أمراض الغدة الجاردرقية الشرخ الشرجى أورام الثدى إختناق وتنميل عصب اليد أمراض القولون والمستقيم والشرج
ضعف الانجاب عند الرجال حمرة الوجه المفرطه أمراض المرارة زيادة عرق اليدين والوجه الدوالى امراض الاوردة والجلطات
عمليات علاج السمنة المفرطة امراض الغدة الدرقية القدم السكرية الفتاق بانواعه وجراحاته Hydatid Disease كيسَةٌ عُدارِيَّة
 

نبذة عن طبيبك منذ 1997

 رئيس التحرير د.حســام أحمد فؤاد

 ترتيب الموقع  
الترجمة القلب مراقبة الجودة الطبية دليلك للخير دليل المواقع الاسلامية الرئيسية
تعلم الانجليزية وامتحن تويفل الاورام ...................   ابواب غير طبية استمع للقرآن الكريم بصوت قارئك  السمنة
.............................  

........................

  صحة الاسنان ...................   تعليم برامج الكومبيوتر بالعربية الرياضة
mrcs-egypt المفاصل الادوية والعلاج التغذية جامعات مصر أخبار مصر
ابحث الانترنت الزهايمر الصحة النفسية الملح اليودى  شركات الطيران  فاتورة التليفون
ارسل رسالة الى المحمول  الحساسية التدخين عدو الصحة صحة الأم والطفل بعض مواقع التوظيف الممرضة المصرية
  مرضى السكر ...................   الابواب الطبية الحكومة المصرية وخدماتها  الطقس فى جميع مدن مصر
كيف نحارب المخدرات بالتحاليل الايدز اعضاء المهن الطبية ...................   الصحافة المصرية والعالمية

< >Arabic,buildings,full moons,greetings,holidays,Islam,Islamic,moons,mosques,Ramadan,Ramadan greetings,religion,religious holidays,special occasions,text

 

 

 

 

كلمـة للتـاريخ ـ ‏3‏

اليوم في الحلقة الأخيرة من كلمة للتاريخ‏,‏ يختتم الرئيس حسني مبارك حديثه المهم مع الاعلامي عماد الدين أديب‏.‏

تحدث الرئيس دون قيود أو تحفظات‏,‏ فتطرق الي كل القضايا الساخنة والحساسة واخترق كل الخطوط الحمراء‏.‏

فالرئيس مبارك قالها في بداية الحوار إنه مثلما تحمل النكسة وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر مستعد لتحمل كل الاسئلة مهما تكن‏,‏ فأجاب عن كل الأسئلة الحرجة التي طرحت نفسها في الفترة الأخيرة أو حدث حولها اختلاف‏,‏ ورسم صورة واضحة لمستقبل مصر والمنطقة العربية أيضا‏,‏ ليس فقط علي المستوي السياسي‏,‏ وإنما علي جميع المستويات‏,‏ خاصة وضع المواطن ومستوي المعيشة‏.‏

الانسانيات فرضت نفسها علي هذه الحلقة وتحدث حسني مبارك المواطن البسيط وكيف يشعر بأغلبية المصريين البسطاء ومطالبهم‏,‏ وما الذي يتمني ان يحققه لهم في المستقبل‏.‏

أجاب الرئيس علي كل الأسئلة‏:‏

هل سيرشح نفسه للرئاسة؟

هل سيلغي قانون الطواريء؟

هل الرئيس علي عداء مع الإخوان؟

وهل يسمح لهم بالعمل السياسي؟

هل الإصلاح مفروض من الخارج فعلا؟

هل يدافع الرئيس عن الأغنياء؟

أين المواطن البسيط من تفكير الرئيس وكيف يشعر باحتياجاته ومطالبه؟

..‏ وكيف ينظر إليها؟

..‏ وكيف يسعي لتحقيقها؟

ما الذي يتمني تحقيقه للمصريين؟

كيف يري الرئيس الحياة الحزبية في مصر؟

كيف ينظر لتجربة أكثر من مرشح للرئاسة؟

كيف يتعامل مع قضايا ترميم واصلاح الكنائس؟

هل لرئيس مجلس الوزراء في مصر اختصاصات حقيقية؟

من يختار الوزراء‏..‏ الرئيس أم رئيس مجلس الوزراء؟

لماذا تأخر قانون الضرائب والجمارك الجديد من‏24‏ عاما؟

يجيب الرئيس أيضا عن أسئلة مهمة وحساسة‏..‏

من قتل السادات؟‏..‏

هل وراء الحادث أياد خارجية؟

كيف مرت الأيام الأولي للحادث علي مصر‏..‏

كيف أعاد الاستقرار؟‏.‏

‏90‏ سؤالا أو أكثر كلها في المناطق الساخنة أجاب عنها الرئيس في هذا الحوار‏.‏
السادات قدم في كامب ديفيد ورقة عن حل القضية الفلسطينية لو طبقت وقتها لما وصل الحال إلي ما هو عليه الآن

وفيما يلي نص الحوار‏:‏
 
لحظة اغتيال السادات
‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس المرحلة التي نتحدث عنها الآن هي مرحلة زيارة الرئيس السادات إلي القدس‏..‏ وأنت منذ عام‏1975‏ نائبا لرئيس الجمهورية وأوكل اليك العديد من المهام السياسية الداخلية والخارجية‏.‏ والحدث المهم الذي مر بعد هذه المهمة هو زيارة الرئيس الراحل أنور السادات الي القدس‏..‏ هل أبلغت كنائب للرئيس بزيارة السادات للقدس؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ طبعا أبلغت وعندما بدأ التفكير في هذا الموضوع كنت في رحلتي بين الجزائر والمغرب لمحاولة انهاء الخلاف بينهما وبعدها كلمني الرئيس السادات وطلب أن أنهي المهمة وأرجع فورا‏,‏ فقد كان الرئيس السادات يفكر في هذا الأمر منذ فترة فهو بطبيعته متقدم في تفكيره أكثر من ناس كثيرة جدا‏.‏

وعندما عدت من الجزائر قال لي السادات‏..‏ أنا الآن أفكر فيما قلته في مارس‏1977‏ أن أذهب ولو الي آخر الدنيا‏,‏ فآثار عملية الحرب سوف تنتهي وأنا أريد ان أحرك العملية وإلا كأننا لم نفعل شيئا ويكون الأمر اننا وقفنا عند عشرة أو‏15‏ كيلو من القتال وبعد ذلك وقفنا‏,‏ أنا هاعمل مبادرة جريئة‏.‏
وكان قبل ذلك قد ذهب إلي رومانيا وإيران والسعودية ثم عاد الي مصر‏.‏ وربما يكون السادات قد بحث هذا الموضوع مع الرومانيين أو تحدث فيه مع الشاة الإيراني آنذاك وبعد أن كشف لي ما يفكر فيه سافر الي السعوديين وقد يكون تحدث معهم لكن بدون تفاصيل وربما لم يكن السعوديون يعلمون بالمبادرة كما انه قبل أن أسافر كان الرئيس السادات قال في خطاب له أمام مجلس الشعب انه مستعد أن يذهب اليهم في اسرائيل‏,‏ وكان ياسر عرفات ـ رحمه الله ـ موجودا وكلهم صفقوا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ لحظة ادلائه بهذا التصريح هل كنت تعلم عندما قال أنا مستعد للذهاب؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان يفكر‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ لكنه كان يتشاور معك‏,‏ قال لك انه كان يفكر‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هو كان يفكر في الموضوع منذ شهر مارس وحتي الذين قال لهم الموضوع خلال الاجتماع الذي عقد في القناطر فوجئوا بالقرار وبعض الموجودين‏-‏ أنا لا أريد ان أذكر أسماء‏-‏ قالوا ان هذا ليس معقولا فقلت لهم ماذا سيحدث‏,‏ فإذا كانت هذه ستوصلنا لحل مشاكلنا ومشاكل عملية السلام مفيش مشكلة‏.‏

