|
يجب أن نعترف بأن الوضع الصحي مرتبط بالوضع
والظروف العامة في البلد، بمعني أن دخول المياه النظيفة والصرف الصحي إلي كل
قرية حاليا يحمي المواطنين من أمراض كثيرة مستقبلا، وعلي المدي البعيد يقلل من
المشاكل الصحية لهم، وبالتالي يرتفع مستوي الصحة بشكل عام، وهذا الأمر ليس له
علاقة نهائيا بدور الوزارة،
كما أن هناك مقولة شهيرة عن أن أثر
المهندسين علي الصحة أكثر من أثر الأطباء ١٠٠ مرة، النقطة الثانية أنه في كل
دولة في العالم هناك مؤشرات صحية ترصد التحسن في الصحة العامة، والمؤشرات
الخاصة بآخر ٢٥ سنة تحسنت للغاية، وهي عادة تقاس بمتوسط عمر المواطن أو عدد
الوفيات لكل ألف مولود حي، وهناك أهداف وضعتها منظمة الصحة العالمية يجب أن نصل
إليها ونحقق نسبة كبيرة منها بحلول سنة
٢٠١٥ ، وأعتقد أننا حققنا جزءاً كبيراً منها،
ومن هذه الأهداف التأمين الصحي، وكيف يستفيد منه المواطن العادي، والنظام الذي
نسعي إلي تطبيقه حاليا مبني علي هياكل موجودة فعلا، ونحن سنضع مجموعة من
التعديلات الأخري، وأي نظام علاجي في العالم مبني علي ثلاثة مستويات: الأول
مستوي الرعاية الأساسية، والثاني الرعاية الثانوية، وأخيراً الرعاية المتقدمة.
والرعاية الأساسية هي التي تحتاجها كل الأسر، ويمكن الآن تلمسها مثل التطعيمات
أو رعاية الأم أثناء الحمل،
ورعاية الطفل بعد الولادة، مشاكل مثل الإسهال
والكحة يعني الأمراض البسيطة التي تحتاج في التعامل معها وعلاجها إلي أي ممارس
عام، وهذا النوع من الرعاية يمثل من ٨٠ إلي ٩٠% من الأمراض، نأتي إلي المرحلة
الأكثر تعقيدا وهي المرحلة الثانية التي نحتاج فيها إلي إخصائيين ومؤسسة طبية
مجهزة تجهيزا متوسطا للتعامل مع مرضي الأمراض المزمنة مثل ضبط السكر أو عمل رسم
قلب، أما المستوي الثالث وهو أعقد مرحلة وتتعامل مع نحو ٦% من الحالات المرضية.
.. وماذا عن الوضع عندنا؟
- نحن مع الأسف في مصر قلبنا الهرم في الطب
والصحة، ووجهنا اهتمامنا وصرفنا علي المستوي الثالث، وتجاهلنا الأول والثاني،
نحن نقوم حاليا بتعديل الهرم من أجل مستقبل هذا البلد، أي بالصرف والاهتمام علي
المستويين الأول والثاني ونقلل المصاريف علي الثالث، لكن بطريقة جيدة وذكية،
وبالتالي قررنا تجديد الوحدات الصحية في الأقاليم والقري وجددنا حتي الآن ١٤٠٠
وحدة وسنجدد حوالي ٢٢٠٠ خلال السنوات الثلاث المقبلة،
وسيتبقي فقط عدد قليل جدا من الوحدات، هذه
أول خطوة، تعقبها خطوات أخري منها أن الإنفاق علي المستشفيات حاليا يتم
بالتنسيق مع الجهات المعنية، في الماضي كانت وزارة التعليم العالي في سكة واحنا
في سكة، ووزارة الإسكان والتعمير في سكة ثالثة، وهذه تبني مستشفي لا يتم
تشغيله، وتلك تبني مستشفي لا نحتاج إليه، لذلك نسبة الأشغال لدينا لم تتعد ٤٢%،
وبالتالي كان يحدث إهدار، الآن نحن نسعي إلي
توجيه أو ترشيد موارد الدولة بطريقة أكثر كفاءة، اليوم مثلا جامعة بنها تريد
بناء مستشفي جديد وهي تابعة لوزارة التعليم العالي،
ونحن لدينا مستشفي تعليمي في بنها، يمكن الآن
أن يستخدموه معنا، فحدث اتفاق بين الصحة والتعليم العالي علي استخدام المستشفي
لأقصي درجة بعدها يمكن أن نفكر في بناء مستشفي لاستيعاب الزيادة، كل هذه ركائز
لنظام التأمين الصحي الجديد، يدعم ذلك بعض الأشياء الأخري مثل إصدار قانون غير
القانون الحالي، وكذلك إقرار بعض المفاهيم البسيطة، حتي نستطيع أن نصل إلي
المواطن العادي ويشعر به.
