد أخذت الأنتينوف لأنها عندما تقلع يتم الإعلان عنها انها طائرة مدني‏,‏ وأنه يكون علي الأقل هناك خمسة يشهدون بأن فيه طائرة‏,‏ سوف يتحرك رئيس القوات الجوية‏,‏ والسكرتارية‏,‏ وباقي الفريق‏,‏ وعندي في الغرفة‏,‏ عرفوا أني ذاهب إلي طرابلس‏,‏ فلم يبلغوا ضباط القوات المسلحة بذلك‏,‏ لدرجة أن ضابط شئون الأفراد أراد فتح الغرفة للإطلاع علي الملفات الخاصة بتطور موضوع الحرب‏,‏ فلما عرف إنني مسافر إلي طرابلس أعتقد في قرارة نفسه أنه لن تكون هناك حرب‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أعتقد أن سيادتك سمعت أيضا أن هناك رحلة حج كانت منظمة للضباط؟
الرئيس‏:‏ هناك أشياء كثيرة ظلت تحدث لمدة من أربعة إلي خمسة أشهر‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ يوم‏5‏ أكتوبر مساء سيادتك ذهبت إلي المنزل‏,‏ وخرجت مع أسرتك‏,‏ وقمت بمجموعة من التصرفات التي أردت أن تكون طبيعية‏,‏ فماذا فعلت يومها؟
الرئيس‏:‏ في أغسطس بعدما اتفقنا علي ميعاد مشترك مع السوريين‏,‏ وقالوا نذهب إلي مرسي مطروح وكان معي محمد عرفان قائد الدفاع الجوي‏,‏ الذي قال لي‏:‏ تعالي نستريح أسبوع‏,‏ وذهبنا فعلا إلي مرسي مطروح‏,‏ وأقمنا لمدة أسبوع‏,‏ نحن والعائلة‏,‏ ثم عدنا ولم نكن نحصل علي إجازات علي الإطلاق‏,‏ وفي يوم‏5‏ أكتوبر كنت لا أريد أن يظهر أن هناك أي شيء سيحدث‏,‏ فذهبت إلي المنزل وطلبت منهم الاستعداد للذهاب لتناول العشاء في نادي الضباط‏,‏ ولم أظهر أي نوع من القلق‏,‏ وفي صباح‏6‏ أكتوبر قمت بطريقة عادية وذهبت إلي المكتب‏,‏ ووقفت أتحدث في الخارج‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ استيقظت مبكرا‏,‏ ثم تناولت الإفطار في المنزل‏,‏ وذهبت إلي العمل‏,‏ فمن وجدت هناك؟
الرئيس‏:‏ كان هناك رئيس أركان مكتبي‏,‏ وكان من المفروض أن يذهب إلي أنشاص حتي يحمي أسطول المقاتلات هناك‏,‏ فسألني هل نذهب إلي أنشاص‏,‏ فقلت له‏:‏ اذهب انت‏,‏ رغم أنه كان مشتركا معي في الخطة‏,‏ ولو تقرر إلغاء العمليات ارجع مرة أخري‏,‏ وإذا لم تلغ‏,‏ فتأكد أن الطائرات سوف تتحرك‏,‏ ودخلت مكتبي يومها في العاشرة والنصف صباحا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وقبل أن تصل إلي عملك الساعة العاشرة والنصف‏,‏ هل أبلغت السيدة سوزان بأي شيء؟
الرئيس‏:‏ ولا أحد أو مخلوق علي وجه الأرض كان يعرف أي شيء‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ دون أن تبلغها بأن هناك حربا‏,‏ لماذا لم تحاول أن تتخذ ترتيبات لبعض الأمور خاصة أن بعض الشخصيات عندما يكونون مقبلين علي قرار مثل قرار الحرب وهو قرار حياة أو موت‏,‏ يفضلون إخطار شركاء حياتهم؟
**‏ الرئيس‏:‏ لم يحدث إطلاقا‏,‏ فأي كلمة سوف تتسبب في شكوك‏.‏ وبعدين ربنا كبير والحمد لله كل شيء تم علي خير وفي اليوم الثالث ذهبت إلي الغرفة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ولكن سيادتك حضرت في هذا اليوم الساعة‏10.30‏ ؟
**‏ الرئيس‏:‏ عادة من الممكن أن تجدني الساعة‏8‏ صباحا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ يعني انت كنت مريح في هذا اليوم؟
الرئيس‏:‏ نعم كنت مريح في هذا اليوم‏,‏ لأنه لم تكن هناك حاجة في هذا اليوم تستدعي إسراعي في المجيء حتي أعرف الموقف كيف يبدو‏,‏ لقد حضرت إلي الغرفة حوالي الساعة العاشرة أو العاشرة والنصف صباحا‏,‏ وبعدين استلموا الخطاب‏,‏ وفتحوه الساعة‏10‏ وقالوا وصلنا‏,‏ وفتحوا العمليات وجهزوا‏,‏ وكان تنبيهي لهم جميعا‏,‏ وقبل العمليات قلت‏:‏ اطلقوا الطائرات‏,‏ ومفيش حد يتكلم أو يتصل بالبرج ولا البرج يكلم حد‏,‏ ولا أي كلام علي الإطلاق في اللاسلكي‏,‏ فهذه حياة أو موت‏,‏ ولو أردتم تشغيل المعدات‏..‏ البرج يضرب خرطوشة أو اثنتين‏,‏ فيبدأ الجميع تشغيل الأجهزة كلها‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هل هذا ما يطلق عليه الصامت؟
**‏ الرئيس‏:‏ نعم معناه اسكت ولا كلمة واحدة‏..‏ فلم يكن هناك أي شيء‏,‏ ولكن حتي تتحرك الطائرة يجب أن تطلق خرطوشتين‏,‏ وأيضا عند الإقلاع يجب أن تطلق خرطوشتين أو ثلاثا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هل هذه إجراءات متعارف عليها في الحرب‏,‏ أم هي أمور يمكن تطويعها وفق الظروف؟
**‏ الرئيس‏:‏ الحرب علم‏..‏ وهو علم متكامل لأنه من الممكن أن يتنصت العدو علي مكالماتك لاسلكيا‏,‏ فنحن نحرك بعضنا بخراطيش‏,‏ فالخرطوش نتتبعه سواء كان أحمر أو أخضر وكل لون يستخدم لإعطاء الإذن للتشكيلات التي تتبعه‏,‏ وعندما حانت الساعة الواحدة وخمس وخمسين دقيقة بدأت الطائرات في الإقلاع‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أول سلاح شارك في الحرب سلاح الطيران؟
الرئيس‏:‏ بالطبع أول سلاح‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وأول ضربة كانت من سلاح الطيران؟
