رئيس مجلس الوزراء في حديث شامل مع الأهرام‏:‏
زيادة مابين‏10 %‏ و‏15 %‏ للموظفين بعد صدور قانون الضرائب

 

أكد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تعمل علي تلبية الاحتياجات الملحة للشعب المصري
 في‏3‏ مجالات أساسية هي‏:‏ إيجاد فرص عمل للشباب‏,‏ وتوفير الاحتياجات الضرورية للحياة من مأكل ومشرب‏,‏

 وكذلك الخدمات المقدمة للأسرة المصرية‏,‏ وأهمها التعليم والصحة والنقل‏.‏

وقال نظيف ـ في حديث شامل أدلي به إلي الأهرام ـ‏ إن الحكومة تنطلق في عملها بالبناء علي‏3‏ نقاط قوة حققها الرئيس مبارك لمصر طوال الفترة الماضية وهي‏:‏ البنية التحتية الأساسية‏,‏ التي تكلفت عشرات المليارات من مطارات‏,‏ وطرق وموانئ وصرف صحي ومياه وكهرباء‏,‏ واتصالات‏,‏ ومشروعات الاستصلاح والإنتاج‏,‏ والمدن الجديدة وغيرها‏,‏ بالإضافة إلي حالة الاستقرار والأمن والسياسة الخارجية الحكيمة‏,‏ التي جعلت العالم يرحب بالتعاون مع مصر‏,‏ إلي جانب تمتع مصر بسوق جيدة تضم‏70‏ مليون مستهلك‏,‏ وتشجع المستثمرين علي العمل بها‏.‏

وأوضح نظيف أن استكمال عمليات البناء يحتاج إلي عناية بتوفير المناخ المناسب للاستثمار‏,‏ والمحفز لرجال الأعمال‏,‏ وتأهيل قوة العمل المصرية للمنافسة محليا وخارجيا‏,‏ بالإضافة إلي تعديل أدوار الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص‏,‏ والمشاركة المجتمعية‏.‏

وأكد نظيف ضرورة دخول القطاع الخاص قطاعات غير تقليدية مثل النقل البري وإدارة قطارات السكك الحديدية‏,‏ كما أنه يمكن إدخاله بشكل مقنن في مجالات التعليم والصحة‏,‏ داعيا إلي التركيز علي المزايا النسبية لمصر في الزراعة والصناعة والخدمات‏.‏

وأشار إلي أنه يمكن لمصر تحقيق ضعف دخل السياحة الحالي‏,‏ في فترة لاتزيد علي‏5‏ سنوات‏,‏ وقال إنه لابد من الموازنة بين التجارة والصناعة‏,‏ وأن الوضع يتحسن كثيرا بعد التعديلات أو الإصلاح الضريبي‏,‏ وأن هناك زيادة مابين‏10‏ و‏15%‏ للموظفين بعد صدور قانون الضرائب‏,‏ وأن الحوافز والإعفاءات الضريبية للأسرة الواحدة ستصل إلي‏14‏ ألف جنيه‏.‏

وشدد رئيس مجلس الوزراء علي ضرورة تغيير صورة الحكومة فعليا عند الجمهور‏,‏ بتيسير الإجراءات وتطويرها‏,‏ اعتمادا علي الوسائل الحديثة‏.‏ وقال‏:‏ إن زيادة معدلات التنمية من شأنها أن تضخ استثمارات أكبر خلال الفترة المقبلة‏.‏

وفيما يلي نص الحديث‏:‏

*الحكومة تحتاج إلي ضخ‏100‏ مليار جنيه استثمارات سنوية لتحقيق معدل نمو‏6%‏ حوافز وإعفاءات ضريبية للأسرة الواحدة تصل إلي‏14‏ ألف جنيه‏12.5‏ مليار فاتورة الدعم وتحديد سعرين للسلع يفتح باب الفساد‏3‏ نقاط قوة حققها مبارك لمصر بنية تحتية متينة وكبيرة تحسدنا عليها الدول النامية استقرار وأمن وسياسة خارجية حكيمة جعلت العالم يتعاون معنا سوق جيدة تضم‏70‏ مليون مستهلك وتشجع المستثمرين للعمل بها أي مراقب لنشاط الحكومة الجديدة يري أنها بدأت تتخذ من القرارات ما يشكل منظومة إصلاح جاد بفكر واع ومتغير‏,‏ ما هي الضمانات التي تكفل للحكومة ان تحقق برامجها الجادة في الإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي‏,‏ والتي تعيد مناخ الثقة الجماهيرية في الأداء‏,‏ وما هي الفلسفة التي تحكم أداء الحكومة وبرنامج عملها؟
ـ بداية نحن نبدأ بالاحتياجات الملحة للشعب المصري في مرحلة التنمية‏..‏ لتحقيق‏3‏ مطالب أساسية‏..‏ هي ايجاد فرص عمل للشباب‏,..‏ وتوفير الاحتياجات الضرورية للحياة من مأكل ومشرب وخلافه‏..‏ وهذا مرتبط بقضية دعم الأسعار‏..‏ وكذلك توفير حياة مريحة خاصة فيما يتعلق بالخدمات المقدمة للأسرة المصرية‏,‏ وأهمها التعليم والصحة والنقل‏,‏ وهذه كانت تتولاها الدولة بالكامل بالضرورة ولفترات طويلة‏.‏ وقد وجدنا أن الحل هو البناء علي نقاط القوة الموجودة لدينا ولابد من التعلم من تجاربنا السابقة‏..‏

ونقاط قوتنا تتطلب التركيز علي الموارد البشرية والنظر إليها علي أنها طاقة قابلة للتأهيل والعمل وقادرة علي توليد عائد اقتصادي‏..‏ لقد حقق الرئيس مبارك ثلاث نقاط قوة لمصر الأولي‏:‏ بناء بنية تحتية قوية وكبيرة تكلفت عشرات المليارات والدول النامية الأخري تحسدنا علي هذه البنية الأساسية سواء من مطارات‏,‏ وطرق و موانئ و صرف صحي و مياه و كهرباء و اتصالات ومشروعات الاستصلاح والإنتاج والمدن جديدة وغير ذلك كثير جدا‏..‏

ومصدر القوة الثاني حالة الاستقرار والأمن الموجودة في مصر‏,‏ فسياستنا الخارجية المتزنة والحكيمة أدت إلي تمتع مصر بعلاقات متميزة مع كل المجموعات المؤثرة في العالم مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والدول الإفريقية ودول جنوب شرق آسيا وكل هذه الدول ترحب دائما بالتعاون مع مصر‏.‏ وثالث نقاط القوة أن مصر بها سوق جيدة تضم‏70‏ مليون مستهلك و تشجع أي مستثمر علي العمل فيها‏.‏

لكن هناك بعض النقاط التي تحتاج منا الي بعض العناية حتي نتمكن من البناء علي نقاط القوة وننطلق‏..‏ اولاها واهمها ايجاد مناخ للاستثمار مناسب ومحفز لرجال الأعمال وللاستثمار‏..‏ ويجب أن نعترف بأن هذا المناخ ليس مناسبا بالقدر الكافي‏,‏ ويجب علينا أن نحفز المستثمر الأجنبي أو المصري علي العمل في مصر ويجب أن نعدل المناخ الحالي‏.‏

وثانيتها‏:‏ الحاجة إلي تأهيل الموارد البشرية المتاحة‏,‏ لذلك يجب تأهيل قوة العمل المصرية علي مستوي مرتفع للمنافسة في سوق العمل المحلية والخارجية‏..‏ والمستثمر الأجنبي يهتم كثيرا بكفاءة الموارد البشرية من عمال ومهندسين وأساتذة جامعات وأطباء وفنيين وغير ذلك‏,‏ لذلك يجب النظر إلي قوة العمل المصرية بالكيف وليس بالكم فقط‏.‏

وثالثها‏:‏ انه لابد من تعديل مفهومنا للأدوار المختلفة مثل دور الحكومة ودور المجتمع المدني ودور القطاع الخاص والمشاركة في المسئولية والمشاركة المجتمعية‏..‏ وهذا ليس كلاما‏,‏ بل إعادة تعريف للأدوار المختلفة‏..‏ فيجب مثلا تحديد دور الحكومة‏:‏ هل هو التخطيط والتصميم والتنفيذ لكل شيء في الدولة أم هو وضع السياسات والخطط العامة ثم تدعو المجتمع كله للمشاركة في التنفيذ‏..‏ وهذا هو الفكر الجديد‏.‏

ونحن لا نتكلم فقط عن قطاعات الإنتاج التي تحولت إلي حد كبير‏,‏ فالزراعة اليوم في يد القطاع الخاص وكذلك أغلب الصناعة‏.‏ وهناك قطاعات غير تقليدية لم يدخلها القطاع الخاص من قبل مثل‏,‏ النقل البري وحالته سيئة ويحتاج إلي عمل كبير جدا‏.‏

وهناك تجربة جيدة هي ادخال القطاع الخاص بشكل مقنن من خلال تحول الحكومة إلي منظم وايجاد جهاز تنظيمي جيد‏,‏ وفي الوقت نفسه تقوم الحكومة بالترخيص للقطاع الخاص بالعمل وتضع الإطار الذي يعمل فيه وتراقبه من حيث الجودة والأسعار وتعمل علي ايجاد التنافسية لضمان الجودة وخفض الأسعار‏.‏ وهذا ممكن تحقيقه في التعليم والصحة والنقل وهي قطاعات غير تقليدية بالنسبة للقطاع الخاص‏,‏ ويمكن أن تشهد طفرة كبيرة جدا‏.‏

وإلي جانب هذا يجب أن يكون هناك تركيز أي أننا لا يمكن أن نتفوق في كل شيء لذلك لابد من التركيز علي المزايا النسبية لمصر مثل الزراعة والصناعة والخدمات‏,‏ وهذا قطاع يمكن أن يضيف إلي الاقتصاد المصري قوة كبيرة جدا والسياحة لها أولوية كبيرة والمؤشرات والدراسات تشير إلي أننا يمكن أن نحقق ضعف الدخل الحالي في فترة لا تزيد علي خمس سنوات‏,‏ والمؤشرات كلها مشجعة‏..‏ ودور الدولة هو التخطيط‏,‏ فمثلا في قطاع السياحة الدولة هي التي تخطط‏.‏ فهل يتم التركيز علي السياحة الثقافية أم التاريخية أو الترفيهية أم الاستفادة من الموارد السياحية غير المستغلة مثل الساحل الشمالي؟‏.‏ والوزارات المعنية بدأت التخطيط علي هذه الأسس‏..‏

