نبذة عن طبيبك  السنة العاشرة  

ترتيب الموقع

الرئيسية |  الطقس فى جميع مدن مصر |  فاتورة التليفون | الاخبار العالمية والطبية | | الصحافة المصرية والعالمية | أخبار مصر  |الممرضة المصرية | الرياضة|السمنة

سلسلة كل ما تحتاج ان تعرف عن: -

موسوعة أمراض القولون والمستقيم والشرج

إختناق وتنميل عصب اليد  زيادة عرق اليدين والوجه الفتاق بانواعه
الشرخ الشرجى أورام الثدى

الظفر الغائر (المنغرز)

حمرة الخجل المفرطة أمراض المرارة الدوالى  امراض الاوردةوالجلطات

امراض الغدة الدرقية

القدم السكرية Hydatid Diseaseكيسَةٌ عُدارِيَّة

ارسل سؤالك الطبى :الاجابة مجانا لك وحدك وفى سرية تامة

دليل المواقع الاسلامية   -استمع للقرآن الكريم بصوت قارئك المفضل

  دليلك للخير

 اعضاء المهن الطبية

الحكومة المصرية وخدماتها

  الايدز 

مراقبة الجودة الطبية

الابواب الطبية ابواب غير طبية الصحة النفسية التغذية الاورام بعض مواقع التوظيف صحة الاسنان مرضى السكر الحساسية
التدخين عدو الصحة الزهايمر القلب  شركات الطيران صحة الأم والطفل جامعات مصر الملح اليودى المفاصل الادوية والعلاج

 mrcs-egypt | تعلم الانجليزية وامتحن تويفل  |الترجمة | ارسل رسالة الى المحمول   ابحث الانترنت  | كيف نحارب المخدرات بالتحاليل

 

صك الأضحية لعام 1429 هـ - 2008 م

بنك الطعام المصري
معا ضد الجوع
http://egyptianfoodbank.com

بنك الطعام المصري    16060  

تليفون دار الاورمان19455 

 

 

 

 

كلمـــة للتــاريخ2
مصر لم تقصر في حرب أكتوبر‏..‏ والاسد طلب منا قصف
حيفا والسادات وافق لتخفيف الضغط علي سوريا

 
 
داخل غرفة عمليات القوات الجوية امتد حوار الرئيس حسني مبارك المهم مع الاعلامي عماد الدين أديب وكشف الرئيس ـ خلال الحلقة الأولي ـ العديد من المواقف في حياته العسكرية‏,‏ بداية من التحاقه بسلاح الطيران‏,‏ ومرورا بالأيام العصيبة التي عاصرت نكسة‏1967‏ وبعدها‏.‏ وكيف تمت عملية بناء القوات المسلحة التي بدأها الفريق محمد فوزي؟ وكيف تم تحديث سلاح الطيران؟ الأشهر الأربعة التي قضاها داخل غرفة العمليات قبل الحرب ولم يبت فيها يوما في بيته‏..‏
كيف كان الجميع قلقين من قرار الحرب والرئيس مبارك الوحيد الذي قال إن سلاح الطيران جاهز؟

وكيف تحرك الطيران يوم‏6‏ أكتوبر وماذا فعل هو؟ وكيف حقق الطيران المصري هدفه دون أن تزيد خسائره علي‏3%‏ ولماذا انفجر جنود مصر مطلقين شعار الله أكبر دون تلقين؟ وكيف عبروا القناة دون انتظار للأوامر ولماذا صدرت الأوامر بتطوير القتال‏,‏ برغم أن الأهداف المطلوبة تحققت لمعاونة سوريا؟
واليوم يستكمل الرئيس كلمته للتاريخ ويشرح أسباب ثغرة الدفرسوار ولماذا رفض فكرة الانسحاب‏,‏ وحذر من خطورتها وأصر علي استكمال القتال؟

يحكي الرئيس قصة اختياره نائبا لرئيس الجمهورية والصلاحيات الكثيرة التي منحها له الرئيس السادات وجعلته تقريبا مسئولا عن كل شئون الرئاسة ومطلعا علي بعض القضايا وله خاتم خاص باسمه‏,‏ وفي الوقت نفسه عرضه لمقالب سياسية كثيرة‏.‏
الرئيس مبارك كشف أيضا عن أن قرارات الرئيس السادات لم تكن سببا في الثغرة‏,‏ وأنه لم يكن يتدخل في عمل القادة داخل غرفة العمليات‏,‏ بل كان يستمع للجميع‏.‏
الرئيس أجاب عن أسئلة مهمة عديدة منها‏:‏