وكما قلت لك ان السادات كان يفكر في الموضوع منذ مارس‏1977,‏ إلي ان قال في خطابه بمجلس الشعب في شهر نوفمبر من العام نفسه وبعد ذلك سافرت في مهمة إلي المغرب والجزائر وكانت الفكرة تبلورت في ذهنه وقال لي السادات أنا سأذهب إلي اسرائيل وكان ذلك يوم الثلاثاء فاقترحت عليه انه من الضروري ان يسافر لسوريا فقال‏:‏ والله يا حسني سأذهب لسوريا كي لا يكون هناك عذر وفي تلك الفترة استقال اسماعيل فهمي وزير الخارجية السابق ـ رحمه الله ـ الذي لم يفضل الاستمرار‏.‏
وسافر السادات يوم الأربعاء الي سوريا وعاد في نهاية اليوم بعد ان حدثت مشادة كبيرة بينه والسوريين لأنهم كانوا معترضين علي الزيارة‏,‏ ولكن المهم انه عاد وبدأ يجهز يومي الخميس والجمعة لكي يسافر يوم السبت والمعروف ان يوم السبت عند الاسرائيليين اجازة‏-‏ تبدأ من الجمعة ليلا حتي السبت ليلا‏-‏ فقلت للسادات تستطيع ان تصل هناك بعد آخر ضوء يوم السبت‏,‏ فقال لي فكرة جيدة وأرسل لهم في إسرائيل وجهزنا الطائرة وكنا في هذا الوقت في الاسماعيلية وجهز الخطاب وتحركت طائرته يوم السبت حوالي الساعة السابعة تقريبا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كنت قلقا علي السادات يا سيادة الرئيس‏.‏؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ وهو ذاهب لاسرائيل‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ نعم‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ لماذا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لأنه ذهب الي هناك ليبحث عن السلام وهم يريدون السلام‏..‏السادات سافر الساعة السابعة مساء وأنا اخذت الطائرة الهليكوبتر وعدت الي القاهرة وعلمت ان السادات وصل إلي اسرائيل وتأكدت من خلال ما عرضه التليفزيون وراح السادات وخطب في الكنيست وتحدث معهم‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كان خطابا رائعا في الحقيقة‏,‏ سيادة الرئيس دعني أسألك لماذا الذين يقاتلون ويعرفون معني الحرب ومعني الحياة والموت والاستشهاد والدمار والاصابات ومعني ان تفقد الأسرة عائلها ويعرفون ثمن الحرب في المقابل مبدأ التفاوض عندهم ليس عيبا أو عورة أو عارا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ليس عيبا‏..‏ لماذا نتفاوض؟‏..‏ بالطبع لكي نتجنب المزيد من الدماء لأولادنا وغيرنا عندما يموت العائل‏,‏ فالأولاد يصبحون يتامي والنساء أرامل‏,‏ وطالما نستطيع حل الموضوع بالتفاوض فهذا أفضل من ان ندخل في القتال ونقتل انفسنا بالإضافة الي أن مصاريف القتال كبيرة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ فالعبرة بالانجاز فإذا كنت تريد ان تأخذ عشرة أمتار وتستعيدها كاملة وكان ذلك متاحا لك بالتفاوض فلماذا تقاتل؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذا كلام مضبوط‏..‏ عملية استرجاع سيناء كيف جاءت‏..‏ بالحرب‏..‏ طبعا ولكن لا يفهمها أحد تحريك أو تمثيلية كما يقولون‏,‏ ثم بالتفاوض بعد فصل القوات ثم بالتحكيم‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ في طابا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ جميع المراحل استخدمناها‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وهذه هي أعلي مراحل العمل الكامل في الحرب والسلام؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذا مضبوط‏..‏ وكانت كلها مراحل صعبة وتحتاج قلبا من حديد وانت داخل في المفاوضات‏,‏ وأنا حضرت أكثر من مفاوضات وكانت اصعب ما يمكن عندما ذهبوا ليوقعوا اتفاقية السلام في كامب ديفيد‏,‏ فقد واجهتهم مشاكل صعبة جدا وكان السادات يتعصب ويرفض لكنه في النهاية يصل الي ما يريد‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل كان حرص الرئيس السادات فقط علي الأراضي المصرية أم كانت معظم مشاكله فيما هو غير الأراضي المصرية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ السادات كان حريصا علي القضية بالكامل والانسحاب من كل الأراضي المحتلة‏,‏ لذلك فهو في كامب ديفيد قدم ورقتين‏,‏ الورقة الأولي كانت عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها‏,‏ ولو كانت هذه الورقة طبقت في وقتها أو استخدمت لما كان الوضع وصل الي ما هو عليه اليوم‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كانت أفضل من أفضل اتفاق موجود حاليا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ مش ممكن‏..‏ فالورقة كانت تتضمن مباديء مثل ورقة مباديء حل المشكلة المصرية ـ الاسرائيلية بكل جوانبها‏,‏ فكانت مباديء اتفاق كامب ديفيد للقضية الفلسطينية تتضمن ان عدد المستوطنات‏17‏ أو‏18‏ مستوطنة وكانت تتضمن ان يعيد الاسرائيليون الأرض كلها وينسحبوا من الضفة وغزة‏..‏ مباديء كثيرة لا يمكن ان تحدث الآن؟ أيام رابين قال لي لو كانوا أخذوا كامب ديفيد زمان لكانت كل المستوطنات لا تزيد علي‏17‏ أو‏18‏ مستوطنة‏.‏ كل مستوطنة حوالي خمسين فردا الآن أصبحت‏200‏ مستوطنة‏,‏ فهناك صعوبة‏,‏ يعني ورقة كامب ديفيد كانت ورقة مهمة جدا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس لو كان المفاوض المصري يريد فقط الأراضي المصرية لكانت مشاكله أقل؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كانت مشاكله أقل وستنتهي بسرعة جدا‏,‏ فالاسرائيليون كانوا هيقولوا اعطوا المصريين أراضيهم‏,‏ والمصريون ليس لهم علاقة لا بالأراضي الفلسطينية ولا بالجولان ولا بالأراضي التي كانت في الاردن ولا أي شيء‏,‏ وطبعا هذا الأمر سيكون أسهل بكثير‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ نأتي سيدي الي جانب مهم جدا وبالغ الأهمية في مشوار تحرير الأراضي وهو الوضع الداخلي المتفجر الذي أدي الي حادث المنصة في السادس من أكتوبر‏1981.‏ في يناير‏1981‏ بدأت احداث الفتنة الطائفية وبدأت المعارضة بكامل اشكالها سواء السياسية أو الدينية تزداد وتيرتها‏,‏ ثم حدث في مارس‏1981‏ رفع أسعار بعض السلع‏,‏ وصلت الأحداث حالة الذروة في أغسطس‏1981‏ وكادت تتجه نحو الانفجار‏.‏ بصفتك الرجل الأول بعد الرئيس السادات وكشاهد عيان علي هذا الحدث كيف تفاقمت الاوضاع حتي وصلنا الي حادث المنصة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كانت هناك ظروف كثيرة جدا أولا موقفنا سييء مع كل الدول العربية وهناك مقاطعة جماعية لمصر وعلاقتنا بأوروبا‏-‏ ما عدا البعض منها فقط‏-‏ لم تكن جيدة ولم يكن احد متعاطفا معنا‏..‏ والظروف الاقتصادية كانت سيئة بعد الحرب خاصة اننا حاربنا كثيرا وانفقنا اموالا ضخمة جدا وايضا كان هناك تراخ في التعامل مع العمليات التي كانت تجري تحت الأرض‏,‏ هذا كله أدي في النهاية الي ان الرئيس السادات اعتقل عددا كبيرا جدا وأدي في النهاية الي حادث المنصة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيدي‏..‏ هناك جانبان‏..‏ هناك معارضة سياسية وهناك جماعات دينية نزعت الي التطرف والعمل الارهابي‏,‏ هل الخلط أو الجمع بين الاثنين بمعني ان وضع الاثنين في سلة واحدة كان قرارا صائبا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏..‏ لم يكن قرارا صائبا بالدرجة الكافية‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ عندما سألت الدكتور اسامة الباز سؤالا مباشرا وهو‏:‏ هل كان النائب محمد حسني مبارك مع عملية الاعتقالات بالشكل الذي تمت به في سبتمبر‏1981,‏ قال لا‏..‏ وكانت له وجهة نظر مختلفة وقال لن يقول لك انه كان يختلف لأنه يجب ألا يظهر وكأنه ضد مرحلة الرئيس السادات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كلامه مضبوط‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ فسيادتك برؤيتك وبصيرتك كنت تري ان هذا يدفع الاوضاع نحو وضع خطير؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ صحيح‏..‏ واحيانا كنت اقول للسادات ابحث هذا الموضوع لكن من كانوا يحدثونه كانوا متأكدين ولديهم خبرة أكثر مني ويعلمون أكثر‏,‏ منهم وزير الداخلية وغيره والمخابرات‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس اعرف انك كنت قلقا علي الرئيس السادات لدرجة انك كنت تطلب منه خاصة في رحلته الي المنصورة عندما ركب القطار آنذاك أن يرتدي السترة الواقية‏,‏ هل كنت تستشعر أن حياته أصبحت بالفعل علي حافة الخطر؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أنا كنت أسمع كلاما كثيرا عن هذا الموضوع وكان من رأيي ألا يذهب الي المنصورة في قطار ويعرض نفسه للخطر‏,‏ حتي انه وصلنا كلام بأنه لا داعي لاحتفال السادس من أكتوبر وابلغته ذلك ولكنه قال لا‏..‏ لا مفيش حاجة‏.‏