المشاركة المجتمعية المتميزة والبناء علي ما نملكه وعلي تاريخنا ومواردنا المتاحة وتسخير القوة البشرية لخدمة الاقتصاد والنظر إليها علي أنها موارد يجب استغلالها بدلا من اعتبارها مشكلة سكانية وبطالة‏,‏ وتعريف وتحديد الأدوار المختلفة‏.‏

*‏ ما هي خطة الحكومة بوضوح‏..‏ لتحقيق معدلات أعلي للنمو الاقتصادي؟
ـ تحقيق معدلات التنمية سيزيد عن طريق ضخ استثمارات أكبر في المرحلة القادمة‏..‏ فمتوسط ما نضخه من استثمارات وصل إلي‏70‏ مليار جنيه سنويا وهذا لا يكفي لتحقيق معدل التنمية المطلوب‏,‏ ولذلك يجب أن نضخ استثمارات سنوية بنحو‏100‏ مليار جنيه لتحقيق معدل نمو‏6%..‏ ووزير التخطيط أكد لي أن القرارات الاقتصادية الأخيرة بتخفيض التعريفة الجمركية ومجرد ضخ مبلغ‏3‏ مليارات جنيه في السوق يؤدي إلي زيادة معدل النمو بمقدار‏1%..‏ فطبقا لتقديراتنا فقد حققنا معدل نمو‏4,1%‏ والقرارات الجديدة ترفع هذا الرقم بمقدار‏1%‏ والحقيقة أنني اتوقع تحقيق معدل نمو يفوق المعدل المستهدف وهو‏5%..‏

وهذا بقرارات محددة لضخ أموال في السوق‏,‏ لأن ضخ مبلغ‏3‏ مليارات جنيه ادي الي إرجاع أموال إلي جيوب الناس‏..‏ والجزء الأكبر سيكون في صورة مدخلات للصناع‏..‏ وجزء سيكون من أجل مدخلات التجارة‏..‏ ولا يجب أن نقلق من علاقة التجارة بالصناعة‏..‏ فلدينا اعتقاد بأن الصناعة شيء جيد بينما هناك اعتقاد بأن التجارة شيء سيئ مع أن العالم يعتبر أن التجارة هي الأساس‏,‏ لذلك لابد من الموازنة بينهما‏..‏ لكن أريد تأكيد أن الضخ الجديد سيصل إلي جيب المواطن العادي‏.‏

لكن يجب أن يعرف الناس أن هناك سلعا سريعة التأثر بالقرارات الجديدة‏..‏ وانها كلها لا تتأثر بدرجة واحدة‏,‏ لذلك فتحقيق زيادة في معدلات التنمية وارد‏..‏ والوضع سيتحسن كثيرا بعد إدخال حزمة التعديلات والإصلاح الضريبي التي تم الإعلان عنها‏,‏ طبعا عملنا ملامحها الرئيسية لكن أهم ما فيها أننا نخفض العبء الضريبي عن المجتمع ككل‏..‏حيث إن الموظف الصغير سيدخل في جيبه مال‏..‏ بمعني انه في الشهر التالي لصدور قانون الضرائب سيجد المواطن زيادة تدخل جيبه‏..‏ قد تختلف من موظف إلي آخر ستصل في المتوسط حسب تقديرنا الي ما بين‏10%‏ و‏15%‏ ومن ثم إلي السوق لتدخل عجلة الاقتصاد‏,‏

والشيء نفسه بالنسبة للمهن الحرة لأن العملية مصممة دون تفرقة حيث نعطي حوافز وإعفاءات ضريبية تصل بالنسبة للأسرة الواحدة إلي‏14‏ ألف جنيه بمعني ان الأسرة التي دخلها ألف جنيه وزيادة في الشهر لن تدفع ضرائب وهذا تعديل كبير للأسرة العاملة‏...‏ أما الجانب الخاص بشركات ومؤسسات الأعمال فبعدما كانت ضرائبه‏40%‏ من الأرباح ستأخذ حدا أقصي ضرائب‏20%..‏ اذن حققت له إغراء أكبر ليدفع الضرائب المستحقة في الوقت نفسه بدأنا عملية إصلاح الإدارة الجمركية نفسها بحيث إننا نقلل من المشاكل والصعوبات التي تقابل معظم المستثمرين‏;‏ لأن معظم الشكوي إما من الضرائب أو التمويل‏..‏ ولابد أن نستمر في هذا الاتجاه فالرسالة واضحة أن مصر اليوم تفتح أبوابها للاستثمار‏.‏

‏ وماذا بالنسبة لخطة الحكومة لتطوير الأداء الاقتصادي والجهاز الإداري؟
ـ د‏.‏نظيف‏:‏ هذا كلام مهم جدا لصلته بالمناخ العام فلابد من تغيير صورة الحكومة فعليا عند المواطن العادي‏.‏ حيث انه أهم من المستثمر في هذ المجال لأنه يعمل علي إشاعة الروح العامة في البلد‏,‏ وعندما لا يجد المواطن العادي ان معاملاته مع الحكومة لا تشعره بالضيق فستتغير صورة الحكومة ولهذا فصلنا جهاز التنظيم والإدارة عن وزارة الدولة للتنمية الإدارية بسبب العبء الأكبر لجهاز الموظفين في الدولة‏,‏ ونقلنا تبعية الجهاز لمجلس الوزراء حتي يتفرغ وزير الدولة للتنمية الإدارية لهذا الموضوع فقط‏,‏ وقد عرض علينا في مجلس الوزراء خطة متكاملة لهذا الموضوع تشمل ليس فقط ما يسمي بالحكومة الالكترونية‏,‏

وهو الاسم الشائع لعملية التطوير وإنما أيضا يشمل التطوير الداخلي للخدمات التي تقدمها الحكومة‏,‏ العملية اذن ليست ميكنة للموضوع‏..‏ فلابد أن أطور قبل الميكنة‏,‏ لأنه لا معني لتحقيق مقابل الخدمات في مكان ولتقديم خدمة في مكان آخر حتي لو تم ربطها بالكمبيوتر فلابد ان أنظر للتطوير علي أنه تطوير للإجراءات‏..‏ وعندنا بعض الأمثلة الناجحة في هذا المجال لكنها لم تنتشر إلي حد كبير‏,‏ ولكن اليوم مثلا نستطيع إصدر شهادة الميلاد باستخدام الكمبيوتر‏,‏ أو الإنترنت‏,‏

وعندما تتساءل هل كل الناس لديها إنترنت؟ أقول‏:‏ إن هناك جزءا عنده‏.‏ ومن ليس لديه نوفر له مراكز خدمة تستطيع تقديم هذه الخدمة بالإنابة عن الناس‏,‏ ومن مكاتب البريد‏,‏ أنا اعتزم استغلال الهيئة القومية للبريد في المرحلة المقبلة لتكون منافسا لخدمة المواطن في كل تعاملاته مع الإنترنت‏,‏ خاصة ان مكتب البريد موجود في كل قرية ولدينا‏3500‏ مكتب‏,‏ اذن المواطن الذي يعيش في القرية لا يحتاج للنزول للمركز أو لعاصمة المحافظة أو القاهرة‏,‏ اذ يمكنه الذهاب لأقرب مكتب بريد للحصول علي مستخرج لشهادة ميلاد‏..‏

ويدفع مقابل خدمة في نفس مكتب البريد‏,‏ الميزة عندنا أن هيئة البريد أيضا يمكنها تداول الأموال نتيجة وجود دفتر البريد والحوالات البريدية وما إلي ذلك بمعني ان المواطن ذهب الي مكان واحد وانهي الخدمة المطلوبة‏,‏ وهذه كخطوة أولي يمكن ان يعقبها خطوة ثانية لا يذهب خلالها لمكتب البريد أو يذهب لتقديم الطلب وخدمته تأتي له حتي البيت‏,‏ وهنا يمكن ان تكون بتكلفة إضافية وهذه إضافة جميلة وجديدة‏,‏ وطبعا كله سيكون له ثمن والناس مستعدة لهذا‏,‏ وهذا الكلام نقننه علي الأقل وندخل به للدولة ونعطيه حوافز للموظفين لتحسين أحوالهم‏..‏ يعني هناك في الحقيقة أفكار كثيرة في هذا المجال‏,‏

والأكثر من ذلك أنك تأخذ الخدمة من البيت بالنسبة لمن لديه كمبيوتر وعددهم يقدر بحوالي مليون أسرة‏,‏ مثلا في الثانوية العامة الناس تعرف النتيجة من علي الكمبيوتر‏,‏ كما يمكنها التقدم التنسيق من البيت وهذه ثقافة تتغير وحتي الكليات تستطيع اختيارها‏..‏ حاجة جميلة جدا واتعملت بالكامل النهاردة وهذا سيكون مطلبا شعبيا وسنفكر في تقديم خدمات أخري نضيف لها طوال الوقت‏..‏ وأنا متحمس لهذا الموضوع لأنه كما قلت لك أتصور أنه من الأشياء المؤثرة جدا في ارتباط الناس بحكومتهم أن يشعروا فعلا أنها تخدمهم في محاربة الفساد‏,‏ ولا شك ان ذلك قلل جدا من فرص الرشاوي والفساد بدرجة كبيرة جدا ولابد أن يعرف المواطن ان هناك أصحاب مصالح تحارب كل ذلك‏,‏ و نحن ايضا مستعدون له‏,‏ خطوة خطوة إن شاء الله ندخل مجالات أكثر نحقق من خلالها إعادة الثقة بين الشعب والحكومة‏.‏