‏-‏ هل حرب أكتوبر كانت بضوء أخضر من أمريكا لتحريك مفاوضات السلام؟
‏-‏ هل كانت هناك قنوات اتصال سرية بين السادات وأمريكا؟
‏-‏ هل قصرت مصر في معاونة سوريا خلال الحرب؟
‏-‏ هل انهار السادات بسبب الثغرة؟
‏-‏ هل المناورات المشتركة انتهاك للسيادة الوطنية؟
‏-‏ وهل توجد قوات عسكرية لدول أجنبية في مصر؟

وفيما يلي نص الحديث‏:‏
*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس كما يعلم الجميع نحن تعودنا علي صراحتك وأنت كشاهد علي العصر وشاهد علي هذه الحرب وأحد أبطالها كيف ولماذا وفي أي ظروف حدثت الثغرة في الدفرسوار؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ منطقة الدفرسوار كانت نهاية عمل الجيش الثاني ونهاية عمل الجيش الثالث‏,‏ فهي منطقة حدود بين الجيشين‏..‏ وطبعا بعدما تقدمت القوات كان لابد من وجود هجوم مضاد‏..‏ وكانوا يدبرون لهجوم مضاد قبل ذلك فدخلوا من هذه الثغرة وعملوا الكوبري وأنا أتذكر أن الكوبري كان يوم‏14‏ أكتوبر وكان الرئيس السادات يلقي خطابا في مجلس الشعب وطلب منا أن نضرب الكوبري فحركنا الطائرات من منطقة أبوحماد ووجهت للكوبري ضربات قوية وأظن أنهم بعد ذلك بنوه ووضعوا كتلا صخرية ودخلوا هذه المنطقة من الدفرسوار وبعد ذلك انتشروا وأصبحت المسألة مختلفة قوات مصرية وقوات إسرائيلية في المنطقة نفسها والمطلوب كان أن يتم تنسيق تعاون بين الافرع الرئيسية للقوات المسلحة ونضرب في القوات الإسرائيلية ولكن طائراتنا القادمة من مطار فايد كانت تدخل وتضرب علينا بعد أن اختلط الأمر عليها‏,‏ وفي الفترة من‏14‏ حتي يوم‏22‏ اكتوبر نفذنا في الثغرة عددا من الطلعات الجوية يساوي ثلاثة أضعاف عدد الطلعات التي خرجت منذ‏6‏ أكتوبر حتي يوم‏14‏ حيث بلغت‏3500‏ طلعة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ كون عدد الطلعات التي تم تنفيذها في الثغرة كان مثل الطلعات التي تمت منذ بدء الحرب حتي يوم‏14‏ يؤكد شراسة المعركة ودور القوات الجوية‏,‏ وأنه لم يكن مجرد قبول بوجود الثغرة بقدر ما كان رد فعل قتالي عليها؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان القتال قويا جدا وكان المطلوب منا أن توجد قوات عند مطار فايد ونريد ضربها بالقاذفات الثقيلة‏,‏ فأسندت المهمة لقائد اللواء وطلبت منه أن يرسل لي الطيار الذي سيخرج لتنفيذ المهمة وجاء الطيار في غرفة العمليات‏,‏ فعرضت عليه الخريطة أمام قائد اللواء وقلت له ستخرج من القاهرة وتسير علي ارتفاع منخفض من خط السير المحدد وتسير بسرعة علي سطح الأرض ـ لأنه لا توجد مرتفعات في المنطقة ـ إلي أن تصل إلي المنطقة المحددة وهناك تلقي بالقنابل وتدخل علي البحيرة وحذرته من أن يلف فوق الأرض لأنه ستكون هناك صواريخ مدفعية ورشاش تضرب‏,‏ وقلت له إن المسطح العرضي في الدوران سيكون كبيرا لذلك من الأفضل ان تدخل في البحيرة لمدة ثلاث أو أربع دقائق وفوقها اعمل الدوران لتعود مرة أخري من خط السير‏.‏
وبعدما شرحت له وفهم المطلوب‏,‏ ولكونه طيارا ذكيا سألني‏:‏ لو سيادتك قمت بهذه الطلعة هل تستطيع تنفيذ المهمة وتعود سالما؟ وقلت له لو نفذتها كما شرحتها فستعود سليما‏100%‏ فخرج وهو ملتزم جدا وضرب ودخل في البحيرة لأن البحيرة لم يكن بها صواريخ أو ضرب‏,‏ ولف في البحيرة وعاد واتصل من منطقة الأمان حول القاهرة وسمعته فقلت له حمد الله علي السلامة عمر الشقي بقي‏.‏