المهم أنني حضرت معه في سيارة مكشوفة الي ان وصلنا للمنصة‏,‏ وأنا طبعا لا أخاف لأننا دخلنا حروبا كثيرة وخضنا معارك والمبدأ الذي أسير عليه في حياتي ان الأعمار بيد الله‏..‏ وبدأ العرض العسكري ثم وقع حادث المنصة وأنا كان عندي احساس ان هناك شيئا سيحدث‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كيف؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ وقتها كانت هناك مشكلة في السودان وطلب مني السادات ان أذهب الي السودان فأجبته بان يكون ذلك بعد السادس من أكتوبر‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ يعني كنت متخوفا من ذلك اليوم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ متخوف من ان يتعرض الرئيس السادات لشيء ولكن من أين؟ لا أعلم‏.‏ خصوصا أن وزير الداخلية أبلغني مرة ان أفرادا يتدربون في الصحراء علي عملية اغتيالات وقتل؟ وقال وزير الداخلية ذلك للرئيس السادات ولكن السادات لم يهتم بشيء‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ لم يكن يتخيل ان هذا سيكون في يوم السادس من أكتوبر خلال العرض العسكري؟‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الواحد لم يكن يتخيلها‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادتك قلت في أربع أو خمس كلمات ووقع حادث المنصة‏,‏ أنا سأتجاوز واعلم ان هذه ممكن تكون ذكري مؤلمة ان يشاهد الشخص حادثا فتعرض أولا للموت ثم يري شخصا له محبة كبيرة في قلبه مثل الرئيس السادات علي بعد سنتيمترات منه؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ مفيش سنتيمترات‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ السادات كان يجلس في الوسط وسيادتك علي يمينه والمشير أبوغزالة علي يساره‏.‏ ماذا حدث بالضبط؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان العرض الجوي قد بدأ والطائرات تحلق في أعلي وبعد ذلك فوجئنا بإحدي السيارات تتوقف مع اطلاق رصاص وكانت الطائرات فوق والضرب تحت‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيارة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ سيارة من سيارات القوات المسلحة نزل منها شخص يمسك بندقية ويطلق منها الرصاص‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ما فهمته ان الرصاصة الأولي التي اطلقت كانت من فوق السيارة نفسها؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ من السيارة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هذه الرصاصة التي كانت‏...‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اصابت السادات مباشرة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ أعلي عظمة الترقوه‏..‏ ثم رميت قنابل دخان؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أنا ألاحظ هذه الأشياء‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ماذا حدث؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان هناك ساتر في المنصة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ارتفاعه حوالي متر ونصف‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كلنا احتمينا خلفه‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ حركة لا شعورية‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ حتي انهم اقتربوا جدا بجوار المنصة وكانوا بيضربوا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كان هذا عندما جاء الاسلامبولي أحد منفذي اغتيال السادات بنفسه ووضع المدفع الرشاش كما يظهر في الصورة الشهيرة فوق رخام الحاجز وبدأ يطلق النيران‏...‏ هل رأيت هذا المشهد؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏.‏ لم أره‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل في هذه اللحظة رمي أحد الأشخاص بنفسه عليكم وحدث أي اجراء وقائي؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا استطيع ان أقول لك أنني رأيت شيئا‏.‏ كله كان مهتما بنفسه واختبأ خلف الساتر‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ بعد توقف اطلاق النار بدقيقة أو دقيقتين أين كان جسد الرئيس السادات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان علي الكرسي‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ بجوارك مباشرة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم وبعد ذلك حملوه‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ في هذه اللحظة هل رأيته؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان في حالة اغماء‏..‏ أنا لمحته لأنه بعد ذلك تم حمله بسرعة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كان لايزال حيا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان مازال هناك نفس وحملوه في هليكوبتر‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ في هذه اللحظة سيادتك الرجل الأول بعد الرئيس السادات ونائب الرئيس وموجود معه في العرض العسكري‏,‏ ورئيس الدولة القائد الأعلي للقوات المسلحة تعرض لمحاولة اغتيال وحالته خطيرة؟ ما هي الاجراءات التي بدأت تفكر فيها أو تتخذها؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أنا أولا ركبت سيارة لا أعرف ان كانت سيارة المخابرات العامة أم لا‏.‏ وذهبنا الي المستشفي في المعادي‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ذهبت للمستشفي‏,‏ ألم تجر أي اتصالات خلال انتقالك من المنصة الي المستشفي؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم تكن في المنصة أية اتصالات نهائيا‏..‏ وعندما دخلت المستشفي ابلغني الأطباء بأنه لا فائدة حتي ان السيدة جيهان قرينة الرئيس السادات كانت هناك ونظرت اليها فقالت لا فائدة‏.‏ الحقوا شوفوه‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ دخلت عليه الغرفة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم‏..‏ دخلت عليه‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل كان الجسد كله رصاص؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم أر جسده لأنه كان مغطي‏..‏ وقالت السيدة جيهان الحقوا البلد لا أحد يعلم ماذا سيحدث‏..‏ فذهبت الي مجلس الوزراء‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ قالت الحقوا شوفوا البلد؟‏!‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم قالت الحقوا شوفوا شغلكم‏,‏ نحن لا نعلم ماذا سيجري‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ قبل ان تذهب الي مجلس الوزراء ماذا كان يدور في تفكيرك وانت في الطريق وانت خارج من مستشفي القوات المسلحة الي مجلس الوزراء‏.‏ الاسئلة المنطقية‏..‏ هل هذه محاولة انقلاب؟ هل هذا حادث فردي؟‏..‏ هل‏...‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كل هذا جاء في تفكيري لكنني كنت استبعد محاولة الانقلاب لكن هل هو حادث فردي‏..‏ هل هناك مجموعة تعمل في هذا؟‏..‏ من الشواهد والقصص التي كنا نسمعها والتي قلتها مرة للرئيس السادات‏..‏ واضح ان هناك عملية مدبرة وأنا قلت له لكن السادات كان يقول لا‏.‏ بلاش كلام فارغ‏.‏ وكان لا يحب ان يتراجع‏,‏ فطلبت منه تأجيل العرض العسكري‏,‏ خاصة ان هذا لا يمثل مشكلة لأنه في أحيان كثيرة كان عبدالناصر عندما تقام المنصة وكان البعض يقول ان هناك تدبيرا لنسفها كان يلغي العرض العسكري‏,‏ ومن وقتها والمنصة موجودة وأول من استخدمها كان الرئيس السادات واغتيل في قلبها‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس‏..‏ ذهبت الي مجلس الوزراء آنذاك‏..‏ ماذا كانت الصورة هناك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان هناك الدكتور فؤاد محيي الدين وأتذكر انه ذهب معي الي المستشفي أو وجدته في المستشفي‏..‏ لا أتذكر بالضبط‏.‏ وكانت الأوضاع غير مستقرة وانتظرنا الي ان وصلنا الخبر الأخير والنهائي بأن الرئيس السادات قد استشهد‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ عندما ابلغوا سيادتك بأن الرئيس استشهد‏.‏ في هذه اللحظة رغم انك كنت مهيأ نفسيا لها‏,‏ إلا أننا اذا انتقلنا الي الإنسان محمد حسني مبارك الذي كانت تربطه علاقة قوية بالسادات‏..‏ ما هو شعوره وقتها؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ شعوري انني كنت حزينا جدا فلم أكن أحب ان أري هذا المنظر‏.‏