‏*‏ أهم شئ إعادة الثقة وتضييق الفجوة الخطيرة بعيدا عن التصريحات الوردية‏..
ـ أقول لك أيضا إن شعبنا واع وقادر علي التفرقة بين الكلام الوردي والكلام الواقعي المبني فعلا علي منطق‏,‏ لذلك أنا اخترت دائما أن أكلم الناس بهذا المنطق‏,‏ الوضع أنت عارفه ومشاكلنا معروفة ونتناقش علانية علي صفحات الجرائد والتليفزيون وفي كل مكان‏,‏ لا نخفي شيئا‏,‏ سنضع حلولا واقعية لها أثار جانبية أحيانا ولكن الناس تتقبلها الناس ممكن تتقبل مثلا زيادة سعر السولار‏,‏ وأعلنا ما نفعله أيه‏.‏ وأعلنا تأثيره علي الناس حتي لا يصطاد أحد في الماء العكر‏,‏ كل ذلك بحساب وأعتقد أن الناس بتحترم هذا أكثر ويقولون في النهاية إن الحكومة تعمل ذلك من أجل الاصلاح‏..‏ مهم جدا أن نكلم الناس بمنطق معقول بشفافية بحيث يقتنعون في النهاية وهذا ما يزيد الثقة‏.‏

*‏ كيف ستتعامل الحكومة مع الدعم واسلوب ضبط الأسواق حتي لا يذهب الدعم لغير مستحقيه؟
ـ في الحقيقة هذا الموضوع غاية في الأهمية‏,‏ واعتبره قضية ملحة لابد من وضع بعض الأساسيات لها في الاعتبار‏,‏ أولها أننا لا نقدر ولا توجدأي حكومة عاقلة تستطيع أن تتخلي عن الدعم لأن الدعم مبني علي منطق في محله و هناك حد أدني من ضرورات الحياة لابد أن نوفرها لأي مواطن فإذن لابد ألا نكون متمسكين بهذا الحد الأدني الذي قد نختلف حول نسبته ولا نختلف علي ضرورة الا ينام مواطن وهو جائع‏,‏ يعني لابد أن أوفر قدر من الغذاء الكافي لأي أسرة وكذلك من حق الناس حد أدني من التعليم وحد أدني من الخدمات الصحية‏,‏ وحد أدني من خدمات النقل‏,‏ وهذه هي الأساسيات الرئيسية للدعم بالدرجة الأكبر‏,‏ لكن لماذا نتكلم دائما عن الحد الأدني‏,‏ ولماذا ليس هناك حد أعلي؟‏.‏

أولا لا توجد امكانات لذلك

ثانيا‏:‏ فلسفة الدعم داخلها فلسفة تواكل ولابد ألا أشجعها‏.‏

ولابد أن نعيد النظر في ذلك وبعض الدول كانت أكثر جرأة في محاربة هذا التواكل لتحفيز المواطن علي العمل والرئيس مبارك دائما يوصي بمحدودي الدخل‏,‏ ونحن ملتزمون بذلك مع الأخذ في الاعتبار أننا لابد ان نشجع الناس علي أن يوفروا لأنفسهم‏,‏ فالأساس ليس الدعم وانما الأساس قدرة الإنسان علي أن يعمل ويتولي مسئولية نفسه وأسرته‏..‏لابد ان تكون تلك هي الثقافة الذي يتبنها في شعبنا علي المدي الطويل‏..‏ ثانيا لابد من الاعتراف بأن نظم الدعم القائمة الآن ليست أفضل نظم للدعم لأن الدعم الحالي هو سلعي‏,‏ وهذا من العيوب الموجودة لدينا‏,‏ لأننا نحدد سعرين للسلع مما يفتح باب الشر والفساد وهذا عيب موجود أفكرفي إيجاد حل له لكن هذه البداية؟

واليوم الدعم يذهب بشكل وبتوزيع يمكن ان نقول انه ساذج لكل الناس بمعني ان من دخله‏100‏ جنيه ومن دخله‏1000‏ جنيه يحصل علي نفس الدعم يعني رغيف العيش الذي ثمنه‏5‏ قروش ويدعم بمبالغ ضخمة جدا‏,‏ رغيف العيش يأكله الرجل الغلبان الذي لا يجده ويأكله المليونير وحصان المليونير‏,‏ ايضا هذا عيب رئيسي‏..‏ من قال انه من المفروض ان فلسفة الدعم تظل في اطار دعم أكبر‏,‏ وكلما زاد مستوي الدخل نقل نسبة الدعم التي يأخذها حتي في بطاقة التموين‏,‏ في بطاقة التموين اليوم‏2‏ كيلو سكر لكل أسرة وبصرف النظر طالما لديك بطاقة تموين تأخذهم كان زمان عملوا بطاقة حمراء وبطاقة خضراء‏..‏ لا أعرف إذا كان هذا النظام قائما أم لا؟

ولكن مازال الاعتقاد في هذا النظام صورة العدالة مطلقة وهي ليست عدالة بالعكس‏,‏ وفي رأيي أن بها عدم عدالة‏,‏ فالمنطق هنا أن نظام الدعم الموجود يحتاج إلي تعديل بهدف ان يكون الدعم فعلا بكفاءة أعلي أنا اتكلم بمنطق واضح وتصوري أننا يجب أن نتجه تدريجيا لن أقول مرة واحدة إلي الدعم المباشر فيمكن أن أعطي أموالا للفقير وأوحد سعر السلع‏,‏ يعني أقول أعطيك هذا المبلغ تشتري به السلعة بنفسك لكن السلعة في كل مكان بنفس السعر فبدلا من ان أقول ان هناك كيلو سكر عندي مدعما بـ‏150‏ قرش والكيلو بجنيهين وربع جنيه اليوم‏,‏ والحاصل إنه من الممكن كثير من هذا السكر الناس تشتريه بمائة وخمسين قرشا وتبيعه بمائتين‏..‏ أقول له أنا سأعطيك الـ‏75‏ قرشا الباقية‏..‏ يعني أنا أعطيك كيلوجرامين في الشهر وأعطيك الفارق‏75‏ قرشا بمعني ان أعطيك الـ‏150‏ قرشا وهذا هو الحل‏..‏ مشكلة هذا الموضوع ونفس الحكاية ممكن تنطبق علي أي شئ يعني لو أخذناها لأبعادها وهذا صعب جدابالنسبة لرغيف العيش‏..‏ إذ قلت سأبيع الرغيف بثمنه الحقيقي وليكن بعشرة قروش أو بخمسة عشر قرشا أو أيا كان ثمنه حتي يكون الرغيف جيدا وثم أقول‏:‏ إن الأسرة كانت بتأكل مثلا عشرين رغيفا في اليوم‏..‏

*‏ أيام الرئيس السادات‏..‏ تحدثت عن مسألة الدعم المادي‏...‏ والرئيس السادات قال لي ياإبراهيم سيكسرون لك مبني الأهرام‏..‏ وقلت له أعالجها في مقال وسأبعث لك صورة منه‏.
ـ وماذا‏..‏ كان وقع المقالة؟‏.‏

‏*‏ جاء لي ملء غرفة كهذه رسائل‏..‏ إنما حددت المبلغ المادي يومها بسبعة جنيهات ونصف جنيه وبعشرة جنيهات زيادة لكل الموظفين أو المستحقين‏..‏ و‏90%‏ من الرسائل قالت احسنت بينما رفض الـ‏10%‏ الفكرة‏..‏ لكنهم وقعوا في خطأ شديد جدا وقتها ورفعوا‏18‏ سلعة في يوم واحد الشامي علي المغربي وأشياء غريبة الشكل وكلها في يوم واحد‏.
ـ هذه هي قضية رئيسية ولا يمكن أن نأخذ فيها قرارا بدون أن يكون هناك نوع من التوافق المجتمعي عليها‏..‏ وفاتورة الدعم اليوم‏12,5‏ مليار جنيها‏..‏ وهذا هو الدعم السلعي المباشر الذي يذهب إلي بطاقات التموين ورغيف العيش‏..‏ ورغيف العيش بيأخذ‏8‏ مليارات‏..‏ والسبع سلع التي وضعناها تأخذ‏3,5‏ والسلع الموجودة أصلا علي بطاقة التموين من زمن تأخذ الباقي‏..‏ قد تصل إلي نحو‏12‏ أو‏16‏ والثمانية مليارات الخاصة برغيف العيش هذه لا خلاف عليها‏,‏

والـ‏12,5‏ مليار هذه إذا حسبت‏:‏ أنا عندي عشرة ملاين بطاقة تموين وبحسبة بسيطة يعني اننا نعطي كل بطاقة تموين‏1200‏ جنيه في السنة يعني مائة جنيه في الشهر‏,‏ وبأعطيها للكل بنفس القدر‏..‏ فالموضوع يحتاج إلي طرح مجتمعي الي مناقشة‏,‏ ماذا نقول؟‏!‏ يا جماعة لأن كمية الهالك والفاسد في هذا كبيرة جدا‏..‏ وأنا متأكد أن المائة جنيه هذه لا تصل إلي الأسر البسيطة وعندما نحسبها بهذا الشكل‏80‏ جنيها لرغيف العيش نقسمها علي خمسة قروش فكم رغيفا هذه‏..‏ نحو‏1600‏ رغيف ونقسمها علي‏30‏ يوما‏..‏ وهذا المتوسط فهناك حاجة‏..‏ يعني واضح تماما أن الحسبة ليست محتاجة لتفكير كثير والرد المنطقي علي هذا‏..‏ هل هناك حلول فنية تسمح بهذا؟‏..‏ الإجابة‏.‏ نعم لماذا؟‏.‏ عندما نتكلم اليوم عن ميكنة بطاقة التموين فنحن نتحدث عن ماذا‏..‏ لأنه كان دائما هناك عيب يقول لك لو أعطيت الناس أموالا من الممكن ألا تذهب إلي مجاريها الحقيقية‏..‏ يعني رب أسرة يأخذ الفلوس ويجلس بها علي المقهي‏..‏ والناس قالت هذا‏..‏ يعني الغلابة يقولون ذلك كثيرا‏..‏ ويقولك غديني ولا تعطيني اموالا‏..‏ املأ لي بطني ولا تعطني فلوسا‏..‏ وهذا مثل سائد عندنا‏.‏