فهذا الموقف يوضح لك جرأته فقد دخل في منطقة كان الكل بيضرب عليه فيها‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ نعود مرة أخري للثغرة سيادة الرئيس هل الثغرة هي ما يسمي بالمفهوم العسكري هجوم مضاد من القوة المعادية وهذا من طبائع الأمور في الحرب انت تهاجم فالآخر يعمل هجوما مضادا ام انها خطأ في التخطيط العسكري نتيجة نقل القوات باكملها وعدم وجود احتياطي لحماية خلفية الجيوش التي عبرت؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بصراحة أنا اعتبره هجوما مضادا‏,‏ فعدم وجود قوات كلام سليم وكانت توجد فرقة قائدها قابيل اخذ نيشان عليها كانت فرقته وراء منطقة فايد لحماية قوات الدعم فكانت هناك قوات موجودة وحاصرت الثغرة في منطقة الجنوب‏.‏ لكن الثغرة من الممكن ان تكون هجوما مضادا لأن أي عدو لابد ان يفعل ذلك‏,‏ فليس معقولا ان ينتصر في كل مرة ثم مرة واحدة يتم ضربه وتعبر وتظل هناك فلابد ان تترك اثرا أو ثغرة بالخطأ والعدو استغل هذا الخطأ‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ قرار التخفيف عن الجبهة السورية حسب ما فهمته انه كان قرارا سياسيا اتخذه الرئيس السادات لدعم الرئيس حافظ الأسد والموقف السوري‏..‏ هل هذا صحيح؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ صحيح لأن الرئيس الأسد طلب منا مساعدة كما طلبوا منا ضرب حيفا بالقاذفات فقلت لهم حيفا اقرب لكم ومن مطار المليز ـ في سيناء وكان آنذاك تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي ـ لحيفا أربع دقائق‏,‏ اما طائراتنا نحن فليس أمامها إلا المرور عبر البحر المتوسط وهو مكشوف وقد لا نصل للهدف‏,‏ لكن الرئيس السادات اخذ القرار لتخفيف الضغط لأن الاسرائيليين كانوا قد بدأوا الهجوم علي سوريا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل يمكن ان ينظر لهذا القرار باعتباره قرارا عاطفيا؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ليس قرارا عاطفيا لأننا شركاء في الحرب نحن نساعده وهو يساعدنا‏,‏ وإلا ما كان اشترك معنا في الحرب وكان من الممكن ألا يضرب الضربة الرئيسية ويترك القوات الاسرائيلية تركز علينا في الجبهة المصرية لكن هو يضرب من جانب ونحن نضرب من جانب فنخفف عن بعض‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سؤالي سيدي ان من يقول في الوطن العربي ان مصر قصرت في دعم الجبهة السورية خلال هذه الحرب فهو إما متعصب أو جاهل؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ مصر لم تقصر ويكفي أننا اعطيناهم سرب طيران من عندنا‏,‏ هذا اضافة إلي أن سوريا في بداية الحرب وصلت الي خط حدودها لكن الضغط الاسرائيلي اعادها فمصر لم تقصر‏.‏