الرئيس‏:‏ لقد قلت انه عند إجراء عملية جراحية لازم تخدير‏,‏ وسلاح الطيران كان هو التخدير للعدو في المعركة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ النقطة الثالثة‏..‏ كم كان عدد الطائرات التي حضرت في ذلك الوقت‏,‏ وما هي نوعيتها؟
الرئيس‏:‏ كانت حوالي‏230‏ طائرة‏,‏ فيها مقاتلات للحماية مثل طائرات ميج‏21‏ وهناك سخوي‏,‏ والميج كانت‏21,‏ كان منها ميج قاذفات وميج‏17,‏ أي أن كل أنواع الطائرات كانت موجودة وتضرب غرفة العمليات الخاصة بالعدو فوق التل الكبير بصواريخ توبلوف وهي صواريخ موجهة لإحداث اختلال في الاتصالات بين إسرائيل وسيناء‏,‏ وبعد خمس دقائق من ضرب هذا الموقع كان كل الجنود قد عبروا القناة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أول إخطار أو إشعار جاء لسيادتك ماذا كان نصه؟
الرئيس‏:‏ نفذنا المهمة ولم نصب بخسائر‏,‏ فمثلا السخوي نفذت المهمة‏,‏ ولم نخسر إلا أربع طائرات‏,‏ منها الطائرة التي كان يقودها عاطف السادات شقيق الرئيس رحمه الله ثم جاءتني الإشارة تبلغني بأنه ليست هناك خسائر إلا ثلاثا أو أربعا علي الأكثر‏,‏ وكنت كلما أبلغوني برقم الخسائر أطلب منهم إعادة حصر الطائرات ثم إبلاغنا بالجديد‏,‏ فيعدهم ويكرر الإجابة نفسها فأردد السؤال ذاته‏,‏ وتأتيني الإجابة نفسها المطمئنة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ كان هذا بسبب القلق الذي خلفته تجربة‏1967‏ ؟
**‏ الرئيس‏:‏ كنت خائفا من أن بعض الطائرات لم تعد ولم تؤد التمام‏,‏ لذلك أرسلت لقادة المناطق‏:‏ أنشاص وطنطا والمنصورة وطلبت من كل قائد منهم إعادة حصر الخسائر‏,‏ وكنت وقتها أخشي من وجود خطأ‏,‏ وعندما تأكدت من صحة البيانات والمعلومات اتصلت بالقيادة العامة‏,‏ فوجدت من يقول لي‏..‏ لا تتحدث بأي كلمة‏,‏ بعدها كان أول تليفون أجريته رد علي المشير أحمد إسماعيل‏,‏ فقلت له‏:‏ يا افندم مبروك‏,‏ احنا الخسائر عندنا‏6‏ طائرات‏,‏ منهم أخو الرئيس السادات‏..‏ بس ماتقولش‏..‏ تم ضرب طائرته في مطار الملليز في سيناء الذي تم تحطيم كل ما به من طائرات‏,‏ ولم يبق فيه سوي طائرة واحدة ودخلت إلي إسرائيل‏,‏ ولكن الإسرائيليين عندما رأوا هذا العدد الضخم‏,‏ لم يكن في حسبانهم‏,‏ ولم يرتبوا له‏,‏ وجاء في توقيت غير متوقع‏(‏ الساعة‏2.15)‏ أصيبوا بالذهول‏,‏ وخاصة أن كل الطائرات كانت علي الأرض ثم بدأ الهجوم‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وكم بلغت خسائرهم؟
**‏ الرئيس‏:‏ يكاد لا يكون هناك سوي مطار الملليز الذي كانت به طائرتان أو ثلاث‏,‏ والباقي اختبأ‏,‏ لقد كان المهم لنا أن نضرب قواعد الصواريخ‏,‏ وندمر المدفعيات‏,‏ والممرات حتي نمهد للجيش الهجوم والعبور‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أكيد قبل العمليات كان هناك نوع من الاستعداد‏,‏ لأنني لو طلعت قبل العمليات بضربة جوية‏230‏ طائرة‏,‏ هناك نسبة متعارف عليها ما بين كذا وكذا في المائة‏,‏ إذن أنت ستفقد هذه النسبة في العمليات ويكون هذا هو المرجح في أحسن الأحوال‏,‏ فكم النسبة التي كنت تتوقع فقدها؟
الرئيس‏:‏ هناك حسابات قبل الحرب كانت تقول إننا في أول ضربة سوف نخسر من‏25%‏ إلي‏30%‏ وأنا لا أتحمل أن أدفع بـ‏200‏ طائرة‏,‏ فيقع منها‏50,‏ طبعا هذه أرقام مبالغ فيها‏,‏ كذلك كنا نعمل بمنتهي الحرص حتي لا نفقد هذا الرقم‏,‏ ولكن هذا ماقاله الخبراء الروس كمحاولة لإصابتنا باليأس‏,‏ لذلك ظللت أحسبها مرات وأبحث كل الاحتمالات‏,‏ وقلت لو أننا اتخذنا الاحتياطات اللازمة في الإقلاع‏,‏ بحيث لا يشعر بنا أحد‏,‏ لأن أقل الخسائر قد تكون من أي صواريخ ومن أي جهة في المطار‏,‏ لكن أن تضرب كتيبة هوك فهذا ليس فيه مخاطرة لأنها لن تستطيع ضرب الطيران‏.‏ والأمر نفسه عندما تضرب مدفعية‏,‏ لن تلحق بك أي خسائر‏,‏ فانتهيت إلي أن المباغتة هي أهم عناصر النجاح لأنهم لن يشعروا بأن هناك هجوما إلا أن طائرات الميج‏21‏ القاذفة عبرت القناة‏,‏ وبعدها عبرت طائرات السخوي التي تدافع عن المقاتلات أو القاذفات ضد أي جهة تهاجم قوتك الضاربة في العمليات‏.‏