*‏ هناك تجارب في دول كثيرة ومنها الاتحاد السوفيتي‏..‏ يمكن يقول لك في النظام الشيوعي علي الأقل يوفر لي طعامي؟
ــ الولايات المتحدة الأمريكية اتجهت إلي الطوابع الكودية وكانت تعطي كوبونات لكن السعر واحد وهذا كان ناجحا أكثر‏..‏ اليوم أمريكا مازالت إلي هذه اللحظة عندها كود إستامبس وتميكنها لماذا‏..‏ في هذا ميزة كبيرة أنا أعطي لحضرتك بطاقة وكل ما تفعله إنك تذهب بها للتاجر الذي تشتري منه السلع‏,‏ والسلع كما قلنا موحدة في كل الأماكن‏..‏ وتضع هذه البطاقة‏,‏ وهو لديه كيس مثل ماكينة الكيس العادية تماما ونمرن وندرب عليها التاجر وليس فيها مشكلة وسواء كان البقال التمويني أو غيره‏..‏ لكن نفترض حتي لو البقال التمويني في المرحلة الأولي يأخذ منك هذا الكارت ويضعه في الماكينة‏..‏ والكارت هذا يسمح لك بشراء سلع معينة‏..‏ يعني لا يمكن أن أقول له بهذا الكارت أعطني سجائر‏..‏ لأنه عندما يدخل الكارت في الماكينة يأخذ معلومات الكارت بأن الشخص الفلاني دخل هذا المحل وطلب‏2‏ كيلو سكر‏..‏ اذن خصم من حسابه ثمن‏2‏ كيلو سكر‏..‏ وافترض انني راجل أريد سكرا ولا أريد شايا أو أرزا ولا اريد مكرونة‏.‏ تتم المعاملة نفسها‏..‏ لكن لابد في مجموعة سلع معينة‏..‏ واظل أنا أولا أعطيته صفة مرونة بدلا من أن كل الناس لابد ان تأخذ نفس السلعة بنفس الكمية‏,

‏ثانيا‏:‏ حددته في سلع معينة من التي تستحق الدعم ونسميها السلع الأساسية‏,‏ أو السلع الاستراتيجية‏,‏ ثالثا‏:‏ حددت وألزمت البقال نفسه لأن المعلومة تم تسجيلها علي الماكينة الخاصة به‏..‏ وأنا كمندوب دولة بعد ذلك أعطي هذا الدعم‏..‏ هو يذهب بالماكينة بالكارت الخاص بي‏,‏ أدخل ويجمع لي كل ما باعه هذا البقال علي البطاقات التموينية وأقول له أي نعم‏..‏ حسابك‏100‏ كيلو أرز أو‏20‏ كيلو‏,‏ والفارق الذي أنا أعطيه تفضل خذه‏,‏ هذا باقي ما أخذته من المواطن اذن أنا ربطتها تماما‏..‏ لكن السلع عند البقال بنفس الثمن‏..‏ والثمن لم يتغير‏..‏ وتقول إنه من الممكن المواطن نفسه يأخذ الكيلو ويرجع يبيعه مرة أخري لا مانع‏,‏

لكن أصبح الأداء أقل حمية لأن البقال أصلا لا يبيع السلع بسعرها المدعم أو يأخذ البطاقات ويعمل بها أشياء أخري‏,‏ إذ حسنت من كفاءة الدعم وأعطيت مرونة داخله‏..‏ والأهم من هذا كله أن أنا بنيت لنفسي قاعدة بيانات استطيع أن أعرف منها انماط الاستهلاك‏,‏ واستطيع أن أعرف ماذا يريد الناس وحولت الدعم إلي دعم ديناميكي مثلا‏..‏ نحن اليوم ندعم العدس ولا أحد يأكل العدس في الصيف‏,‏ وهذه هي ميزة‏..‏ أنني أعطي الناس العدس علي بطاقة التموين في الصيف‏..‏ ماهو أنا كنت أعطي له سلعة أخري واحتفظ بالعدس للشتاء مثلا‏..‏ أقول‏:‏ إن قضية الدعم قضية محل نظر تماما لابد أن نتجه تدريجيا إلي الدعم المباشر‏,‏ ولابد أن نتجه إلي الميكنة لأنها ستساعدنا تماما في هذا المجال‏..‏ ونحن بدأنا فعلا مشروعا تجريبيا وانتقينا محافظة السويس حيث عدد المستفيدين من الدعم أقل‏,‏ وعدد البقالين التموينيين أقل‏..‏ ونقوم بعمل هذه الميكنة وستأخذ هذه العملية نحو ثمانية أشهر‏..‏ وبعدها سنقيم التجربة وإذا نجحت فسنعممها‏.‏

*‏ وماذا بالنسبة لبرنامج الحكومة لتفعيل التمويل العقاري هل سيضع حلا لمشكلة العقارات فعلا وتوفير السكن لمحدودي الدخل وشباب الخريجين ـ ماذا سيحدث ومتي؟‏....
ـ دعنا نتكلم بمنتهي الصراحة‏..‏ التمويل العقاري هو تمويل في النهاية‏,‏ والتمويل في ظل اسعار الفائدة العالية متعب لأن تمويل العقار لكي استطيع تقسيطه علي فترة طويلة بهذا الشكل ألا يكون العبء التمويلي من سعر الفائدة كبيرا‏,‏ الوضع الحالي عندنا في مصر سعر الفائدة عال وقد يصل الي الثلث إذا كان البنك يعطي لك‏12%‏ علي الودائع‏,‏ إذن مادام سعر الفائدة عاليا التمويل العقاري صعب جدا أنه يتحرك بدرجة‏...‏ لكن في نفس الوقت لو قدرنا نعطي بنفس الميزة نسبيا بسعر الفائدة يقدر يتحرك في تمويل آخر‏..‏ الأساس في هذا الموضوع أنه مثلمايحدث في العالم كله أسعار الفائدة علي العقارات ينبغي أن تكون أقل من الدعم‏,‏

وهذه تأتي من شركات التمويل العقاري نفسها حيث تستطيع تعويض ذلك في شكل خدمات فمن أين سنأتي بهذا الفرق‏,‏ وهناك تكلفة للأموال‏,‏ تكلفة الأموال وهذه يستعاض عنها‏.‏ إذن الموضوع بناء هيكل جديد متكامل من أول شركات البناء نفسها وشركات تسويق العقارات وشركات تمويل للعقارات‏,‏ هذه البنية مختلفة في مصر ليس معمولا بها بهذا الشكل‏,‏ يمكن اليوم أقرب ما فيها حدث للأسف في المجالات ذات الدخول المرتفعة يعني مدينة مثل‏6‏ أكتوبر أو القاهرة الجديدة نجد ان الناس أقاموا فيها فيللات وتم بيعها بالتقسيط وهذا نوع من التمويل العقاري‏,‏ لكن بدأ بالدرجة الأولي في الإسكان الفاخر الذي ندرسه اليوم مع وزير الإسكان‏,‏ أننا نقبل نماذج مماثلة للإسكان محدود الدخل‏,‏ ماحدث عبر السنين أن الدولة تولت إسكان محدودي الدخل وتحملت عبء التمويل‏,‏ ولايوجد ما يمنع من دخول القطاع الخاص في هذا الموضوع ونبدأ بتوفر شقق مساحتها‏50‏ مترا ولننظر لما يحدث في الخارج‏,‏ فالمتزوجون حديثا يبدأون في حجرة بحمام‏,‏ نوم ومعيشة وكل حاجة‏,‏ ليس لديهم أطفال ثم بعد الاولاد يكون عنده حجرة نوم ومعيشة‏,‏ ثم حجرتان نوم ومعيشة وكلما كبرت الأسرة تكبر ودخلها تتغير‏,‏

إذن كيف يحدث هذا لابد أيضا يكون هناك بنية تحتية ليست موجودة عندنا أن البيع والشراء بهذه الطريقة‏,‏ حركة العقارات عندنا صعبة وهذا لايقبل اقتصاديا‏,‏ مما أدي إلي تكلفة علينا‏,‏ فلابد من تغيير هذا‏,‏ ومثل تحقق هذه ما نقول إن وزارة التعمير مثلا تصمم نماذج جديدة لشقق صغيرة‏,‏ بدأنا نفكر في نماذج اقتصادية لتمويل هذا علي فترات‏,‏ بحيث إن أقدر في أي وقت أخذ الشقة منه وأعطيه بديلا‏...‏ ويدفع الفرق‏..‏ لأبد من هذه الآليات ونبحثها قبل دراسة موضوع التمويل العقاري‏.‏


د‏.‏ أحمد نظيف في حديثه مع إبراهيم نافع
‏80 %‏ من العقارات غير مسجلة والتمويل بأسعار الفائدة العالية
يعطل دورة الاقتصاد شقق صغيرة بتمويل علي فترات‏..‏
ولا يوجد مايمنع القطاع الخاص من تحمل عبء
إسكان محدودي الدخل إعادة تفسير مجانية التعليم‏..‏
ويمكننا إيجاد بدائل أفضل بمقابل يتحمله المجتمع
سجل صحي كامل لكل أسرة ضمن مشروع الرعاية الأولية للمواطنين

 
 
نافع يوجه اسئلته للدكتور نظيف
قبل ذلك أيضا هناك‏..‏ مئات الألوف من المساكن الشاغرة؟‏..‏ ـ هذا جزء مهم جدا‏..‏ لأن الثروة العقارية معطلة‏..‏ وسأعقد اجتماعا غدا لهذا الغرض‏,‏ لأن عملية تسجيل العقارات في مصر الحقيقة أقل بكثير مما يجب‏..‏ و‏20%‏ فقط من الثروة العقارية في مصر مسجلة‏,‏ بينما‏80%‏ غير مسجلة‏,‏ وهذا معناه أنني لا استطيع أن استغلها في دورة الاقتصاد‏,‏ ومعظم الشقق التي نتكلم عنها غير مسجلة ولو سجلت استطيع أن أبدأ في ادخالها في هذه الدورة‏..‏ بمعني اليوم يوجد شئ اسمه التأجير التمويلي مثلا‏,‏ ويمكن أن أقول‏:‏ إنني لا أبيع الشقة وإنما أعطيها لأحد بإيجار تمويلي‏,‏