كما ان جبهة سوريا صغيرة بينما جبهتنا تصل الي‏170‏ كيلومترا وهي جبهة واسعة فكنا نتعامل معا بقدر المستطاع أما مسألة التقصير فهي ليست واردة لأنه ببساطة لم يحدث تقصير‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ بالطبع لم يكن هناك تقصير فقد كان هناك شعور من الرئيس السادات بالمسئولية القومية تجاه شريكة الحرب سوريا بدليل انه اتخذ هذا القرار رغم تبعات هذا القرار علي الثغرة؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ صحيح لأن تطوير الهجوم سهل موضوع الثغرة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هنا أيضا انتقل لجانب آخر وهو كيف تم التعامل مع أزمة الأثر النفسي للثغرة؟ لأنه ليلة‏14‏ و‏15‏أكتوبر‏73,‏ بدأ يتضح ان هناك تطورا في الموقف‏,‏ وبعدما كنا في قمة الفرحة بالنصر وشعور الاسرائيليين بأن المعركة ليست في ايديهم بدأ التغيير النوعي في دخول أول مجموعات مدربة‏,‏ وبدأ تغيير المعركة بأن هناك ثغرة حدثت في الدفرسوار‏..‏ هنا كيف تمت ادارة الأزمة في غرفة العمليات؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ عندما دخلوا هناك كانوا يعلمون انهم لن يستطيعوا البقاء في المنطقة وعندما دخلوا عند السويس لم يكونوا متأكدين انهم سيبقون‏,‏ فالسويس تحتاج حرب مدن وهي أصعب حرب في الدنيا لأن المنطقة التي وجدوا فيها علي البحيرة سهل ضربهم فيها‏,‏ ولكن وقف اطلاق النار وانسحابهم كان الحل الوحيد‏.‏ والثغرة عندما حدثت عقد اجتماع حضرته في القيادة العامة هنا وشهد كلاما كثيرا عن الثغرة فبعض الآراء كانت تري ان الثغرة يمكن تصفيتها والرئيس السادات قال للمشير أحمد اسماعيل ـ الله يرحمه ـ ارسل أحد القادة هيقدر يصفي الثغرة‏.‏ وذهب القائد الي هناك ثم عاد وقال لابد ان يتم سحب القوات من الشرق ـ كلام كثير جدا لا نريد الخوض فيه‏,‏ وكانت النتيجة طبعا انه عمل لنا اجتماعا ليري قدراتنا في ظروف الثغرة حضره الرئيس السادات وأحمد اسماعيل وسعد الشاذلي والجمسي وقائد القوات البحرية وقائد القوات الجوية وقائد قوات الدفاع الجوي وقائد المنطقة المركزية وقادة الجيوش واستمع للجميع‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كانت المعلومات متكاملة ودقيقة؟‏
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ استمع لكل واحد ليشرح قدراته وكيف نتعامل مع الثغرة وكنت أول من سألوه لأنني قائد القوات الجوية وقلت لهم ان قدراتنا تمكننا من تنفيذ عدة طلعات‏,‏ وفي الثغرة نفذنا عدة طلعات ومستعدون للاستمرار لكن بشرط ان يتم تركيز استخدام القوات الجوية‏.‏ فلا أستطيع ان أعطي كل واحد ما يريده‏,‏ بل يجب ان نعرف ماذا سيفعل فنعطي له المجهود اللازم‏,‏ وجاء الدور بعد ذلك علي قائد الدفاع الجوي وكان تقديره جيدا وقائد الجيش الثاني كان تقديره جيدا وقائد الجيش الثالث كذلك‏.‏ لكن الخوف كان من حدوث تأثير لقرار سحب القوات من الشرق‏,‏ فهذا الامر كان من الممكن ان يكون هو الطامة الكبري لأنه عند سحب القوات لن نجدها وقت الضرب وكله سيجري ويترك الصواريخ ويعود كل واحد لبلده‏,‏ وتعود ذكري الانسحاب غير المنظم الذي حدث في‏1967,‏ بل قد تكون اسوأ لذلك فعندما طلبني المشير أحمد اسماعيل قبل ان نجتمع مع الرئيس السادات سألني عن رأيي فقلت له يا سيادة الوزير ليس في تخطيطي امكانية حماية انسحاب‏,‏ فلا توجد صواريخ دفاع جوي تعمل ولا استطيع ان احضر قوة جوية تحمي كل هذا فالقوات الجوية غير كافية‏.‏