توليت الرئاسة فأخرجت المعتقلين السياسيين من السجن
إلي القصر الجمهوري وقلت لهم‏..‏ متأسفين علي ما حدث
نريد أن نتعاون من أجل مصلحة البلد
 

 
 
مبارك مع المعتقلين السياسيين فى القصر الجمهورى بعد الافراج عنهم
‏*‏ عماد أديب‏:‏ لأنه لم يكن يستحق هذا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ السادات حارب وأعاد الأرض وعمل مبادرة السلام وعمل كل شيء ممكن‏,‏ ولم يكن يستحق هذه العملية اطلاقا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ماذا حدث بعد ذلك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بعد ذلك جاءني الدكتور فؤاد محيي الدين وقال لي‏:‏ يا افندم الموقف في البلد خطير وعايزين نلحقه‏,‏ الناس ابلغوني ان هناك من اعطي للجنود حاجات مخدرة في القيادة العامة فلابد أن نحسم الموضوع‏.‏
فسألت فؤاد محيي الدين ماذا نفعل فأجاب بأنه لابد ان يجتمع المكتب السياسي ويرشحك لأن البرلمان ينتظر هذا الترشيح‏.‏ فقلت له انتظر ولم يسألني‏.‏ وذهب ودعا المكتب السياسي بالكامل ثم دعاني للدخول فدخلت ووجدتهم جميعا يجلسون ووجدت نفسي في وضع لا استطيع ان اترك البلد تضيع‏,‏ فقبلت ان أرشح نفسي للرئاسة وذهبت لمجلس الشعب ورشحني ودخلنا في الاستفتاء‏.‏ لكنها كانت فترة صعبة وعصيبة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس قبل ان نصل الي ما حدث في المستشفي‏..‏ حادث المنصة سيادتك خرجت منه بإصابة‏,‏ رأيناك وانت تلقي البيان الخاص بإعلان وفاة الرئيس محمد أنور السادات‏-‏ رحمه الله‏-‏ ويدك مربوطة؟ ماذا حدث بالضبط‏,‏ وماذا كانت اصابتك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هي لم تكن اصابة وانما مجرد زجاجة أو شيء خرج من الأشياء الموجودة ودخلت في يدي فربطتها‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ لم تكن رصاصة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم تكن رصاصة وربما تكون شظية صغيرة لا يزيد حجمها عن مللي‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كانت في يدك اليسري؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا اتذكر في أي يد‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ لكن لم يكن فيها ألم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم يكن فيها شيء ولم اعرفها الا بعد ذلك‏.‏ ورآها الدكتور ونصحني بأن اربطها‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ السيدة سوزان حرم سيادتك ونجلاك علاء وجمال وقتها كانوا موجودين في المنصة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ زوجتي وقتها كانت موجودة في الخلف مع السيدة جيهان وجمال كان في الصف الخلفي مباشرة وعلاء كان في المنزل يشاهد العرض علي شاشة التليفزيون‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ بالطبع الثلاثة كانوا في حالة قلق شديد‏.‏ لأن العائلة لم تكن مجتمعة وقت الحادث‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏..‏ لا‏..‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادتك ذهبت للمستشفي والسيدة سوزان موجودة مع السيدة جيهان ورأت الحادث؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ وجمال أيضا رأي الحادث‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وسيادتك بعد انتهاء اطلاق الرصاص مباشرة ألم تنظر إليه؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نظرت وبعد ذلك أخذوني في السيارة الي المستشفي‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وهو ذاهب للمنزل‏.‏ ألم يأخذه أحد؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا أتذكر بالضبط‏.‏ أعتقد انه ذهب للمنزل‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كم كان عمره في ذلك الوقت؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان في الجامعة الأمريكية‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كان لايزال طالبا وبالطبع كانت تجربة مؤلمة بالنسبة له؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالطبع‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ومؤلمة أيضا للسيدة سوزان؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالطبع وكذلك علاء الموجود في المنزل حدث له نوع من عدم التركيز وفقدان الوعي‏,‏ فهو لم يكن موجودا في مكان الحادث ولا يعلم ماذا حدث‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ الحادث من الناحية الإنسانية مؤلم للجميع؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ مؤلم الجميع بلا جدال‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل تمكنت من الاتصال بالسيدة سوزان لتطمئنها عليك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏.‏ هي كانت تتصل وكان البعض يطمئنها ويبلغها ولكنني أنا لم اتصل بأحد فالظروف لم تكن تسمح بأن اتصل بها‏,‏ فالظروف كانت صعبة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وفكرة الموبايل ألم تكن موجودة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لم يكن الموبايل موجودا وقتها؟