بحيث إنه إذا هو استوفي ثمنها في أي وقت تتحول الملكية إليه‏..‏ إذن هذا هو نموذج جديد غير موجود اليوم ونحن سنبدأ بعملية التسجيل وسنبحث عن حلول‏..‏ وعندي اجتماع مع الوزراء المعنيين لنبحث عن حلول لندفع بعملية التسجيل‏..‏ مثلا مشكلة رسوم الشهر العقاري‏12%‏ ونزلت إلي‏3%‏ وأيضا لم يحدث التسجيل الكافي‏..‏ إذن ليست الرسوم فقط هي المشكلة‏..‏ وهناك مشاكل أخري لابد أن نحلها حتي نصل إلي مرحلة التسجيل‏,‏ وهذا سيجعلنا نعرف كيف نستغل كل الشقق المغلقة والثروة العقارية الموجودة‏,‏ وهي في حاجة لنموذج تشريعي مناسب ونموذج اقتصادي مناسب لكي نتحرك‏..‏

ونخرج من الإطار الموجود حاليا ونضع هذه الأفكار الجديدة محل التنفيذ‏,‏ لابد ايضا من مواجهة الواقع‏,‏ ولابد ان ندرك إن الهرم السكاني في مصر اليوم لا يدعو للتفاؤل الشديد في هذا الموضوع‏,‏ انا اتحدث بمنتهي الصراحة‏,‏ أن معدل الزيادة السكانية بين‏2,6‏ و‏1,96,‏ واقع الأمر أن هذا المؤشر ممكن في المرحلة القادمة ان يتجه للصعود وليس الانخفاض لماذا‏,‏ لأنه رغم اننا سنحقق إنجازا في تخفيض معدل الإنجاب ولكن عدد الأسر في مرحلة الإنجاب يزداد‏,,‏ ولكي يحدث نقصان لابد من إجراءات أكثر حزما في هذا الموضوع مثلما نقلت دول أخري خبرتها لكن تقاليدنا ولا ديننا يسمحان لنا بأن نأخذ مثل هذه الاجراءات‏,‏

لابد ان نعرف أننا نتعامل مع قضية ليست سهلة وهدفنا تقليل معدل الإنجاب‏,‏ ووزارة الصحة عندها برنامج متكامل نعمل لتنفيذه وسنحاول أن نعطيه أكبر دعم ممكن‏,‏ هناك اتجاه طبعا فلسفي في هذا الموضوع أننا يجب أن نتجه ليس فقط عن طريق إعلانات في التليفزيون ونقول‏:‏ حققنا المطلوب في القضية السكانية ـ انما الاتجاه إلي الجذور لابد ان نصل للأسرة في بيتها وبالأخص للسيدات واستخدام كل ما هو متاح من موارد وإمكانات للوصول للأسرة خاصة أصحاب الدخول المنخفضة وفي الريف بالذات والسيدات غير المتعلمات وهذه قضية مرتبطة ببعضها ولابد من ربطها بعملية تعليم السيدات‏,‏

ومحو الأمية لابد من ربطها بتمكين المرأة وإعطائها فرصة للعمل كل هذه الاشياء مرتبطة ببعضها لايمكن ان اتركها ولابد من ربطها بالرعاية الصحية‏,‏ الحقيقة‏,‏ أنا أري ان هناك مشروعا لابد ان نقف وراءه وهو مشروع الرعاية الصحية الأولية للشعب المصري كله‏,‏ الكثير من استثماراتنا في الصحة في المراحل السابقة‏,‏ اتجهت إلي ما يسمي بالرعاية الصحية المتقدمة‏,‏ بمعني اقامة مستشفيات لإجراء عمليات جراحية أو مستشفيات متخصصة مثل معهد الأورام والقلب‏,‏ ومعظم استثماراتنا ذهبت في هذا الاتجاه‏,‏ سواء القطاع الخاص أو العام‏,‏

بينما الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية وهي طبيب الأسرة أو الشخص الذي يوفر المناعة والصيانة الأولية مثلما نقول الوقاية خير من العلاج‏,‏ الطب الوقائي إذن استثماراته أقل بكثير‏,‏ وزارة الصحة الآن عندها مشروع رائد‏,‏ لتنشر هذه الخدمات علي مستوي كل قري مصر وبسرعة وبتفعيل أكبر‏,‏ ومن خلال نموذج جديد هو نموذج الوحدة الصحية المتكاملة‏,‏ التي تعمل كنموذج اقتصادي سليم‏,‏ بمعني ان تتولي مسئولية نفسها‏,‏ يعمل بها دكاترة اكفاء بمرتبات جيدة‏,‏ هيئة تمريض جيدة تدل علي الرعاية السليمة للأسرة المصرية‏,‏ يكون هناك سجل كامل لكل أسرة في مصر في هذا المجال‏,‏ هذا الموضوع تكلفته معروفة‏,‏ الوحدة الواحدة تتكلف‏2‏ مليون جنيه‏,‏ تكاليف تشغيلها السنوية كذا لابد أن أضع هذا في خطتي‏,‏ وأبحث عن الموارد سواء من الدولة أو المجتمع المدني‏,‏ لأنه مشروع قومي ولابد أن تقف وراءه الأهرام

*‏ ـ كيف ستواجه الحكومة زحف البناء العشوائي علي الأراضي الزراعية بسياسة علمية وواقعية؟
ـ الصيغة المعروضة حاليا هي مزيج من عدة حلول‏..‏ الجزء الأول هو محاولة تقليل بعض الشئ من الطلب داخل القري التي ليس لها ظهير عمراني فعلا وليس لها أي مجال للتوسع‏..‏ وأنا أحاول إغراء الناس بالذهاب لأماكن أخري في الغالب مدن جديدة أو صحراوية وسنستمر في سياسة المدن الجديدة ونبحث عن طريقة لأن نغري الناس بالسكن في هذه المدن وفي الظهير الصحراوي بشكل عام‏,‏ وقد خفضنا مثلا سعر الأراضي في هذه الأماكن‏,‏ وأعلنا بالفعل أسعارا جديدة لأراضي البناء‏,‏ وهذا سيؤثر علي سعر المساكن أيضا في هذه الأماكن‏,‏ فهذه مرحلة‏,‏ ولن تكفي‏,‏ ولابد من أن نعترف بذلك‏,‏

لأن الزيادة السكانية الموجودة الآن في الريف المصري ستحتم زيادة حجم هذه القري أو تعدادها‏,‏ الأول سيكبر‏,‏ وهذا معناه أن الناس تريد سكنا‏,‏ ومهما حاولت اقناعهم بالذهاب إلي أي مكان أخر فلن يقبلوا بسبب طبيعة الأسرة المصرية والترابط الموجود فيها‏,‏ كل شخص يريد أن يعيش بجانب أبيه وقريب من العائلة‏,‏ هذه مسألة ليست سهلة مثلما يحدث في أمريكا كل واحد يترك بيته من سن‏18‏ سنة‏,‏ فلديهم الثقافة العكسية‏..‏ حيث يرغب الفرد في الابتعاد أكثر عن مكان أسرته‏,‏ ولدينا العكس الفرد يعيش في نفس البيت‏..‏

إذن لابد أن نجد حلولا واقعية لأنه طوال الفترة الماضية لم نستطع أن نحافظ علي الأرض الزراعية‏,‏ برغم المنع البات والكامل‏,‏ وباستطاعه أي شخص أن يطير فوق البلد أو يصورها من الجو ليلمس كم الهدر الذي حدث‏,‏ وللأسف حدث بطريقة عشوائية‏..‏ إذن كيف نتصرف‏,‏ الحل هو الآتي‏:‏ لابد من تخطيط قبل التنفيذ في كل شيء‏,‏ لكن من باب أولي في هذا الموضوع‏..‏ لابد أن نعد مخططات جديدة مبنية علي افتراضات سليمة للزيادة السكانية‏,‏ ولزيادة السكانية‏,‏ والزيادة حجم الطلب علي المساكن داخل هذه الأماكن‏,‏ بوضع في الاعتبار كل ماقلته‏..‏

يمكن ان اتماشي مع رغبات الناس بقدر المستطاع‏,‏ ولكن بالموازاة أضع تخطيطا عمرانيا جديدا لهذه القري خصوصا‏,‏ أخذا في الاعتبار ما تم بالفعل‏,‏ وهناك اناس بنوا بالفعل منذ سنين‏,‏ ونأخذ هذا أيضا في الاعتبار‏..‏ إذن عندما يتم الحديث عن كلمة متخللات فهي لم تأت من فراغ‏.‏ بل نتيجة أوضاع غريبة جدا نتيجة النمو العشوائي‏,‏ كيف استغلها أفضل استغلال‏,‏ وبدون إهدار الأرض الزراعية بقدر الإمكان‏.‏ هناك فعلا تقدير بأننا ممكن تحويل نحو‏100‏ ألف فدان من الأرض الموجودة حاليا إلي جانب العمران من الجانب الزراعي‏,‏

اننا نحقق هذا التوازن المطلوب لمدة‏20‏ سنة‏,‏ لو قارنا هذا الرقم بالتقدير الحالي نجد أن الذي ضاع من الأرض الزراعية في خلال العشرين سنة الماضية مليون و‏200‏ ألف فدان‏,‏ وعندما أقارن مليونا و‏200‏ ألف فدان بمائة ألف فدان أجد أن قلبي بيتقطع‏,‏ وأنا أقول مائة ألف فدان زراعية‏,‏ تضيع في العشرين سنة المقبلة‏,‏ لكن أكيد لابد أن أضع الكلام في منظور أكبر وهو إنني إذا لم أفعل ذلك فالـ‏100‏ ألف ممكن تكون مليون آخر‏..‏ لابد أن نفكر فيه وبعمق‏..‏ وأقول لمن يدعي إنه ولا فدان يضيع‏..‏ يقول لي عن شيء جاهز‏..‏ إذا كان عنده حل أفضل أنا مستعد أسمع له‏..‏ إذا قال لي كلام شعارات مثل أرسلهم للصحراء وظهير صحراوي يقول لي إزاي‏,‏ لاننا فكرنا في كل الحلول وهذا الكلام خضع لدراسات طويلة من وزارة الزراعة ووزارة الإسكان‏,‏ واليوم ولأول مرة عندي وزير زراعة بيقول ويعترف بهذا‏,‏ يوقول‏:‏ أنا أري إن نحافظ علي الأرض بالتخطيط السليم‏..‏ وهذا واقع ولابد أن نعترف به‏,‏ ولابد أن نتعامل معه‏,‏ وسنتعامل معه بإذن الله‏.‏