عماد أديب‏:‏ هذا يعني أن المعدل‏230‏ طائرة والخسائر‏6‏ طائرات‏,‏ أي أن الخسائر حوالي‏3%‏ وهذه بالمقاييس العالمية في الأداء ممتازة جدا‏,‏ هذا الجزء الأول‏,‏ الجزء الثاني ماذا حدث في يوم‏6‏ أكتوبر‏,‏ هل اتصل بك الرئيس السادات أو تحدث إليك يومها؟
الرئيس‏:‏ نعم تحدث إلي‏,‏ فعندما اتصلت بالمشير أحمد إسماعيل‏,‏ خلال المكالمة تحدث مع الرئيس أنور السادات وقال له يا افندم فلان بيقول كذا وكذا فسمعت الرئيس يقول خلاص يا أولاد كسبنا الحرب‏,‏ وكان مبسوطا جدا وهو يتحدث‏,‏ لكن هذا لم يكن معناه أن الحرب انتهت فعلا لأن الجيوش بدأت تتحرك والمظلات تخرج والضرب اشتعل أكثر‏,‏ فكانوا يقولون في المساء إن هناك بواخر بحرية سوف تأتي وتضرب‏,‏ فكنا نخرج بالصواريخ المضادة طوال الليل‏.‏

عماد أديب‏:‏ نعود ثانيا لفكرة العبور بالشكل الذي تم بكم من قوات المشاه‏,‏ والقوات البرية‏,‏ ثم نقل المدرعات وتأمين من‏20‏ إلي‏30‏ كيلومترا‏,‏ كانوا قد أنشأوا الكباري في هذا المجري‏,‏ يومها المواطن محمد حسني مبارك‏,‏ إذا جلست خمس دقائق مع نفسك يوم‏6‏ أكتوبر‏,‏ ألم تشعر أن هناك جبلا علي صدرك تم نزعه؟
الرئيس‏:‏ كنت سعيدا طبعا بنجاح الضربة والقوات التي عبرت‏,‏ وكانت أكبر فرحة في حياتي لأول مرة في عمليات قتالية‏,‏ يكفي ما حدث في‏1956‏ وفي‏1967,‏ فقد كان لزاما علينا أن نفعل أي شيء لمحو هذه النكسة‏.‏