‏*‏عماد أديب‏:‏ يعني احتمال الانسحاب نظريا كان واردا؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كانت بعض آراء لا أريد ان اذكر أسماء أصحابها ولكنني كنت خائفا من هذا الموضوع‏,‏ فقلت للمشير أحمد اسماعيل ارجو ابلاغ الرئيس بذلك‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادتك كنت مع أي وجهة نظر؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا يوجد شيء اسمه انسحاب‏..‏ اموت في الجبهة لكن لا انسحب‏,‏ فالانسحاب يعني اننا انتهينا للابد ولن يكون هناك بلد ولا احد سيصدقك أو يساعدك بعد ذلك وسينظر لك الجميع باحتقار وتسمع اسوأ مما سمعناه في‏1967,‏ لهذا جاء السادات وسمع التقارير وانا بجوار الفريق محمد علي فهمي وقال السادات سنستمر في القتال ولو قاتلني العدو في القاهرة أقاتله في القاهرة وإن قاتلني في طنطا فسأقاتله في طنطا‏.‏ هنا شعرت بفرحة كبيرة لاحظها الفريق محمد علي فهمي لأن الانسحاب كان يعني مصيبة الي ما شاء الله‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هذا القرار المصيب جاء بتقدير موقف من سيادتكم للقائد الرئيس السادات؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ صحيح أي قرار غير هذا كان سيؤدي لكارثة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هذا من الناحية المعنوية ولكن من الناحية المادية نريد تقييم الثغرة منذ‏1973,‏ خاصة ان الجنرال والمفكر العسكري الامريكي ديبوي قال انها بالعلم العسكري مجرد عملية تليفزيونية لم يكن من الممكن ان تستمر عسكريا وان الغرض منها هو التأثير علي الحالة المعنوية؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالطبع بعد هذا النصر الكل يريد ان يؤثر علي معنوياتك فلا يستطيع ان يظل في منطقة فايد وعلي البحيرات لأن خسائره لن تتوقف‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ لمن لا يعرف ماذا كان وضع الثغرة سيدي الرئيس‏,‏ ما فهمته انه كانت هناك قوات اسرائيلية تحاصر قوات مصرية في معظم الاتجاهات وكانت هناك خمس جبهات مفتوحة وقيل ان نحو‏38‏ كتيبة مدفعية وفيه‏3500‏ طلعة جوية تمت من الطيران‏,‏ هل اذا جنبنا التهديد الأمريكي والانذار الأمريكي أو المحاولات الدولية وكانت العملية معركة عسكرية محضة‏,‏ هل كان من الممكن انهاء هذه الثغرة كعملية عسكرية؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ممكن جدا انهاء هذه العملية‏,‏ عندنا فرصة القوات بجوارها مباشرة والامكانات كلها ستركز علي الثغرة والخسائر من الطرفين ستكون كبيرة جدا خاصة من اسرائيل لانهم في منطقة لا يعرفونها ولا يملكونها وتصفيتها كان أمرا سهلا جدا والسادات رحمه الله قال ذلك‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس في هذه الغرفة كانت الخريطة الموجودة لسير المعارك ماذا كان يحدث بينكم؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كانوا يشرحون لنا‏,‏ عندما تأتي قيادة تخبرنا ان الفرقة كذا تقدمت والموقف البري بالكامل في أرض المعركة كان مرسوما علي هذه الخريطة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هذه الغرفة بالكامل في تكوينها وبامكاناتها البدائية كانت أفضل شيء متاح وقتها في‏1973.‏
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ وغرفة القوات الجوية أيضا كانت مثلها والمسئول عنها كان يضع البلوتس ـ نظام ينقل الأوامر من غرفة العمليات الرئيسية إلي غرف عمليات القواعد الجوية ـ لتحريك الطائرات وفي الخلف يمسك الورق الابيض ويضع سماعات علي اذنيه فتأتيه المعلومات ان طائرة كذا دخلت خط سير كذا فيكتب هذا بخط يده‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ليس مثل الخريطة الالكترونية الجديدة الموجودة حاليا‏.‏