*‏ كيف ستتم إعادة هيكلة القطاع العام‏..‏ مع استمرار دعم الفئات محدودة الدخل؟
ـ نفس قضية الدعم تنطبق تماما علي هذه الحالة‏..‏ أنا اليوم أركب وسيلة النقل مثلا الأوتوبيس أو القطار أو مترو الأنفاق بنفس التذكرة لكل مستويات الدخل‏,‏ برغم أنني أدعمهم كلهم‏..‏ أي لايوجد إنكار اننا ندعم مترو الأنفاق وتذكرة الأوتوبيس‏,‏ وتذكرة السكك الحديدية بنفس الأسلوب أوجدنا نظاما لايوصل الدعم إلي مستحقيه لأنه أكيد هناك ناس تستحق هذا الدعم أكثر من غيرها‏,‏ كذلك الشكل الحالي لإدارة هذا القطاع يحتاج إلي كثير من التعديل‏..‏ أنا في رأيي دائما وفي أي خدمة إنه يجب أن ندير هذه الخدمة طبقا للمنظور الاقتصادي لها‏,‏

ثم أعطي الدعم علي المستوي الأعلي‏..‏ يعني هذه الخدمة لكي تدار صح لابد أن يكون هناك بند الاستثمار لها‏,‏ وبند تكلفة التشغيل فلابد الإيراد الذي يعوض بعد التشغيل والإهلاك للاستثمارات هذه يكون كذا‏..‏ هذه التكلفة لاتتحقق إلا بتذكرة أو بمقابل كذا‏..‏ أنا لا أريد المقابل كذا يبقي أن أعطي هذا الفارق لمن يستحقه فقط‏,‏ وهذا لايحدث اليوم‏,‏ فلابد من إعادة الهيكلة حتي يحدث هذا وإذا عملت هذا فسيحدث أكثر من شيء‏,‏ أولا سأوفر كفاءة أعلي في الدعم‏,‏ ثانيا سأسمح للقطاع الخاص أنه يدخل وهو أقدر وأكفأ علي الإدارة‏,‏ وهذا هو المطلوب فعلا‏,‏ والأمر الثالث‏..‏ إن هناك ميزة في النقل تختلف عن غيره من المجالات‏,‏ لكن موجودة اليوم‏,‏

أنا أعطي بدائل يعني أقدر أن أعطي خدمة مدعومة وخدمة غير مدعومة‏,‏ إذا ما الذي يمنعني اليوم‏..‏ أنا ممكن أسير أوتوبيسا مدعوما وأوتوبيسا غير مدعوم‏,‏ لكن الأوتوبيس غير المدعوم هذا سيكون أنظف وأوسع‏,..‏ في كل الدنيا هناك السلع الرخيصة‏,‏ وهناك السلع الأغلي فهذا مطلوب تماما‏,‏ وسنتجه إليه إن شاء الله‏.‏

ولابد أن نقول في النهاية‏:‏ إن هناك قطاعات بطبيعتها الدولة تتحمل فيها أعباء أكثر من قطاعات أخري‏,‏ ومنها النقل سواء في البنية التحتية في الطرق والسكك الحديدية‏..‏ ولا يوجد قطاع خاص يستطيع أن يقوم بعمل الطرق‏,‏ ولا سكك حديد ولا في كل دول العالم‏,‏ وهذه حقيقة‏,‏ لكن من الممكن أن أشجع القطاع الخاص أن يشاركني في مسائل معينة مرتبطة بالبنية فوق التحتية‏,‏ وليست التحتية‏,‏

أنا ممكن اتخيل قطاعا خاصا يدير خط سكك حديد بين مصر وإسكندرية‏,‏ أو بين مصر وأسوان‏,‏ لكن يدير القطار فقط‏,‏ ولايدير هيئة السكك الحديدية ولا القضبان‏,‏ وهذا يحدث في العالم كله اليوم‏..‏ انه ممكن علي نفس شبكة السكك الحديدية أن أجد قطارات تتبع شركات مختلفة‏,‏ وفي أوروبا‏,‏ نفس الكلام موجود‏,‏ وفي نفس الوقت لن اتخلي عن قطارات الناس الغلابة فتظل الدولة تتولي قطارات الغلابة‏,‏ وتترك الثاني لمن يرغبون ركوب قطار فاخر‏,‏ ومتميز‏,‏ وسياحي‏,‏ وهذا الكلام نحن ننظر فيه الآن‏,‏ ولابد إن شاء الله أن نأخذ فيه قرارات في هذا الاتجاه‏..‏ ومهم جدا معه أيضا تطوير أجهزة النقل يعني لابد أن يكون لدي وزارة النقل جهاز تنظيمي يشبه الجهاز التنظيمي للاتصالات اليوم‏,‏ وهو قادر اليوم علي التعامل مع القطاع الخاص‏,‏ وبالمستوي نفسه‏,‏ ولابد أن أغير من هذا‏,‏ وإعادة التفكير في أن كل شيء عندي‏..‏ وأنا لدي وزارة نقل حكومية‏,‏ ومعها هيئة طرق وكباري مثلا‏..‏ ومعنا شركات حكومية يعني شركة طرق تقوم بعمل الطرق‏,‏ والشركات كلها حكومية‏,‏ وكل هذا منظومة غير متكاملة‏,‏ وحضرتك تعرف النتيجة‏.‏

*‏ برامج الحكومة لإصلاح التعليم بمستوياته المختلفة العاجلة والآجلة وتحسين أحوال المدرسين وأساتذة الجامعات‏..‏ ما هي خطتكم بوضوح؟
ـ هذا الموضوع حيوي جدا‏,‏ وأنظر إليه من منظورات كثيرة‏,‏ ولكن أهم ما فيه أننا لدينا ظاهرة صحية في المجتمع المصري‏,‏ وهي أن الأسرة المصرية تطلب التعليم بكثافة عالية بداية من مرحلة الحضانة‏,‏ ولكننا أخذنا علي عاتقنا توفير هذا التعليم مجانا لكل الشعب‏,‏ لكن تفسير المجانية يحتاج إلي إعادة نظر‏.‏

أنا أري أن المجانية تعني ألا يحرم أحد من التعليم‏,‏ بسبب دخله‏,‏ ومثلما قلت‏,‏ فأنا أريد دائما الحد الأدني‏,‏ وهو بالنسبة للتعليم اليوم لا يقل عن الشهادة الإعدادية‏,‏ وهذا ما يسمي بالتعليم الإلزامي‏..‏ إذن حد الشهادة الإعدادية كل من يطلب التعليم مجانا‏,‏ يجب أن يحصل عليه مجانا‏,‏ وعلي المستوي نفسه دون تفرقة بالدخل‏,‏ أما بعد ذلك فهناك أنواع من الثانوية العامة‏,‏ والخاصة‏,‏ أنا أقول شهادة‏,‏ انها أصبحت حقا لكل من يطلبها أيضا‏,‏

ولكن هنا من الممكن أن ننظر إلي بدائل كثيرة‏,‏ بدائل لأنني أريد تعليما أفضل بمقابل وهذا وارد لأننا لن نضحك علي أنفسنا في هذه المسألة‏,‏ فهناك مقابل لكل شئ‏,‏ والدولة قادرة إلي حد معين‏,‏ نحن نوفر اليوم أماكن في التعليم الثانوي العام والفني‏,‏ لما يقترب من مليون طالب هذا لن أتنازل عنه أبدا‏,‏ لكن ما الذي يمنع أن نفكر في بدائل لتعليم أفضل بمقابل يتحمله المجتمع مع الدولة‏,‏ في رأيي هنا أن عندنا بديلين‏:‏ التعليم الخاص‏,‏ وهذا موجود في مصر لن نخترعه‏,‏ وموجود بمستويات مختلفة من أول مصاريف دراسية ألف جنيه‏,‏ وألفي جنيه‏,‏ إلي مصاريف دراسية عشرة آلاف وثلاثين ألفا‏,‏ ولابد أن نشجعه مادام هناك طلب عليه‏,‏ ويخضع تماما للعرض والطلب‏,‏ ولكن نراقبه لأن هنا مسئولية الدولة تتحول إلي مسئولية حماية المستهلك‏,‏ المستهلك هو طالب هذا التعليم‏,‏ فلابد للدولة أن تتأكد أنه يأخذ هذا المقابل لحماية جودة التعليم‏,‏ ويظل دور الدولة في هذا المجال فقط‏.‏

انني أحاول أن أوجد تعليما بين المجاني والآخر الخاص‏,‏ وهناك دلائل علي أن المجتمع مستعد للإسهام‏,‏ يبقي أوجد تعليما مجتمعيا نستطيع أن نسميه وسميناه أسماء كثيرة‏,‏ من ضمنها مثلا‏:‏ تجربة المدارس التجريبية‏,‏ المدارس التجريبية هي مدارس تبنيها الدولة بمقابل‏,‏ هذا المقابل أظن أنه‏800‏ جنيه‏,‏ النهاردة عليه إقبال شديد جدا‏,‏ يعني نحن في هذا العام الدراسي أخذنا‏18%‏ فقط ممن تقدموا‏..‏ تصور حضرتك يعني كان ممكن عندنا فرص‏82%‏ لم يقدروا علي الدخول‏,‏ هذا معناه أن الشعب نفسه لا يريد التعليم المجاني‏,‏ إنما أقول إنها ظاهرة صحية‏,‏ لأن هناك شعورا أن الطالب لو دخل المدرسة التجريبية أفضل‏,‏ طلبا للجودة‏,‏ اذن لابد للناس الساعية للجودة أكثر أن تدفع‏,‏ مادامت قادرة‏,‏ ليترك أبناؤها مكانا لغير القادر‏.‏