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس‏,‏ المكتب السياسي كما تفضلت وقلت انه اجتمع واختارك‏..‏ وحتي نستطيع ان نفهم‏.‏ فإنه في حالة غياب رئيس الجمهورية أو تنحيته أو مرضه أو غيابه لأي سبب من الأسباب‏.‏ المكتب السياسي عندما اتخذ هذا الاجراء فهل اتخذه باعتباره الحزب الحاكم صاحب الأغلبية وانه الذي يختار؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالضبط يرشح لمجلس الشعب‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ يرشح؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ مجلس الشعب يقوم بالتصويت وإذا حصل المرشح علي أغلبية الثلثين يعرض علي الاستفتاء‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وهذا هو الوضع القانوني الدستوري السليم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالضبط‏.‏ ولكن مادام أن السادات مات فإن رئيس مجلس الشعب يتولي الرئاسة مؤقتا علي ألا يرشح نفسه ووقتها تولي الدكتور صوفي أبوطالب لمدة اسبوع‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادتك في هذه اللحظة عندما جاءك الدكتور فؤاد محيي الدين وابلغك بانك مرشح لتحمل المسئولية‏,‏ بصراحة ماذا كان يدور بداخلك وما هي مشاعرك وأفكارك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بداخلي ان المسئولية التي سأتولاها صعبة جدا وحمل ثقيل جدا‏,‏ وهذا كان أمامي ولم أكن انسي ما حدث وأنا رأيت الهم كله وأنا نائب وأعلم بما يحدث في البلد ولكن خوفا من ان يحدث شيء للبلد تحملت المسئولية‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل كنت متخوفا من حجم المسئولية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أنا لا أخاف من حجم المسئولية فأية مسئولية اتحملها وأستطيع أن أتأقلم معها ولا أفقد الاتجاه أبدا والحمد لله‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ولا الثقة والحمد لله؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ولا الثقة‏,‏ فأنا أعلم ان المسئولية صعبة والحمل ثقيل فإذا كنت قادرا علي أن أتحمل مسئولية بلد فانتهي الأمر وأتحمل المسئولية‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ بالطبع بعد الحادث بدأت التحقيقات لمعرفة كيف تم حادث اغتيال السادات وأنا هنا لا اريد أن ادخل في التفاصيل إنما سؤالي من قتل السادات؟ ليس بمعني من أطلق النار‏..‏ خالد شوقي الاسلامبولي ومجموعته فليس هذا هو الموضوع‏,‏ الذي يعنيني من قتل السادات هل في تفسيرك هو التيار الديني أم تيار داخل القوات المسلحة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ من قتله كان متطرفا في القوات المسلحة دخل وخرج في هذا الطابور‏,‏ وأعتقد أن التيار الديني تاريخه معروف وأنا لا أحب أن أكرر الموضوع‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ لكن تأكدتم من ذلك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ التحقيقات والنتائج انتهت إلي ذلك‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل فهم من التحقيقات أن هناك أي أصابع خارجية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏.‏ أستطيع ان أقول كلها من الداخل‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ تفكير سيادتك أن الرئيس السادات تم اغتياله ويمكن شخص آخر في موقفك يقول ان رد الفعل يكون بمزيد من الإجراءات الأمنية والبوليسية ومزيد من الاعتقالات‏,‏ رغم أن المناخ كان مهيأ ويعطيك الشرعية كرئيس ان تتخذ هذه الإجراءات الأكثر استثنائية لحماية الوضع لأن رئيس البلاد اغتيل وهناك تخوف من ان تكون هناك ذيول لهذا الموضوع‏,‏ لكن سيادتك بعد حلف اليمين بعشرة أيام أول قرار سياسي حقيقي اتخذته هو الإفراج عن كل الذين اعتقلوا في سبتمبر‏..‏ لماذا كان ذلك هو أول قرار لك ولماذا كان القرار عكس ما كان يمكن أن يسير‏..‏ إفراج وليس مزيدا من الاعتقالات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أنا بعد موضوع الاعتقالات تحدثت في احدي المرات مع الرئيس السادات‏,‏ وكان ذلك في الرابع من سبتمبر عام‏81‏ علي ما أتذكر‏,‏ فقلت له انه يوجد بين من تم اعتقالهم من ليست لهم علاقة بشيء‏,‏ يمكن يكون معارضا‏,‏ فكان رده أنه يفكر في لجنة سوف أترأسها أنا تبحث في كل هذا الموضوع ونفرج عن الناس‏.‏ فقلت له إن اللجنة لابد أن تكون قانونية لأنني لن أكون رئيسا للجنة وأفرج عن هذا وأترك ذاك‏,‏ واستمر البحث في الأمر ولكننا لم ننته لشيء‏,‏ وعندما توليت الحكم وجدت بالفعل أن كثيرا ممن اعتقلوا ليس لهم ذنب فأفرجت عنهم‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ خرجوا من المعتقل إلي القصر مباشرة والتقوا بسيادتك في هذا المكان؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ حضروا من المعتقل مباشرة إلي القصر الجمهوري في العروبة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كيف كان شكل هذا اللقاء؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كان لقاء طيبا وقلت لهم متأسفين علي ما حدث‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل قلت لهم متأسفين علي ما حدث؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ قلت لهم متأسفين علي ما حدث‏..‏ إذا كان بينكم من ظلم‏,‏ ولكن نحن نريد أن نتعاون لمصلحة البلد وكلهم كانوا مرحبين بهذا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادتك تري أن رئيس البلاد من الممكن إذا رأي أن هناك ما يمكن أن يسبب حرجا لأي مواطن ان يقول له انني اعتذر ويخفف آلام الناس؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أنا كرئيس دولة عندما يحدث شيء خطأ وأكون أنا السبب فيه سأقول له أنا متأسف جدا وأنا لم أكن أعلم بالأمر وأحاول أن أساعده‏.‏ الاعتذار لأي مخلوق متي حدث خطأ ليس عيبا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هذا يدفعني للسؤال الثاني سيادة الرئيس‏,‏ انه من الممكن ان تكون ملما بأن من يتخذ القرار من الممكن ان يخطيء؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ من الممكن ان يكون القرار فيه خطأ أو صواب‏,‏ لكن من يتخذ القرار لابد ان يدرس جيدا كل الظروف‏,‏ لكي يكون قراره سليما‏.‏ القرار لن يعجب كل شخص ولكن مادام أن القرار له تأثير ايجابي علي الأغلبية فيعتبر قرارا صحيحا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ولكن من الممكن ان يخطيء؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ممكن يخطيء‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادتك تقول انه في كل تاريخي وفي كل تجربتي ممكن أكون اخطأت‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ نعم ممكن أن أخطئ فأنا بشر‏.‏ وربما تكون المعلومات والايضاحات التي احصل عليها غير واضحة ولكني اضطر إلي أن اتخذ فيها قرارا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وإذا اخطأت؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اتحمل المسئولية‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وإذا اخطأت واكتشفت ان هذا القرار خاطيء تصححه؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ضروري أن أصححه‏.‏
 