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الوضع مختلف تماما‏.‏ فحسب الامكانات القديمة الخبر يصل متأخرا سبع دقائق‏,‏ من رؤية الطائرة المعادية ثم قيام الشخص بابلاغ الآخر عنها فكان الوقت يمر بهذه الطريقة‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ ممكن هذا الحساب يكون معيبا وممكن يكون مخطئا اذا أساء التقدير؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كنا نعمل حسابنا حتي في إطلاق المقاتلات لاعتراض أي هدف تكون الرادارات قد تتبعته‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ من خصائص قائد سلاح الجو المصري انك لابد ان تكون ملما بالجغرافيا والممرات الجوية وعارفا طبيعة الارض وطبيعة المرتفعات والمنخفضات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ انا عارف كل انحاء الجمهورية وقمت بالطيران فيها وعندما انظر للارض اعرف انها تتبع منطقة كذا دون ان اعرف حدودها أو لافتة تحددها‏..‏ فأنا درست عليها ودرست للطلبة وقمت بآلاف الطلعات علي هذه الارض‏.‏
يعني أول ما افتح عيني أقول هذه قويسنا‏..‏ هذه بنها زأو تلا أو القناطر‏..‏ باختصار حافظ كل أرض مصر‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ اسأل سيادتك سؤالا ربما اعرف أو لا أعرف اجابته‏..‏ ما حدث في الثغرة ألم يجعلك تشعر بالاهتزاز او الانزعاج؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أقول لك حاجة انا لا أهتز ابدا ولا احب ان اهتز‏,‏ واذا شعرت بالانزعاج اكتمه حتي لا اخيف من حولي‏,‏ ولكن لا يوجد حاجة اسمها لا يمكن‏.‏ كل حاجة ممكنة وعندي اصرار لازم انفذه‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيدي الرئيس وانت تقدم شهادتك للتاريخ الآن‏..‏ عندما كنت تتابع تطور هذه العمليات حتي توقف اطلاق النار يوم‏22‏ اكتوبر‏73,‏ هل تعتقد ان قادة أفرع القوات المسلحة والقيادة العامة والقائد الأعلي للقوات المسلحة اداروا معركة الثغرة حسب المعطيات التي كانت موجودة بأفضل ما لديهم؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم تمت ادارة المعركة بأحسن الطرق ويجب ان تعرف ان العدو وجد أننا حققنا نجاحا شرق القناة وعبرت خمس فرق وتمت اقامة الكباري وعبرت الدبابات وكل شيء تم‏.‏ وبالتالي كان لابد من وجود هجوم مضاد‏,‏ وعندما دخل العدو منطقة الدفرسوار كان محاصرا‏,‏ فهناك فرقة في الخلف ومن الغرب توجد قوات وفي الشرق بحيرة التمساح فالعدو كان يعرف انه لن يبقي هناك ابدا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ من التلاحم المباشر والحرب المباشرة والمواجهة بجميع انواع الاسلحة مع العدو الاسرائيلي هل كان يمكن للعدو تحقيق تفوق علينا في القدرات‏,‏ أم كان يعكس ضعف وسوء الاعداد منا في‏1967..‏ الذي واجهناه هو قوة اسرائيل أم ضعفنا بالدرجة الأولي؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هو اهمالنا‏,‏ كنا نأخذ الحكاية بالظاهر وليس بجدية لذلك فاجأنا العدو وضرب كل المطارات وبعض الطيارين فالعدو فهم اسلوب حياتنا واننا كل يوم نطير مبكرا في الفجر ونطلع أول طلعة ثم ننزل‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ نظرية أول ضوء سيادة الرئيس من أين جاءت؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ زمان كانوا يقولون اضرب في أول ضوء وقبل ان يستيقظ احد‏,‏ وفي حرب اكتوبر رفضنا ذلك وخرجنا الساعة الثانية ظهرا‏..‏ أول ضوء كانت عادة معروفة ان تبدأ الضربة‏,‏ كما ان أول ضوء ليست مضمونة دائما فربما نجد ضبابا أو أي شيء آخر يؤثر علي الأداء القتالي‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس لدي سؤال‏..‏ عندما يكون القائد الأعلي للقوات المسلحة الذي هو في الوقت نفسه رئيس الجمهورية يقوم بمفاوضات سياسية لها علاقة بقضية الحرب والسلام كما حدث في‏1973,‏ كأن يكون له لقاء مع كيسنجر مثلا‏,‏ فهل في هذه الحال القيادة العامة للقوات المسلحة يكون لها رأي سياسي في هذا الموضوع ام مجرد انها تتلقي التوجيهات بالحرب أو تخفيض مستوي الحرب؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نحن كنا في الصورة دائما في عملية المفاوضات السياسية وكان وزير الدفاع علي علم بكل شيء وابلغنا بذلك‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ أي ان مفاوضات كيسنجر كانت معروفة لديكم؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم باستمرار فوزير الدفاع انذاك كان يحضر ويشرح لنا ملخصا تفصيليا لما حدث‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ واذا كانت لأحدكم وجهة نظر فهل يتاح لقائد عسكري في مستوياتكم ان يناقش مثل هذا الموضوعأو ان يتفق ويختلف؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم‏.