الأساس الثالث‏,‏ هو أننا نستفيد من هذا كله في تطوير التعليم العام‏,‏ والشئ نفسه ينطبق علي الجامعات‏,‏ اليوم أنا عندي الجامعة المصرية بتوفر مليونا وربع مليون فرصة دراسة‏,‏ إذن إجمالي الموجودين في الجامعات المصرية العامة في السنوات الأربع أو الخمس الخاصة بالدراسة مليون وربع‏,‏ إذن كأني أمنح مليونا وربع مليون منحة دراسية مجانية‏,‏ قل لي أين في العالم من يمنح مليونا وربع مليون منحة دراسية مجانية‏..‏ سنحافظ عليها‏,‏ وهذا قدرنا‏,‏ لكن ما الذي يمنع هذه الجامعات من محاولة الحصول علي دخل بالاستفادة من الإقبال علي التعليم الجامعي للقادر‏..‏ هل هذا إخلال بالدستور‏,‏ كما يقال؟‏..‏ أنا أقول إنه لا يوجد أي إخلال بأننا نسمح لجامعاتنا العامة الموجودة بتوفير التعليم بمقابل‏,‏ مادامت توفر كل طاقتها الحالية للتعليم دون مقابل لكل المتفوقين‏.‏

*‏ ستكون هناك ازدواجية في التعامل؟
ـ ما أتحدث عنه موجود في كل جامعات الخارج‏..‏ الطالب الذي يدرس بفلوس‏,‏ يجلس بجانبه من حصل علي المجانية بالمنحة‏,‏ فما الذي يمنع ذلك‏,‏ من الممكن أن نفكر فيه بهذه الطريقة‏,‏ ومن الممكن أن الفصل كله يكون فصلا مجانيا‏,‏ والفصل الثاني بمقابل وارد أن نبحث عن الأفضل‏,‏ والميزة التي تعود علي المجتمع ككل‏,‏ نفكر فيها لو سمحت للجامعات العامة التي نعتبرها صروحا علمية حقيقية‏,‏ وهذا الكلام ليس شعارات لأنه أثبتنا هذا في كثير من الأماكن‏,‏ لدينا حتي اليوم كلية مثل الهندسة بجامعة عين شمس‏,‏ وجامعة القاهرة‏,‏ انظر إلي المهندس الذي تخرج‏,‏ ولا أريد أن أذكر بالاسم بعض الجامعات الخاصة التي تعلم بمقابل وتخرج مهندسين‏,‏ وسأترك لك المقارنة برغم كل الصعاب وهذه هي الحقيقة‏,‏ جامعاتنا تخرج مهندسين أكفاء‏.‏

إذن عندنا كفاءات‏,‏ وعندنا قدرات‏,‏ ولو سمحت لهذه الجامعات بالحصول علي عائد نصرفه علي أعضاء هيئة التدريس‏,‏ أنا أعتبر أعضاء هيئة التدريس هم العمود الفقري للعملية التعليمية‏,‏ الأساس وليس المبني‏,‏ ولا المعمل‏,‏ الأستاذ هو الأول‏,‏ وإذا سمحت بالحصول علي جزء من هذا الإيراد خصصته لرفع مستوي أعضاء هيئة التدريس اجتماعيا‏,‏ واقتصاديا العائد والمردود قوي جدا‏,‏ لأن الأستاذ نفسه هو من يدرس للتلميذ المجاني‏,‏ إذن أنا أفدت أيضا التلميذ المجاني‏,‏ أنا أري أن نبحثها ماذا يقول دستورنا؟‏..‏ لكن في النهاية أنا الموفر لمليون وربع مليون فرصة تعليم مجاني للجامعات المصرية لابد أن أحاول تحسين تعليمهم بالسماح للجامعات بتوفير ربع مليون أو نصف مليون بمقابل‏,‏ وهذا في تقديري موضوع واضح تماما لايمكن لأحد عاقل القول إن هذا الكلام مخالف لدستورنا‏,‏ ولا مخالف لمصلحة المجتمع‏.‏

‏*‏ هذه كلها قضايا‏..‏ خاضعة للنقاش؟
ـ خاضعة للنقاش بقلم سيادتك بصفتك رئيس مؤسسة كبيرة في مصر قادرة علي أن تطرح هذه الأمور للنقاش علي مستوياتها المختلفة‏..‏ مستوي رجل الشارع‏,‏ ومستوي حلقات نقاشية تتحمل‏.‏ وأنا أدعو حضرتك لمناقشة ذلك‏,‏ فهذه قضايا مهمة جدا لمصر في المرحلة المقبلة‏..‏ لابد أن نكف عن ربط أنفسنا أو نكعبل أنفسنا بكليشهات الماضي‏.‏

*‏ تبقي كل هذه الإجراءات سليمة وقوية وممتازة‏..‏ إنما عندما نتكلم عن العنصر البشري‏..‏ كيف نعيد تعليم هذه الكوادر؟
ـ كل ما قلته مبني علي فلسفة التغيير من أعلي لأسفل‏,‏ وهي الطريقة الأقصر والأسرع للتغيير‏,‏ مثال ذلك الجمارك‏..‏ ما هو واضح اليوم من خلال تعديل التعريفة أن الموظف أصبح لا يملك أن يعطل‏..‏ أنا لغيت أصلا ما كان يعطل به وليس تعليمه عدم العرقلة وهذا حل من الحلول الجيدة‏,‏ ومن الممكن أنه يفيد في حالات كثيرة‏,‏ لكن ستبقي حاجاتنا للموظف‏,‏ فلابد أن نكثف بدرجة كبيرة جدا عملية التدريب والتوعية للموظفين‏,‏ أنا قلتها وأقولها لحضرتك إن عرقلة تقديم الخدمات للمواطنين وللمستثمرين بشكل جيد خيانة‏,‏

ولابد أن ننشر هذه الثقافة‏,‏ ولا نقولها كشعارات‏..‏ أقول لحضرتك‏:‏ سائق التاكسي الذي يضحك علي السائح هذه ترقي إلي درجة الخيانة لأن خيانة الوطن هي خيانة مصالحه‏,‏ ومصلحة الوطن اليوم أن نشجع الاستثمار‏,‏ ونشجع العمل الخاص‏,‏ ونشجع العائد الموضوعي الذي يجلبه لجموع الناس‏,‏ فإذن لابد من جهود الجميع‏,‏ وهذه مسألة مجتمعية‏,‏ والحكومة لوحدها لن تقدر علي عمل شيء فيها‏,‏ وأنا أدعو الناس ـ وأقولها لأي واحد ـ يصادف مثل هذه السلوكيات أن يكتب لي أنا شخصيا‏,‏ ويبعث لي أنا شخصيا‏,‏ والوعد أني أنا سأخصص مجموعة تحلل هذه الرسائل‏.‏

إننا نأخذ التغذية العكسية مثلما يسمونها في الهندسة من الناس من الشعب‏,‏ وأنا أقول فليكن كل مواطن في الشعب المصري رقيبا‏,‏ ولا أريد شكاوي كيدية طبعا‏,‏ وأجد الأشياء التي فكرت فيها أننا نعمل موقعا علي الإنترنت لتلقي مثل هذه الشكاوي من الناس‏,‏ أنا خوفي فقط حكاية الكيديات‏,‏ أحيانا فتجد بلاوي‏,‏ انما نكتشفها بنوع من التحليل السليم‏.‏

*‏ ماهي طبيعة الحوافز الحقيقية للاستثمار الجاد؟
ـ في تصوري ودائما كنت أقول إن الحوافز في الاستثمار التي ترتبط بتشريع يقول سأعفيك من الضرائب لو عملت كذا‏..‏ في رأيي هذه فلسفة لا أتفق معها‏,‏ أنا أعتبر من يكسب لابد أن يدفع ضرائب وهذا حق الدولة‏,‏ نحن لسنا دولة لها موارد غنية تسمح لنا مثل بعض البلاد البترولية‏,‏ بالإضافة إلي أن هذه الطريقة لم تجلب استثمارا‏,‏ ما الذي يمنع واحد كسب أن يدفع حق الدولة‏,‏ خصوصا أننا نقول لاتدفع‏40%‏ من أرباحك‏,‏ فقط‏20%,‏ إذن الإعفاء أو الحافز الاستثماري من هذا النوع ليس هو الحافز الذي يسعي إليه بالعكس‏,‏

حتي يسعي المستثمر لي‏,‏ عندما يبدأ في مشروعه‏,‏ ولم يكسب بعد‏,‏ عندما يكسب ما يدفع مستثمر شاطر‏,‏ وكسب من أول سنة يدفع عن أول سنة‏,‏ انما أنا أعفيه خمس سنوات‏,‏ وعشر سنوات لماذا؟‏..‏ هو لم يستفد لأنه في فترة السنوات الخمس هذه لايكون المشروع قد كسب‏..‏ ثم اليوم فتحت الباب أنه بعد خمس سنوات يقفل المشروع‏,‏ ويفتح آخر لأنه لا يدفع الضرائب‏,‏ ماذا فعلنا إذن؟‏..‏ أنا أريد الأدلة في الأول‏,‏ وهو مبتديء مثلا هو أول ما يبدأ عنده تكاليف استثمارية عالية أهمها مثلا سعر الأراضي‏,‏ وأوفر حوافز جادة أنا أوفر سعر الأرض بدعم‏,‏ وأنا أقصدها الحمد لله أعلنا بداية عن أسعار أراضي مناطق صناعية أسعار أراضي استثمار سياحي وأسعار أراضي للاستثمار الزراعي‏,‏ أو السكن يمكن الثلاث الأولي هي المرتبطة بالمستثمر أكثر أو للتعليم للجامعات ياسلام علي من يأتي ليفتح لي جامعة أنا المفروض أرفعه فوق رأسي‏..‏ أمريكا عندما قررت عمل نهضة للجامعات بها أعطت أراضي لهذه الجامعات ليس فقط لبناء الجامعة بل أعطتهم الأرض التي بجانبها لكي تستثمرها في الصرف علي التعليم‏.‏

في الزراعة هل من المعقول اليوم أن أطرح الأراضي الزراعية في مزاد لمن يدفع أكثر‏,‏ وأجد أناسا مستعدين تدفع في الفدان ستين ألف جنيه‏,‏ وهو مازال أرضا صحراوية‏,‏ لابد أن أشك في ذلك علي طول الخط‏,‏ ولا يمكن أن يكون هذا الشخص سيستخدم الأرض لذلك الهدف انما لإقامة مشروعات ليست زراعية‏,‏ بل مشروعات سكنية أو سياحية‏..‏ أنا لست ضد الاستثمار السكني ولا الاستثمار‏..‏ لكن نجلس سويا ونقول ياجماعة تعالوا ما هي اقتصادياتكم وما هو السعر المناسب لمشروع سكني حتي لو كان فيللات‏,‏ حتي يكون البيع لشخص جيد وهذا يهمنا كلنا‏..‏ ما هو السعر المناسب لفدان أرض زراعية سيصرف عليه لمدة أربع أو خمس سنوات حتي يظهر انتاجه؟