عماد أديب‏:‏ أي أن عار الهزيمة انتهي وبدأت تشعر بمعنويات مرتفعة؟
الرئيس‏:‏ فعلا عار الهزيمة تم محوه‏,‏ يعني عندما كان يأتي أي جيش ويطلب أي طائرة كنت أخرج له لواء في الحال‏,‏ حتي لا يحدث عجز في أي هبوط لأن أي اختلال كان يحملني أكثر من طاقتي‏.‏

عماد أديب‏:‏ بعض الناس كانوا يعتقدون أن الدور الذي تقوم به القوات الجوية هو الضربة الجوية التمهيدية الأولي‏,‏ ممكن نشرح أكثر لمن لا يعرف ماهو دور الضربة الجوية؟
الرئيس‏:‏ الضربة الجوية كانت البداية وبمجرد انتهائها‏,‏ كانت للقوات الجوية مهام رئيسية أخري‏,‏ أولا حماية أجناب الصواريخ حتي لا يستطيع أحد أن يضربها‏,‏ تفتح ثغرات فتدخل الجيوش‏,‏ وتساعد الجيوش في تقدمها لأن الصواريخ لن تدخل وراءه فنضطر نضرب لأن هناك مدرعات‏,‏ وكانوا يطلبون معاونة جوية‏.‏