.. ينظر بشك إلي القانون الجديد وتحويله إلي
بيزنس، خصوصاً من محدودي الدخل والبسطاء.. ما رأيك؟
- محدودو الدخل سيتم تقديم الخدمة الصحية لهم
مجانا ولن يدفعوا شيئا نظير الاشتراك الشهري، لكن ليس معني ذلك أنهم سيعالجون
مجانا وإنما الدولة ستتحمل عنهم الاشتراك،
لكن بعد أن يتم تسجيلهم في وزارة التضامن
الاجتماعي، ويحصل كل مواطن غير قادر أو محدود الدخل علي شيك من التضامن، يتوجه
به إلي صندوق التأمين الصحي أو هيئة التأمين الصحي الحالية، ويحصل كل واحد علي
كارت مثله مثل أي مواطن آخر في البلد.
الجميع سيحمل هذا الكارت دون تمييز وبموجبه
سيتم توفير الخدمة الصحية له، أي يدخل إلي أي مستشفي حكومي أو خاص أو جامعي
للعلاج أو الكشف ولا يدفع شيئا، لأنك بتدفع الاشتراك شهريا.
.. وكم سيكون الاشتراك؟
- بالنسبة للاشتراك سيكون الحد الأدني له ١٠
جنيهات في الشهر الواحد، يمكن تقولوا مبلغ كبير، وأنا سألت ناس كتير في كل
الـ٢٣ محافظة التي زرتها، وذهبت إلي مدن وقري، وكنت باسأل كل أصحاب المهن عن
قيمة الـ١٠ جنيه الاشتراك، ٩٠% منهم ولن أقول ١٠٠% وافقوا عليه واعتبروه مبلغ
بسيط،
ويجب أن تعرفوا أن مبلغ الاشتراك متدرج ولكن
يبدأ من الـ١٠ جنيه، لأنه من غير المعقول أن يدفع مواطن دخله ١٠ آلاف جنيه في
الشهر مثل مواطن مرتبه ٥٠٠ جنيه، وكل مواطن يدفع ١٠ جنيهات عن نفسه وعن كل فرد
من أفراد أسرته يعني الأسرة كلها مؤمن عليها،
بعد ذلك نأتي إلي مرحلة التسجيل، أي أن كل
مواطن مؤمن عليه يجب أن يسجل نفسه عند طبيب أو ممارس عام سواء في الوحدة الصحية
في الريف أو المراكز الحضرية في الأحياء المختلفة في المدن، ويكون للمواطن الحق
في اختيار الطبيب اللي بيرتاح له ويثق فيه، ويدون في هيئة التأمين أنه اختار
الطبيب الفلاني،
ونحن نقوم بهذا حتي نضمن أن كل واحد لا يذهب
إلي إخصائي أو مستشفي دون أن يمر علي طبيبه أو ما نسميه بـ «حارس البوابة»،
خصوصا أنه سيكون علي علم كامل بحالته، ونحن كصندوق تأمين صحي ندفع للمواطن
تكلفة الكشف وجزءاً من ثمن الدواء المنصرف في حالة شرائه من الصيدلية.
.. وهل الـ١٠ جنيهات تغطي علاج كل الأمراض؟!