‏ ممكن تقول رأيك‏..‏ تقول مثلا لو هيعمل كذا فعليه ان يحذر من كذا وكذا ونعرض وجهات نظرنا‏.‏ فما دمنا نتحدث علي أساس سليم ومقنع فليست هناك مشكلة‏.‏ وعادة الرئيس السادات قبل ان يجري أي شيء كان يتشاور مع وزير الدفاع والقيادات‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ وفكرة ان الرئيس السادات ـ رحمه الله ـ انفرد بالمفاوضات السياسية بعيدا عن القوات المسلحة‏!‏
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم ينفرد‏.‏ نقول الحق فكيف ينفرد ويترك القوات المسلحة تضرب وهو يتفاوض سياسيا‏..‏ هذا أمر لا يستقيم‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ كاتب كبير قال ان الرئيس السادات كانت له قناة اتصال خلفية خاصة مع الأمريكان من خلال خط تليفوني ربط بينه شخصيا وبين مكان ما في الولايات المتحدة المخابرات الأمريكية هل هذا صحيح؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم اسمع عن هذا نهائيا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ محاولة الايحاء بهذا الموضوع تعطي انطباعا وكأن الرئيس المصري‏-‏ رحمه الله‏-‏ محمد أنور السادات كان يتفاوض مع الأمريكان ضد المصلحة الوطنية المصرية؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اكيد ان الذي يكتب هذا هو شخص ضد الرئيس‏,‏ فالسادات رجل حارب وضحي بجنود بينهم شقيقه فهو كان يبحث عن مصلحة البلد‏,‏ ويريد ان يحرر الارض واذا كان يتفاوض فهو لا يتفاوض لمصلحته هو‏,‏ وانما لمصلحة مصر كي يحمي أولاده من القتال‏,‏ خاصة ان اسرائيل بدأت تتلقي من الخارج اسلحة حديثة كانوا يضربوننا بها وهي مصنعة في اغسطس‏1973‏ والدبابات‏,‏ ثم انه لو كانت للرئيس السادات قناة سرية مع الامريكان لتم الكشف عنها فالامريكان لا توجد لديهم سرية بل كانوا قالوا وتحدثوا عن هذه الاتصالات مائة مرة وكانت خرجت الوثائق التي تتضمن الاتصالات عبر هذه القناة‏,‏ ففي امريكا لا يوجد شيء يتم في الخفاء‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ نأتي سيدي الي جانب مهم وهو الدور الأمريكي في مرحلة الثغرة هل هناك تلميح أو توضيح امريكي بأنه لن يسمح بتدمير الاحتياطي الاستراتيجي الاسرائيلي الموجود داخل الثغرة؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذه اول مرة أسمع فيها هذا الكلام‏.‏ امريكا كانت تساعد علي ان ينسحب الاسرائيليون من الثغرة وعندما منع الاسرائيليون وصول امدادات التموين عن الجيش الثالث عند السويس فقد كان ذلك تهديدا للاسرائيليين انفسهم من جهة انهم اما ان يتركوا التموين يدخل للجيش الثالث والا سيدخل التموين بطائرات الجيش الأمريكي‏,‏ فتم السماح للسيارات بالدخول وأنا شاهدت البرقية بنفسي‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ لتبسيط الموضوع‏,‏ كانت هناك عدة دوائر تحاصر بعضها فمن كان يحاصر من؟ وكيف كان شكل الصورة؟ الدائرة الداخلية كان بها المصريون ثم كانت دوائر اخري مختلطة دائرة داخل دائرة؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الثغرة كانت محاصرة بمصريين وفي الداخل كان المصريون والاسرائيليون‏..‏ وحدات في اماكن كان بها تداخل لكن خارج الاطار كان محاطا بقوات مصرية‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هذا نظريا لكن من ناحية فن القتال وفن الحرب فإن القوات في الخارج اذا ارادت احكام القبضة والسيطرة فهي قادرة علي إبادة من في الداخل حتي لو قواتها الصديقة لأن كل القوات تحت يدها وسيطرتها؟
**‏ الرئيس مبارك‏:‏ وهذا كان يحدث فكنا نذهب بطائرات ويتم الضرب علينا من كل القوات ولا احد يعرف ان هذه معادية أو صديقة‏.‏ وكله يضرب علينا‏.‏

*‏ عماد أديب‏:‏ هذه مخاطر الحرب علي الجميع ولابد ان يتحملوها‏,‏ حتي الامريكان الآن في العراق يواجهون مواقف