عماد أديب‏:‏ ممكن نشرح جانبا سيكولوجيا نظهر فيه شعور المقاتل؟
الرئيس‏:‏ شعور مهم‏,‏ معنوياته مرتفعة‏,‏ ومن عبر في الجيش الثالث‏,‏ عندما رأوا الطائرات قالوا الله أكبر وعبروا وقائد الجيش الثالث قال إنهم لم ينظروا لنا‏,‏ ونزلوا في القناة مباشرة‏.‏

عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس‏..‏ كلمة الله أكبر كان يرددها المسلم والمسيحي‏,‏ هل كانت تلقينا تم تحفيظه للجنود ليقولوها وقت العبور؟
الرئيس‏:‏ الله أكبر مفيهاش مسلم ومسيحي‏,‏ كل أفراد القوات المسلحة كانوا بيقولها‏.‏

عماد أديب‏:‏ ماهو الهدف في أمر القتال الذي صدر إليكم في حرب‏6‏ أكتوبر‏,‏ حتي يمكن علي أساسه قياس مدي نجاح أو إخفاق القوات في مهمتها؟
الرئيس‏:‏ الأمر كان أن مهمتنا هي عبور القناة والاستيلاء علي مساحات معينة‏..‏ يحدث تمركز لمرحلة أخري‏,‏ لكننا قمنا بتطوير العمليات لنساعد سوريا‏.‏

عماد أديب‏:‏ ولكن أمر القتال أو الخطة الأولي لم يكن فيها تطوير القتال؟
الرئيس‏:‏ لا يمكن تطوير القتال علي الفور‏,‏ ولكن بعد صدور الأوامر وعندما تصل كل المعدات إلي الجانب الشرقي‏,‏ وتكتمل الكباري‏,‏ هناك يمكن أن يكون القرار بتطوير القتال‏,‏ وقد استعجلنا التطوير حتي نخفف القتال علي سوريا‏,‏ وكان لدينا سرب يساعد سوريا وهو السرب الميج‏17.‏

عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس كيف تطورت الأوضاع علي الجبهة المصرية السورية مما أدي لما يمكن أن يعرف بالثغرة‏..‏

 
ولتسمح لي أن نستكمل هذا الموضوع في الحلقة المقبلة‏..‏غدا

 

 

This website is devoted to public and healthcare professionals education in Egypt and Arab world. Hosted by Yahoo! Web Hosting

               سوبر كورة

 

Go To YallaKora.Com

إخترنا لكم من هذه المواقع وغيرها

Gomhorya               

      

CNN.com EUROPE
 
                               

 

 

 

 

 

Privacy 

  About US 

  Sponsors 

  Home 

 
 

Dr. Hossam Ahmed Fouad

Dr.Omaima Ali Kholif

 
 

my inforamtion

   

 

Chief.Editor@tabebak.com

Dr.Omaima.Ali@tabebak.com

 
 

اضغط لتجعل طبيبك تظهر عند الدخول على الانترنت مباشرة (Home Page)

 
 
We comply with the HONcode standard for health trust worthy information:
verify here.

HONConduct752563

 

 
 

طبيبك من اوائل المواقع العربية (اذا لم يكن اولها على الاطلاق)التى تتوافق مع قواعد ميثاق الشرف الخاص بالمؤسسة العالمية لرقابة المواقع الصحية

The information provided on this site is designed to support, not replace, the relationship that exists between a patient/site visitor and his/her existing physician.

هذا الموقع مجانى لوجه الله تعالى ولا يقبل اى إعلانات او إعانات أو تبرعات من اى نوع ولا يوجد له اى مندوبين او ممثلين - ولا يسمح لاى فرد بتحصيل اى اموال بالنيابة عن الموقع

 

 

This website is certified by Health On the Net Foundation. Click to verify. للتحقق. HONcode نحن نلتزم بمبادئ ميثاق



 

Search only trustworthy HONcode health websites:

 

This website is certified by Health On the Net Foundation. Click to verify. This site complies with the HONcode standard for trustworthy health information:
verify here.



 

Search only trustworthy HONcode health websites:

MSN Search

Search Medline

Altavista    Google Yahoo Webcrawler Excite
  Copyright © 1997- 2010 www.tabebak.com . All rights reserved.

Last modified on 26/01/2010 11:26:08 ص