- نفترض أن حالة هذا المواطن كانت تحتاج إلي
دخول المستشفي فيدخل مباشرة والـ١٠ جنيهات الاشتراك تغطي علاجه والدواء الذي
يحصل عليه أيضا، لكن لمجموعة محددة من الأمراض معروفة مسبقا، وليس كل الأمراض
والخدمات الصحية، بالإضافة إلي إجراء العمليات الجراحية بأنواعها مجانا طالما
كانت داخل العقد أو الوثيقة، أما إذا ذهب المواطن إلي المستشفي بدون أن يمر علي
طبيبه فإنه سيدفع نقداً من فلوسه، وهناك سؤال مهم أكيد الناس تسأله هو ما العمل
مع الأمراض الأخري غيرالمغطاة في وثيقة التأمين؟
أجيبهم بأننا لدينا تجربة مطبقة بالفعل منذ
٦ أو ٧ سنوات والناس راضية عنها تماما وهي تجربة صندوق صحة الأسرة، بالإضافة
إلي أننا منذ أكثر من ٣ أشهر نعد دراسة اكتوارية ستحدد لنا كل الأمراض التي
يعاني منها المصريون وتكلفتها، حتي نصل إلي اشتراك دقيق، وحتي لا يفلس النظام
بعد كام سنة أو يتعرض لمشاكل كثيرة مثل ما حدث مع نظام التأمين المنشأ سنة ٦٤،
وهذه الدارسة سنعرف من خلالها أهم الأمراض
وتكلفة العبء المرضي ونسبة تحمل الدولة، والنسبة التي يتحملها المواطن،
وبالتالي سنسمح للشركات الخاصة بأن تبيع للمواطنين الراغبين بوليصة (وثيقة)
تأمين ثانية غيرالأولي الأساسية، فيها خدمات إضافية أي تغطي أمراضاً أخري.
النقطة الثانية أن المواطن العادي يستطيع أن
يختار المستشفي الذي يعالج فيه، وهذه نقطة مهمة للغاية، لأننا قمنا بعمل مسح
للسوق في مصر، وهو مسح سكاني حتي نعرف رغبات المواطنين في مصر، وجدنا ثلاثة
أشياء أساسية أجمع عليها معظم الناس من كل الفئات هي بالترتيب:
١- التخوف من ثمن الدواء.
٢- العلاج في القطاع الخاص وليس في الحكومة.
٣- الخوف من الأزمات أو الكوارث الصحية مثل
السرطان والكبد والذبحة وحوادث الطرق وغيرها من الأمراض المكلفة التي يسمونها
الصدمات الصحية لأنها تستهلك نحو ٤٠% من الدخل.
.. متي يصدر القانون ؟
- ستنتهي اللجنة المشكَّلة من إعداد القانون
في ٣٠ يونيو المقبل، وربما يتأخر شهراً أو أكثر، بعدها سنعرضه علي مجلس
الوزراء، ثم نتقدم به إلي البرلمان لمناقشته، لكن هناك محاولات لكي نقدمه خلال
الدورة المقبلة، وبالمناسبة اللجنة فيها كل الكفاءات والخبرات، قانونين من
مستشاري مجلس الدولة وأساتذة الحقوق وفيها وكيل لجنة الصحة بمجلس الشعب، وعضو
لجنة الصحة بمجلس الشوري من حزب التجمع، كما أن فيها خبرات من القطاع الخاص،
وأيضا خبراء أجانب متخصصين بالاضافة إلي رئيس الهيئة المصرية للرقابة علي
التأمين.
.. وما المعايير التي تستندون عليها في
إعداده؟
- هي معايير متعارف عليها دولياً، وهناك
دراسة تجريها وزارة التضامن وسجلت حتي اليوم ٨٠٠ ألف أسرة، ومستهدف عندها ٣.٤
مليون أسرة، ونحن طبقنا تجربة مصغرة في منوف وقمنا بدراسة جميع الأسر
واحتياجاتها ومطالبها، وأعطينا الأسر المحدودة الدخل كارتاً مجانياً للكشف
والعلاج، وعلي فكرة احنا بنتعلم من تلك التجربة المصغرة.