جيهان السادات ـ د. وحيد رافت ـ د. عصمت عبدالمجيد
‏*‏ عماد أديب‏:‏ ولا يوجد عندك أي نوع من الخجل لأن البعض حينما يخطئون خاصة عندما يكونون في السلطة يستمرون لخطأ أكبر حتي لا يصححوا أخطاءهم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ إذا أخطأت لابد أن أتراجع عن خطئي وأعتذر فهذا ليس عيبا‏.‏ فهو مواطن وأنا أتحمل مسئوليته‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس حينما اقسمت اليمين كرئيس للبلاد اقسم بالله العظيم ان أحافظ علي الوطن‏..‏ إلي آخر القسم المعروف‏.‏ البعض يعتبر أن هذا القسم مجرد ترديد لبعض الكلمات‏..‏ بالنسبة لك ما معني هذا القسم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذا القسم مباديء لابد أن احترمها وان أعمل علي صيانة هذا القسم وأعمل علي ألا أخالفه فهذا بيني وبين الله‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ القسم شيء عظيم بالنسبة لك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالطبع شيء عظيم‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ومن هنا تضعه أمامك كلما‏...‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ في مخيلتي باستمرار‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ في كل قرار؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أنا عندما دخلت القوات المسلحة كان هناك قسم نردده في بداية التعيين‏.‏ فحياتنا كلها قسم في قسم‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ إذن هناك نوع من التنشئة الدائمة علي احترام ذلك القسم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذا صحيح‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ نأتي لمرحلة مهمة‏..‏ انت تتولي حكم البلاد وسيادتك تري ان المهمة صعبة لأنه تم اغتيال الرئيس ولا أحد يعلم بقية فلول هذا التنظيم والارهاب الموجود في البلاد‏,‏ الاقتصاد في وضع صعب‏,‏ متطلبات كثيرة‏,‏ العلاقات العربية مقطوعة‏,‏ هناك حالة من عدم الاستقرار‏,‏ لم يتم استكمال تحرير الأرض وعودتها كلها‏,‏ مرة أخري كان لديك قلق شديد جدا من أن إسرائيل قد تفعل شيئا يؤدي إلي عدم وصولنا إلي يوم‏25‏ ابريل‏1982‏ ؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ مادمنا لم نسترد كل الأرض ممكن نتوقع كل شيء‏,‏ وأضرب لك مثلا فقد جاءني وزير الخارجية الأمريكية الكسندر هيج في يناير‏1982‏ وتحدث معي لكي أوقع علي كامب ديفيد مرة أخري‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كامب ديفيد جديدة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ لا‏.‏ كامب ديفيد التي وقعها الرئيس السادات‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ توقع عليها مرة أخري؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كانوا يريدون ان أوقع علي التزام آخر فقلت له ان معاهدة كامب ديفيد وكل شيء تم التوقيع عليه وكامب ديفيد اطار ونحن أخذنا الاطار الخاص بنا ونفذناه‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ماذا يعني هذا هل كانوا يتشككون في مدي التزامك وأنت رئيس جديد؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أنا أري انهم بطبعهم يشكون ويقولون ان الرئيس الجديد لا يلتزم ونريد أن نأخذ منه التزاما‏..‏ فقلت لهم انني ملتزم بكل المواثيق التي تم الاتفاق عليها‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ومصر دولة محترمة تحترم معاهداتها‏.‏
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هيج قال لي إنه متخوف ألا ينفذ الإسرائيليون الانسحاب فأجبته بأن هذا موضوع آخر‏.‏ ولي فيه كلام آخر وأنتم مسئولون عن تنفيذ الاتفاق‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وهل شعر بالقلق عندما قلت له إن هذا موضوع آخر وسألك ماذا ستفعل؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ سألني ماذا سأفعل فأجبته بأنني لا أستطيع أن أقول له ماذا سأفعل حاليا ولكنني سأنتظر حتي أري ماذا سيحدث‏,‏ لكن لا يمكن ان تكون هناك اتفاقية ويأتي المسئول الأمريكي ويبلغني بأنه متخوف من عدم تنفيذها فأجبته بأن هذا موضوع آخر وانكم مسئولون أمامنا وملتزمون لأن الاتفاقية تم توقيعها في أمريكا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ اعتقد ان هذا بلغة السياسة محاولة اختبار من الأمريكان والإسرائيليين ليعرفوا الرئيس الجديد واتجاهاته ولكنهم وجدوه لا يهادن ولا يهدأ ولا يفرط في موضوع السيادة الوطنية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ تستطيع ان تفهمها علي هذا النحو‏,‏ أنا أخذني الشك فماذا يعني انهم لا يريدون الانسحاب وانتظرت حتي جاء‏25‏ ابريل وقاموا بافتعال مشكلة طابا وقلت لنفسي طول بالك خليك ماشي في العملية وجاء الانسحاب فوجدتهم يقولون طابا لا‏.‏ النقطة الخاصة بالحدود ليست هنا وإنما في منطقة أخري وكان ذلك لتأجيل الانسحاب‏,‏ وبين التأجيل ومطالباتنا بالتنفيذ وصلنا إلي قضية التحكيم‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ قبل ان نصل إلي موضوع التحكيم‏,‏ سيادتك صممت علي ألا يحدث توقيع آخر علي الاتفاقية وان مصر كدولة محترمة تحترم تعهداتها والنقطة الثانية انهم عندما تحدثوا عن قضية طابا ارادوا ان يتحدثوا عن موضوع التوفيق وليس التحكيم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كانوا يريدون التوفيق بأن يعطونا جزءا من الأرض ويتركوا هذه المنطقة فكان ردي عليهم ان هذا لن يحدث‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس نريد ان نشرح للسادة المشاهدين ماذا يعني التوفيق‏.‏ فهو حسب فهمي وسيادتك طبعا أجدر مني‏.‏ انه يمكن ان يكون تبادل أو تغييرا في الحدود مثل ما نقوله بالمصري شوية عليك وشوية علي؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالضبط‏..‏ هو لا يريد ان يدخلني في التحكيم ويقول اترك هذه المنطقة مقابل ان اعطيك جزءا أكبر منها في صحراء النقب في أي منطقة أخري‏,‏ فكان ردي انه ليس من سلطاتي وليس من حقي أنا أن اكون قيما علي حق هذا الشعب ولابد أن يوافق البرلمان والشعب‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ بالتأكيد هم كانوا يستخدمون منطق ان هذا الموضوع لا يزيد علي نحو كيلومتر واحد؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ كانوا يقولون ان هذه عبارة عن كيلو أو نصف كيلو متر مربع فأجبتهم ولو حتي سنتيمتر فلن أستطيع ان أفعل شيئا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وهنا نستدعي بالطبع تاريخ الوطنية وتاريخ العسكرية المصرية‏,‏ وتاريخ سيادتك ان أي حبة رمل لا يمكن التفريط فيها أبدا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ مش ممكن‏..‏ مش ممكن‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هذا موضوع غير قابل للنقاش؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ مش ممكن‏,‏ وبعد ذلك ذهبنا للتحكيم وأخيرا بعد جهد كبير وافقوا علي سؤال التحكيم في طابا‏.‏ أين نقطة الحدود؟