ونحن نحتاج لأرض زراعية اليوم‏..‏ المصدرون للمنتجات الزراعية كلهم يقولون أننا نحتاج إلي أرض أكثر لنصدر لكم أكثر‏..‏ إذن أنا أري أن التحكم في أراضي الدولة‏..‏ بيع أراضي الدولة أو تخصيصها في المرحلة المقبلة يجب إلا يخضع للمزاد‏,‏ وإنما يخضع لدراسة جدوي اقتصادية حقيقية ثم الاختيار‏..‏ ليس لمن يدفع أكثر‏..‏ إنما لمن ينمي أسرع‏,‏ ويحقق عائدا أفضل‏..‏

‏*‏ ووفقا للأهداف المحددة سلفا للمشروع هذا سكني ـ وذاك زراعي‏..‏
ـ نحن فعلا سنتخذ إجراءات واضحة في هذا الاتجاه ونعلنها قريبا جدا‏..‏ من أول أسعار الأراضي المتاحة وأين‏..‏ ولاي استخدام‏..‏ أنا طلبت تغيير شكل العقود‏..‏ كلمة عقد تخصيص هذه تحتاج إلي إعادة النظر فيها‏..‏ يعتقدون أننا عندما نقول للشخص عقد تخصيص انه ليس عقد بيع وبهذه الطريقة أسترد الأرض منه مرة ثانية لو لم ينجز شيئا هذا ليس الضمان‏,‏ إنما الضمان هو جدية البحث الأصلي‏..‏ وأنا أعطي له عقد بيع‏..‏ وليس عقد تخصيص‏,‏ واضع فيه المحددات المطلوبة‏,‏ وأفضل هذه المحددات في رأيي أنا‏..‏ وليس أن يأخذ الأرض اليوم ويضع فيها عمودين خرسانة‏,‏ ولا أستطيع أن آخدها منه مرة أخري‏,‏ وأنا مخصصها وليس بائعها‏..‏ ماذا أفعل بها بعد أن أتلفها‏..‏ لا‏..‏ أنا أقول له أنت لم تستثمر المشروع اذن‏..‏ من أول السنة الثالثة عليك‏10%‏ زيادة في ثمن الأرض‏..‏ والعداد يعد عليه فيشعر أن هناك كرباج يلسعه إذا لم يستثمر‏..‏ هذا مايجب والمفروض أن نعمله‏..‏

*‏ هذا القدر الكبير من الأهداف التي طرحها برنامج الحكومة يحتاج كل هدف منها إلي خطط تنفيذية وبرامج زمنية تعلن للمواطن وتحدد مراحل الانجاز‏.‏ مثل المزيد من الخدمات ذات الأولوية الجماهيرية؟
ـ طبعا لابد من هذا‏,‏ وأنا أسلوبي في العمل دائما يبدأ من الأعلي‏..‏ الأول نتفق مع بعض علي البرامج الرئيسية‏..‏ وقد اتفقنا أولا علي استراتيجيات‏,‏ ثم اتفقنا علي برامج‏,‏ حددنا‏,‏ وأعلنا عشرة برامج محددة كإطار نتابع عليه‏..‏ لكن هذا لا يخلي مسئولية كل وزارة أنها تضع الخطط التنفيذية وهذا مانحن بصدده عرضه علي الرئيس حاليا‏..‏ الرئيس طلب أن يجلس مع القطاعات المختلفة‏,‏ وبتعرض عليه‏,‏ وكل قطاع ونحن‏..‏ نترجم نتيجة هذه الجلسات إلي خطط تنفيذية محددة بحيث كل واحد أمامه التزام‏,‏ والتزام أيضا بالزمن‏,‏ والتزام بخريطة التنفيذ‏..‏ نقدر ان نحاسب الناس بعد ذلك علي إنجازاتهم‏..‏ هذا مهم‏..‏ طبعا كل هذا ينعكس علي ميزانية الدولة‏,‏ وعلي خطة الدولة‏..‏ لأن هناك خطة لا أستطيع فجأة ان نمسح باستيكه كل ما هو قائم‏..‏ عندنا الخطة الخمسية قائمة‏,‏ وعندنا موازنة سنوية للدولة‏..‏ خاضعة طبعا مع بعض التعديل الذي نستهدفه اليوم للإسراع بمعدلات التنمية‏,‏ أنا اعيد التفكير في بعضها‏..‏ ولكن لابد ان نحافظ علي الإطار العام للدولة‏,‏ ولا نستطيع الإخلال به‏.‏

*‏ ماذا تري في مقولة المعارضة من أن الحزب الوطني يعطي الأولوية للاصلاح الاقتصادي فقط؟
ـ نتحرك في كل اتجاه‏..‏ الإصلاح السياسي‏..‏ الإصلاح الاقتصادي‏..‏ الإصلاح الاجتماعي‏..‏ لابد نمشي في الثلاثة‏,‏ ولا يمكن أبدا أن نتحرك مع واحد من غير الاتجاهات الأخري وما آراه من المعارضة دائما هو الكلام في الجانب الخاص بالإصلاح السياسي‏..‏ قلما رأيت آراء بناءة في مجال الإصلاح الاقتصادي أو الإصلاح الاجتماعي‏..‏ وبالعكس يعني نجد دائما‏,‏ إما ردود أفعال لكن لا نري بدائل واضحة‏,‏ أتمني أن أري بدائل لأن أنا من الناس الذين يحبون العمل في وجود الرأي‏,‏ والرأي الآخر‏..‏ أريد رؤية رأي آخر‏..‏

في قضية الدعم نريد رأيا آخر وكذلك في قضية البطالة‏..‏ وغيرها من القضايا‏..‏ لا نريد انتقادات فقط‏,‏ ونقول إن عندنا بطالة‏..‏ اليوم صباحا قرأت في جريدة‏...‏ لم أفهم ماذا يريد بالضبط‏..‏ يريد الدعم أو لا يريد يتكلم عن الحماية الجمركية أم غير الحماية الجمركية‏..‏ من ناحية يقول إننا لو رفضنا الحماية الصناعة تتأثر‏,‏ ومن ناحية ثانية يقول لو لم نرفع الحماية الأسعار تزيد‏..‏ هو نقد فقط أو تحليل لآثار‏..‏ انما اين الحلول‏..‏ هذا بالنسبة للجانب الاقتصادي‏..‏ أما الجانب السياسي‏..‏ فأعتقد أن هناك حلولا وتطويرا واقعيا وليس صحيحا أن التطوير الموجود هامشي أبدا‏..‏

بالعكس‏,‏ والدليل علي ذلك‏..‏ لنري أين نحن اليوم واين كنا قبل ذلك لا خلاف علي أن التدرج مطلوب‏..‏ لا ننسي أننا في ظل متغيرات ليست سهلة ولا أحد ينكر هذا‏..‏ ورأينا أن بعض الدول حصل فيها مشاكل كبيرة جدا‏,‏ بما فيها الدول الديمقراطية‏..‏ نحن اليوم عندنا انتخابات يشرف عليها القضاء بالكامل‏,‏ قضاء متميز‏..‏ قادر علي أن يدير هذه العملية‏..‏وتعددية حزبية‏..‏ ولابد أن نعترف أن ليس كل الأحزاب علي نفس المستوي القوي‏..‏ في يوم ما سيكون في مصر حزبان أو ثلاثة أو أربعة علي المستوي نفسه‏..‏ وهذا شيء نتمناه‏..‏

المواطن المصري اليوم لايريد رغيف العيش فقط يريد حزبا يقول له كيف يحل مشكلة رغيف العيش وحزبا يقول له كيف يحل مشكلة البطالة‏..‏ ذلك ما يقوي الأحزاب‏..‏ وليس أنها تنادي فقط بمزيد من الديمقراطية‏..‏ وتعديل الدستور‏..‏ التدرج مطلوب‏..‏ وهناك بالفعل مجموعة من الإصلاحات تتقدم بها الحكومة‏,‏ وبالفعل أعلنا عنها في مؤتمر الحزب لتحسين هذا المناخ‏..‏ أنا أعتقد مثلا أن زيادة المشاركة السياسية مهمة جدا اليوم‏,‏ بعض الناس يقولون لن نشارك مابقي النظام هكذا‏,‏ ونحن نقول لنعمق المشاركة الايجابية وعلي الاحزاب بناء قاعدة جماهيرية أكبر في مناخ من النضج السياسي الذي يسمح بالرأي والرأي الآخر‏,‏ فالتغيير لن يأتي بين عشية وضحاها‏.‏

‏*‏ الفترة المقبلة كلها هي إعداد للمشروعات أم مزيد من القرارات التنفيذية؟‏.‏
ـ هي مزيد من الاثنين‏..‏ لابد أن هناك قرارات تنفيذية جديدة ترتبط بعدة قطاعات‏,‏ لقد اعلنا بإسهاب أكبر موضوع الإصلاحات الاقتصادية‏,‏ منها الضرائب‏..‏ بعد ذلك الإصلاح المالي للقطاع المصرفي‏,‏ وأعتقد أن ماستتضح أكثر تفاصيلها هي الإصلاحات في التعليم‏,‏ والصحة‏,‏ والنقل‏,‏ والمجالات المختلفة التي أثرناها سويا‏.‏

*‏ هل لديكم إضافة اخيرة؟‏!.
ـ غطينا معظم القضايا الرئيسية‏..‏ وقطعا ما نقوم به من خطوات الآن يحتاج إلي أن يتضامن المجتمع معنا‏..‏ هي دعوة للتضامن‏,‏ أنا عارف إن ذلك يحدث عندما تزداد الثقة‏,‏ وهذا ارتباط مهم جدا لذلك أنا أدعي أن عندنا فرصة جيدة مع الشعور بالتفاؤل إلي أن نحوله إلي أكثر من هذا‏,‏ نحوله إلي شعور بالثقة ينتج عنه فعل مشاركة حقيقية من المجتمع في عملية التطوير التي نقوم بها وهذه رسالة رئيسية أريد أن أوجهها‏.‏