.. محدودو الدخل مخاوفهم الأساسية خاصة
بالتعامل أو عند التطبيق؟
- نحن أمامنا هدف جوهري وهو أن يكون نظام
التأمين الصحي عادلاً، والعدالة شرط أساسي حتي يستمر ويحقق أهدافه، وأحب أن
أؤكد مرة ثانية أن التعامل لن يكون بالفلوس، لكن بكارت وكل واحد زي التاني، لا
تفرقة بين المواطنين في الوثيقة الأساسية التي تغطي الكشف والعلاج والعمليات
الجراحية والدواء.
.. هل عدم دفع الاشتراك الشهري أو الـ١٠
جنيهات كل شهر يسقط الحق في طلب العلاج؟
- بالفعل يعني مثلاً واحد يقول أنا صحتي
كويسة، ويمتنع عن سداد الاشتراك شهراً واتنين أو أكثر، في هذه الحالة سيدفع
غرامة، ولن يتم تغطيته صحياً إلا بعد دفع الاشتراك.
.. الـ١٠ جنيهات هناك من قد يري أنها تكلفة
علي رب الأسرة والذي سيدفع ٥٠ جنيهاً أو أكثر كل شهر إذا كانت أسرته مكونة من
خمسة أفراد أو أكثر.. ما رأيك؟
- بالعكس كل الذين قابلتهم من كل الفئات كنت
أسألهم عن الـ١٠ جنيهات فأجد قبولا، وفي إحدي المرات كنت في قرية وسألت واحد
بيشتغل فران عن المبلغ الذي يناسبه كل شهر قال لي: ١٠ جنيه، فسألته ليه؟ فقال:
ابني تعب كشفت له عند الدكتور بـ٤٠ جنيه، وكتب له دواء بـ٨٠ جنيه، إذن هذا
الرجل دفع ١٢٠ جنيه لولد واحد من أولاده، لكن في التأمين الصحي الجديد سيدفع ٥٠
جنيهاً لأسرته وتغطيه بالكامل.
.. وماذا عن أهم مشكلة.. وهي الدواء؟
- داخل المستشفي سيتم إعطاؤه للمريض مجانا،
أما خارجها فسيتم شراؤه بنسبة أو جزء من ثمنه، مثلما يحدث حاليا في الوحدات
الصحية الريفية، يتم دفع ثلثي ثمن الدواء فقط.
.. نريد أن نعرف ما هي الأمراض التي يتم
تغطيتها أو علاجها وتندرج تحت الـ١٠ جنيهات؟
- مقسمة إلي جزء من من الرعاية الأساسية وجزء
من الرعاية للمستوي الثاني وجزء من أمراض الصدمات الصحية، لكن التفاصيل كاملة
ستكون منتهية وكاملة مع نهاية العام، وعندها ستكون لدينا حزمة من الخدمات
الصحية المقدمة ومغطاة تأمينيا، وبالنسبة لخدمات الرعاية الأولية أو الأساسية
الناس كلها تقريبا راضية عنها خصوصا أنها تقدم من خلال طب الأسرة.
.. وماذا عن البنية التحتية أو ما يسمي
مستشفيات ومراكز التأمين الصحي المنتشرة في محافظات مصر؟
- سيتم إصلاح المستشفيات والمراكز، وأؤكد
أنها باقية ولن يتم بيعها وستظل حكومية، لكنها مستقلة مثلها مثل المستشفيات أو
الشركات الخاصة، وبعد التطوير ستكون هناك منافسة بينها لخدمة المواطن، بمعني
آخر ستتحول إلي شركة قابضة تضم شركات لتلك المستشفيات والمراكز.
.. ولكن الحكومة تتخلص من الشركات القابضة
حالياً بالبيع في إطار الخصخصة؟
- لا.. لأننا لا نتحدث هنا عن مصنع أو شركة
بالمعني التقليدي، ولكننا نتحدث عن خدمة اجتماعية والهدف من رفع شعار فصل
التمويل عن تقديم الخدمة هو ضمان استمرارية في الموارد والتمويل، خصوصا أن أخطر
شيء في تطبيق نظام التأمين هو الالتزام في التمويل واستمراريته.