‏*‏ عماد أديب‏:‏ أريد ان أذكر سيادتك بانك وضعت شرطا رئيسيا لشيمون بيريز وقلت انه قبل ان يأتي وقبل أن تقابله يجب أن يعلن أنه موافق علي التحكيم وكانت معركتك هي إقرار مبدأ التحكيم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ اتفقنا علي التحكيم قبل الانسحاب ولكن كان الخلاف حول السؤال الخاص بالتحكيم وهو اننا نقول في السؤال اين النقطة الخاصة بالحدود؟ هم يقولون نبحث الحدود‏,‏ فقلت لهم أبدا‏.‏
فخلافنا كان حول هذه النقطة لانها ستعيد لنا أرضنا بالكامل‏,‏ واستمر هذا الخلاف حتي ان شيمون بيريز كان يريد أن نتقابل وكان عصمت عبدالمجيد يتفاوض معهم في شهر اغسطس حتي الساعة الواحدة صباحا‏..‏ وأجبتهم بأنني مستعد لمقابلة شيمون بيريز في الاسكندرية شريطة ان يوافقوا علي التحكيم‏.‏ واستمرت المفاوضات ثلاثة أيام وكان الخلاف علي ثلاث أو أربع نقاط فوافق شيمون بيريز لذلك فإنني أكن له كل التقدير لأنه وافق علي حل المشكلة بهذا الشكل‏,‏ وتم تحويل القضية للتحكيم؟ واستمرت فترة التحكيم طويلا‏.‏