.. هذا الشعار يلقي اتهامات عديدة وينظر إليه
بشك وريبة.. فما هي فلسفته؟
- نحن لسنا غاويين فتح شركات والسلام، ولكن
إذا كانت الهيئة العامة للتأمين تلعب دور الممول فقط، بمعني تأخذ الاشتراكات
وتدفع ثمن العلاج في المستشفيات، وبعدين المستشفي تأخذ مني فلوس العلاج فقط
فأعتقد أن الأمور ستتحسن كثيرا عن الآن،
لأنني كممول أستطيع أن أفرض علي المستشفي
شروط الجودة، لأنني الذي أقوم بتحويل جميع المرضي إليه، فمثلا إذا كان معدل
تلوث الجروح بعد العمليات الجراحية مرتفعاً في هذا المستشفي، فأستطيع أن أوقف
تحويل المرضي إليه، وأحولهم إلي مستشفي آخر،
هنا أصبحت الهيئة جهة حماية ورقابة، حاليا
إذا قدمت أي شكوي لا أحد يسأل فيك، في النظام الجديد هناك آليات للشكوي ممكن
تشتكي المستشفي أو الدكتور بتاعك، وقتها سيكون الدكتور أو المستشفي مرعوبين من
المريض، لأن الهيئة هي التي تدفع لهم الفلوس وممكن تخصم منهم، فأصبح المواطن
هنا قوة، والميزة في تحويله إلي شركة أننا بدأنا بالتأمين الصحي كتجربة نتعلم
منها في السنتين المقبلتين، وأؤكد أن أوضاع العاملين بتلك المستشفيات لن تتأثر
حتي لا يقلقوا.
أيضا حاليا مدير أي مستشفي حكومي يلتزم
بأبواب الموازنة: الباب الأول خاص بالأجور والمرتبات، والباب الثاني خاص
بالمستلزمات والأدوية، والباب الثالث التخطيط، وعندما تنتهي الأموال المخصصة
للباب الثاني لا يستطيع شراء دواء، أو جهاز يعطل ويحتاج إلي إصلاح لا يجد
مبلغاً لإصلاحه، كما لا يستطيع أن يعطي طبيباً مكافأة إذا أجاد في عمله،
إذن نحن في أمس الحاجة الآن إلي التحول إلي
وضع قانوني خاضع لقانون الشركات، حتي يستطيع المدير أن يضبط الموازنة بالطريقة
الملائمة والجيدة، ولا ننسي أن هناك مجلس إدارة سيحاسب المدير في النهاية، يعني
باختصار أنا كممول للخدمة عندي فرص تعاقدية محترمة ومتنوعة وأستطيع فرض شروطي،
وخصوصا في الجودة المقدمة علي مقدم الخدمة،
كما أن مقدم الخدمة
لديه حرية في التصرف والحركة تجعله يستطيع تصليح وتعديل أوضاعه، وطوال الوقت
يحسب كل شيء، أما الآن نحن لا نعرف أي شيء أو نحسب أي شيء، هذا هو الهدف من فصل
التمويل عن الخدمة، لكن مع بقاء المستشفيات الحكومية والعمل بجوار
القطاع الخاص دون تفرقة وفي تنافس للأحسن.
.. الرقابة أو معايير وآليات المحاسبة لمقدمي
الخدمة.. خصوصا المستشفيات الخاصة؟
- سننشئ جهازا للرقابة والمحاسبة مستقلاً عن
الوزارة وعن هيئة التأمين الصحي، وسيكون اسمه جهاز مراقبة جودة وكفاءة الخدمة
الصحية وله وظيفتان مهمتان للغاية، الأولي تندرج تحت بند حماية المستهلك
والوظيفة الثانية تحت بند ضمان الكفاءة بمعني حماية المستهلك أي أن أتأكد من أن
الأطباء مؤهلون علي المستوي المطلوب،
ولذلك فقد قررنا أن تتم إعادة تسجيل الأطباء
كل خمس سنوات في النقابة، كما سيتم تسعير الدواء حتي لا تحدث مغالاة فيه، مع
التأكد من أن الدواء مسجل بشكل سليم، والتحقق من نتائج الجودة للمستشفي أي كل
ما هو متعلق بحماية المريض كمستهلك،
وبالمناسبة آليات العمل في جهاز مراقبة
الكفاءة والجودة غير موجودة في أي جهاز آخر في مصر، كما أن له صلاحيات محددة
بالقانون، وهدفي الحصول علي خدمة جيدة ومعرفة أين تنفق موارد البلد، خصوصا ونحن
نعلم أن مستشفي ما مثلا صرف ٩ ملايين في شراء قسطرة ثم لا يتم استخدامها، وهذه
الفلوس من جيبي وجيبك، حاليا نحن ننفق ٦ مليارات جنيه علي الصحة. ولدينا شكاوي
من الجهاز المركزي للمحاسبات ووزارة المالية حول سبل انفاق هذه الأموال.