وذات مرة خلال زيارتي لتركيا اخبرني الرئيس التركي آنذاك بأن لديهم خريطة منذ أيام العثمانيين تبين حدود مصر وان طابا أرض مصرية فأخذت صورة الخريطة وأعطيتها لمحامينا وحيد رأفت وباقي فريق الدفاع‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ وكانت هذه الخريطة من أهم الوثائق في قضية طابا؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالطبع‏.‏ وعندما تم إرسالها للمحكمة أيدت هذا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ قبل أن نصل إلي هذا‏.‏ سيادتك لا تحب أن تتحدث عن نفسك أو عن دورك عندما كنا نعد لهذا الحوار‏.‏ حسب فهمي ان معركة طابا من ناحية إدارتها تمت بشكل يكاد يكون شبه مثالي‏,‏ سيادتك شكلت لجنة وطنية قومية من كل الخبراء وطلبت منهم تحديد الاختصاصات وايضا كنت تجتمع بهم مرة كل خمسة عشر يوما مع متابعة دائمة لهذا الموضوع‏..‏ وحتي نعطي للذين تفاوضوا حقهم فقد كان فريق عمل من أفضل فرق الدبلوماسية المصرية؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ المجموعة التي تشكلت قدموا لي أسماء مثل وحيد رأفت وآخرين وانهم أفضل ناس‏..‏ فقلت لهم ان الموضوع غير متعلق بحزب كذا وكذا‏,‏ الموضوع وطني ويهمنا كلنا فالبلد ليست ملك حزب بعينه أنا أريد افضل الخبراء أيا كانت اتجاهاتهم في القانون‏,‏ فاختاروا لنا مجموعة جيدة مع مجموعة من الخارجية وضم الفريق الدكتور وحيد رأفت والدكتور حامد سلطان ونبيل العربي وكان معهم الدكتور مفيد شهاب وعملوا بجد إلي أن وصلنا إلي حكم المحكمة‏,‏ ومنذ ان بدأ التحكيم حتي حكم المحكمة كان هناك لعب بالاعصاب والبعض عندنا كانوا يقولون‏:‏ مفيش فايدة‏..‏ لن يعطونا طابا ولكنني طلبت أن نأخذ الأمر بهدوء ونبذل مجهودا‏,‏ والبعض كان يقول ان هناك وساطات ولكن اللجنة بذلت مجهود كبير جدا وكنت اتابعهم وكل عشرة أو خمسة عشر يوما تقريبا اسألهم ماذا فعلتم إلي أن خرج حكم المحكمة‏,‏ وقبل الحكم عندما وجد الإسرائيليون ان حكم المحكمة جاء في صالحنا كانوا يرسلون لنا بعض الأطراف ليقولوا لنا إن الإسرائيليين مستعدون لاعطائكم جزءا أكبر فكان ردنا‏:‏ لا أكبر ولا أصغر نحن سنلتزم بحكم المحكمة كما اتفقنا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ في علم الاحتمالات‏.‏ كان من الممكن ان يكون عندنا احتمالان‏..‏ في ظل وجود قيادة سياسية أخري كان من الممكن ان يقبل شخص ما بمبدأ مقايضة الأرض‏,‏ وهذا فيه نوع من التفريط وهذا كابوس؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالضبط‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هناك سيناريو وكابوس آخر بأن تكون هناك قيادة انفعالية عصبية تعجبه لغة الحناجر ويهدد بالغاء معاهدة السلام ويعلن التعبئة ويؤدي إلي توتر الحدود من أجل نصف كيلومتر؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ هذا يتوقف علي القيادة‏.‏ أين رئيس الدولة‏,‏ فالقيادة العسكرية والقيادة المدنية عندما تفكر في مثل هذا القرار فهذا لا يحتاج شخصية انفعالية‏,‏ انت تنفعل من أجل مصلحة شعبك فلابد أن تفكر تفكيرا منطقيا وسليما حتي تأخذ القرار الذي يجنبنا ويلات الحرب والدمار‏,‏ إذا اتخذت قرار الغاء هذه المعاهدة نكون دخلنا في حالة حرب وممكن يهجموا علي سيناء وندخل في مشكلة لا نتحملها‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ سيادة الرئيس‏.‏ التجربة المستفادة من مواجهة أحداث مثل طابا هي كيفية إدارة دفة قيادة مصر‏,‏ بعد عامين من توليك السلطة كانت فترة عصيبة حفلت بمشاكل كثيرة‏,‏ كيف بدأت تري الصورة وأنت الرجل الأول في السلطة‏,‏ بالطبع انت موجود في صناعة القرار بوصفك الرجل الأول بعد الرئيس السادات‏-‏ رحمه الله‏-‏ لكن حينما تجلس علي مقعد رئاسة الجمهورية الصورة حسب تصوري وافتراضي المنطقي تختلف‏,‏ هل فعلا تختلف؟ وهل الصورة تكون أصعب أو اعقد وسأتجاوز هذا السؤال واسأل هل عندما تكون الصورة صعبة ومعقدة من الممكن أن تؤثر عليك؟ وهل ممكن مثلا أن تصيبك بحالة من الاكتئاب؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ بالطبع الصورة تختلف كفرد موجود بين مجموعة صناعة القرار‏,‏ فقبل ان اكون رئيسا كنت اقول رأيي واذا كانت هناك معلومات اسمعها‏.‏ ولكن القرار في النهاية ليس لي‏,‏ لكن عندما تكون انت المسئول الأول‏,‏ هنا تكون المشكلة انك لابد أن تدرس أي موقف جيدا وتعلم انك تتخذ القرار وقد يكون تأثيره علي الشعب والوطن ايجابيا أو سلبيا‏,‏ فوجودك علي رأس السلطة يفرض عليك حسابات أخري غير التي يفرضها عليك وضعك عندما تكون فردا ضمن مجموعة صناع القرار‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل الصورة كانت صعبة أكثر مما كنت تتخيل؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الصورة كانت صعبة وظهرت صعوبتها اكثر بعدما توليت‏,‏ فمنذ البداية كنت أري ان الصورة صعبة لكن كان هناك رجل مسئول وانا كنت أساعده قدر المستطاع‏,‏ كان هناك رئيس حكومة مسئول وعنده سلطات‏,‏ ولكنني توليت الحكم في وقت صعب‏,‏ علاقات سيئة جدا في الخارج وجماعات ارهابية موجودة وحالة غير مستقرة ودنيا مقلوبة في كل المنطقة ولنا علاقات سيئة مع دول كثيرة وسوق الاقتصاد صعب‏,‏ ففي ظل كل هذه الظروف بدأت أفكر ماذا افعل لكي لا اصاب باكتئاب لكن دائما كان عندي أمل ولا أيأس فلابد أن أحاول وأعمل وأبحث عن أي طريقة حتي نخرج من الموقف الصعب الذي نواجهه في حياتنا‏,‏ فالإنسان لابد أن يقابل صعابا وإذا لم يقابلها فلن يعمل‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ بالتأكيد سيادتك كان عندك سؤال‏:‏ بمن تستعين واين تضع ثقتك؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ انا استعين بكل ذي خبرة فمثلا في الاقتصاد عندما توليت المسئولية كان معي رئيس الوزراء الدكتور فؤاد محيي الدين وتشاورت معه واتفقنا أن نعقد مؤتمرا اقتصاديا تبدأ دراسته من يناير‏1982‏ ويتم في مارس‏,‏ من العام نفسه واقمنا المؤتمر وخرج بتوجيهات ممتازة جدا‏,‏ ومنذ ذلك الوقت هناك خطط خمسية ونلتزم بها‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ كيف كانت صورة الاقتصاد والوضع المالي والخزانة العامة والاحتياطي النقدي وصورة البلاد يوم ان تسلمت الحكم؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الاحتياطي النقدي لم يكن موجودا‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ ماذا كان شكل الخدمات؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الخدمات كانت سيئة جدا‏..‏ التليفونات غير كافية‏..‏ لا مياه ولا كهرباء ولا مدارس كافية ولا طرق وأشياء كثيرة ناقصة‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ أيضا سيادة الرئيس كانت هناك مشكلة في عدم وجود علاقات بين مصر والدول العربية ليس فقط من الناحية السياسية وانما اقتصاديا مما كان له أثر علي الاقتصاد المصري فكانت هناك مقاطعة واضحة وصريحة وهذه كانت تحتاج من سيادتك الحكمة والتروي‏,‏ وأيضا المحافظة علي كرامة مصر‏,‏ كيف أدرت ملف إعادة العلاقات العربية دون ان تنتقص من الكرامة المصرية ذرة واحدة؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ الحقيقة هذه اخذت مني وقتا طويلا منذ أن توليت في أكتوبر‏1981‏ حتي‏1989‏ وبذلت فيها مجهودات ضخمة وكنت أحضر جميع المؤتمرات التي لم تجمد فيها عضويتنا وكنت التقي مع الاخوة العرب وكانت هناك اتصالات مستمرة معهم ولكن بدون ان نذكر شيئا وبدون لقاءات‏.‏ وفي الحقيقة البعض كان يحاول أن يساعد ولكن في هدوء وليست المساعدة التي تدخل في استثمار ومشروعات لمصر‏.‏ في البداية كانت حاجات كلها بسيطة لكنها أخذت مني مجهودا ضخما جدا إلي أن عادت العلاقات الطبيعية وبعدها كنا في حاجة لبناء ثقة مع الدول العربية وهذه ايضا أخذت مني وقتا‏.‏ وبعد هذا كان الاستثمار في ظل ظروف داخلية مثل الارهاب‏.‏ فالاقتصاد سييء والبنية الأساسية سيئة والمنطقة بها حروب وكل هذه عوامل رهيبة جدا‏.‏ فالواحد لا ينظر للموضوع من الناحية النظرية فقط ولكن بمجمل الأشياء المحيطة به‏.‏

‏*‏ عماد أديب‏:‏ هل تستطيع ان تقول إن سيادتك كنت مؤمنا بحدوث انفتاح اقتصادي وسياسي‏,‏ اقتصاد حر في ظل أكبر ضمان للعدالة الاجتماعية للطبقات غيرالقادرة‏,‏ هل هذه كانت المعادلة التي كنت ومازلت مؤمنا بها؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ ومازلت مؤمنا بها حتي اليوم وأريد ان اقول لك إذا كنا نتحدث عن الاصلاح سواء اقتصاديا أو سياسيا فإننا لم نبدأه من سنة أو اثنتين أو ثلاث‏,‏ بل بدأناه منذ أنور السادات فالتعددية وحرية الصحافة كانت موجودة أتحنا مزيدا من حرية الصحافة وأعدنا فتح الأحزاب التي جمدت وكنت مؤمنا تماما بأننا لا يمكن أن نتقدم في الاقتصاد في ظل اعلام مسيطر عليه وبدون حرية للشعوب وبرلمان جيد منتخب‏,‏ كل هذه ظروف كثيرة جدا عملت علي تفعيلها‏.‏

 

 

إخترنا لكم من هذه المواقع وغيرها

CNN.com EUROPE Go To YallaKora.Com سوبر كورة
Gomhorya

The information provided on this site is designed to support, not replace, the relationship that exists between a patient/site visitor and his/her existing physician.

هذا الموقع مجانى لوجه الله تعالى ولا يقبل اى إعانات أو تبرعات من اى نوع ولا يوجد له اى مندوبين او ممثلين - ولا يسمح لاى فرد بتحصيل اى اموال بالنيابة عن الموقع-تحت أى مسمى او صفة-حيث لايوجد اى نشاط مالى من اى نوع للموقع

We comply with the HONcode standard for health trust worthy information:  verify here.  HONConduct752563

  Home 

Sponsors 

  About US 

Privacy 

Copyright © 1997- 2010  www.tabebak.com All rights reserved