.. هل درستم تجارب دول أخري في التأمين
الصحي.. ولماذا وقع الاختيار علي مكتب بريطاني بإعداد الدراسات؟
- المكتب الذي يعمل معنا دولي وليس بريطانياً
أو أمريكياً، ثانيا نحن درسنا تجارب دول عديدة متقدمة ونامية في تطوير التأمين
الصحي، في إنجلترا مثلا بيطوروا النظام القائم فعلا هناك، لأنهم حسبوا الحسبة
غلط، أيضا وبعد ٦ سنوات وجدوا خروج التكاليف عن كل اللي مقدرينه لها، في
المكسيك لعبوا لعبة ذكية جدا أعلنوا أنهم وسعوا نطاق التغطية التأمينية عندهم
من ٢٥% إلي
٦٠ %، رغم أن كل ما فعلوه هو انهم قالوا
للناس سنعالجكم مجانا، والناس دخلت، لكن لم يستطيعوا أن يعالجوهم مجاناً طبعاً،
نحن هدفنا الاستفادة من تجارب الآخرين حتي لا نكرر أخطاءهم، ونحن في المرحلة
الحالية سنحافظ علي هيئة التأمين الصحي، لكن سنفصل مستشفياتها ومراكزها عنها،
وسننشئ هيئة جديدة موازية تقوم بتغطية
المواطنين الذين لا تغطيهم هيئة التامين الصحي حالياً مثل العاملين في القطاع
الخاص وهؤلاء نسبتهم أكثر من ٨٠% أي ملايين، والهيئة الجديدة، وسنحاول أن يكون
هناك تنافس بين الهيئتين القديمة والجديدة، وإذا أثبتت الثانية كفاءتها سننقل
الجميع المواطنين أوالمشتركين إليها، وبهذه الطريقة يمكن أن ننجح في تغيير
الصورة الذهنية عن التأمين الصحي.
.. لكن الناس تعاني حالياً وهذا الكلام يحتاج
إلي وقت؟
- نحن نعمل علي عدة محاور من أجل أن يشعر
الناس بالراحة وبالخدمة الحالية، ومن هذه المحاور: نشر وحدات طب الأسرة في جميع
المحافظات، بالتوازي مع ذلك ننظم القوافل الطبية والتي سيتم التوسع فيها في
السنوات المقبلة، والقوافل حققت نتائج إيجابية للغاية في كل المحافظات،
وبالأرقام خلال الـ٥ شهور الماضية قدمنا العلاج لنحو مليون و٢٠٠ ألف مريض،
وأصدرنا نحو ٣١ ألف قرار علاج علي نفقة الدولة.
.. الانضباط في تقديم الخدمة الصحية.. ما
رأيك؟
- أتفق تماما.. وهذا هو أحد المحاور التي
نعمل عليها حاليا بالتوازي مع المحاور الأخري، وهو تحقيق الانضباط داخل
المستشفيات، وبالطبع لن أكون متفائلاً، لأن القصة أكبر من ذلك بكثير، لكن
الانضباط في المستشفيات نحن في أمس الحاجة إليه، وهناك مقاومة شديدة ضده.
.. هل تلك المقاومة ناتجة عن المجاملات
والمحسوبيات؟
بعضها مجاملات، ولكن هناك أيضا التراخي وعدم
أخذ الأمور بجدية أو كما يجب، وأنا أعرف أن العمل بجدية، وتغيير تلك الثقافة لا
يتم بين يوم وليلة
|